وما أبرئ نفسي..!
انتصار الماهود
النفس البشرية تلك الجوهرة التي خلقها الله لنا وهي التي تميز الخير من الشر وتتحمل مسؤولية أفعالنا.
تم ذكر النفس في القرآن الكريم في عدة مواضع بآيات محكمات وتم تصنيف النفس لعدة درجات وأنواع تنعكس على أساس الحالة الأخلاقية التي تمر بها.
ذكرت الناس في القرآن الكريم بثلاث صفات سنذكرها أولا، ثم نكمل باقي الصفات التي صنفها المجتهدون والمفكرون لنعرف ما هي :
أولا النفس الأمارة بالسوء وهي التي تميل للشهوات والمعاصي وتأمر صاحبها بارتكاب الشرور وخصائصها أنها تتبع الهوى وتحتاج الى مجاهدة شديدة للتهذيب وشاهدنا الآية الكريمة على لسان إمرأة العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم( وما ابرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) صدق الله العلي العظيم
ثانيا
النفس اللوامة وهي التي تندم وتلوم صاحبها بعد إرتكاب المعاصي وتشعره بالذنب وخصائصها ضمير يقظ وسعيها الى التحسن لكنها لم تبلغ بعد كمالها.
وشاهدنا الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم( ولا أقسم بالنفس اللوامة) صدق الله العلي العظيم
ثالثا
النفس المطمئنة وهي التي بلغت درجة عاليو من الإيمان والرضا بقضاء الله تعالى وتعيش في سلام داخلي، وخصائصه نفس مطمئنة بذكر الله مستقرة في طاعتها لا تهتز بالمصائب.
وشاهدنا
الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي الى ربك راضية مرضية) صدق الله العلي العظيم
بعض العلماء والمفسرين في الفلسفة الاسلامية، وسّعوا التصنيف أعلاه بناء على التجربة الروحية القرآنية للأشخاص ضمن طرق حياتهم وأضافوا أنواع أخرى منها :
رابعا
النفس الراضية وهي التي رضيت بقضاء الله وقدره فلا شكوى ولا جزع ولا حزن يراودها وهي درجة من النفس المطمئنة
كقوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم( إرجعي الى ربك راضية )صدق الله العلي العظيم
خامسا
النفس المرضية وهي التي رضي الله عنها لما بلغته من طاعة وصفاء وخلوصا في العبودية، وهي أعلى درجة ولم ينالها إلا من إرتقى بصفاء سلوكه وأخلاقه وهي أيضا تعد من مراتب النفس المطمئنة
سادسا
النفس الملهمة وفق تفسير بعض الآيات فإن وصفها مستوحى من الآية القرآنية الكريمة:
بسم الله الرحمن الرحيم( فألهمها فجورها وتقواها) صدق الله العلي العظيم
وفسر العلماء إن هذا هو الهام الفطرة والنفس الملهمة هي التي توفق في التفريق بين الخير والشر بسبب وعيها الداخلي
أما بعض المدارس الدينية الروحية فتضيف مراتب أخرى:
مثل النفس الزاكية وهي التي تزكت بطاعة الله وطهرت قلبها والنفس الكاملة وهي التي وصلت على مراتب السلوك الإيماني والتي لا تهتز بشيء سوى الله تعالى .
رغم الإجتهاد في الأصناف الأخيرة لكن هذه التصنيفات تسلط الضوء على ماهية النفس وكيف يمكن أن يتغير حسب الظروف والطبيعة والسلوك والقرب من الله
سؤال لي قبل أن يكون لغيري هل نفسي انا هي أمارة أم راضية؟؟
ملهمة؟؟ زاكية أم مرضية؟؟
بالطبع لا يزكي الأنفس الا الله تعالى ولا زلنا نخطيء ونتوب اليه ونحاول أن نهذب النفس عن المعاصي, ونحصنها فالنفس بطبيعتها تتقلب يوم تكون مطمئنة ويوم لوامة، وآخر أمارة بالسوء لكن المهم هو السعي ثم السعي لتهذيبها لكن كيف نهذبها وهل نستطيع فعلاً السيطره عليها ؟!
اولا
وقبل كل شيء يجب علينا أن نسأل أنفسنا ونحاسبها كل يوم، عما فعلت وما اقترفته ويجب أن تكون هذه الأسئلة مبنيو على وعي دائم بالنفس وكينونتها
ثم نجعل لنا مع الله تعالى خلوة ولو خمس دقائق يومياً لنكون صادقين مع أنفسنا ومع الله ونفتح قلبنا له لنتحدث بكل شيء وكأنه أمامنا.
أما ذكر الله فنكرر بيننا وبين أنفسنا بالتسبيح والتهليل والاستغفار، وقراءة القرآن وذكر أدعية أهل البيت عليهم السلام لتحصين نفسنا .
أن كانت المعصية سهلة فيجب أن نصعبها وأن نجعل الوصول اليها مستحيلا ونذّكر نفسنا بعظيم رحمة الله تعالى، إن تبنا بعد أن نخطئ، وشديد عقابه لنا إن أخطأنا وتجنبنا باب رحمته
يجب أن نختار لنفسنا ايضا صحبة صالحة تؤثر علينا، وعلى قلبنا ونفسنا بصورة إيجابية حتى نتعلق بالله تعالى أكثر وأكثر ونذوب بعبادته.
جرب أن تضع لنفسك جدولا عمليا لمجاهدة النفس عن المعاصي، وتقويمها وعدل عليها حسب وقتك ووضعك، كان تخصص أيام لفعل الخير واخرى للعبادة وأخرى لقراءة القرآن الكريم والادعية، وهكذا حتى ترى نفسك قد ابتعدت عما يغضب الله تعالى، وتقربت اليه بنفسك التي تطهرت من الذنوب والمعاصي
نحن لا نحاول أن نزكي انفسنا ونهذبها وتهذبنا حتى نكتسب رضا الله تعالى ونفوز بجنانه فقط، بل نريد أن نكون ذو تأثير إيجابي على من حولنا في محيطنا وفي تعاملاتنا مع الآخرين.
فتقويم النفس وصلاحها سينعكس على سلوكنا مع الآخرين ، ونبني بذلك قدوة صالحة حقيقية دون أن نشعر أما ابتعادنا عن تهذيب نفسنا فسنخلق بالطبع قدوة سيئة في المجتمع وسيكون تأثيرها سيء جدا
في الختام إن صلاح النفس تعني صلاح السريرة ونقائها، وهذا يخلق أفرادا صالحين يتبعون مرضاة الله وأوامره وفساد النفس يخلق أشخاصا فاسدي السريرة يهدمون المجتمع دون بناء وأعوذ بالله من أن نكون أنا وانتم ممن فسدت أنفسهم وننال غضب الله تعالى وليس رضوانه.
2025-04-21