وقف الحرب مصلحة فلسطينية أيضاً!
هاني عرفات
بالأمس نبهني بعض الأصدقاء ، إلى خطأ توقعاتي، في مقال كتبته قبل فترة وجيزة من قصف قاعدة العيديد، قلت فيه أنني لا أتوقع أن تردّ إيران على أميركا ، بعد أن قصفت الاخيرة مفاعلاتها النووية.
قلت لهم أن يتريثوا قليلاً قبل الحكم ، بانتظار معرفة طبيعة الرد ، مذكراً بالرد الإيراني على قاعدة عيّن الأسد، بعد اغتيال الجنرال سليماني في حينها.
و حتى لا يخرج علينا المتربصون دائماً ، و من ينسجون من الهواء نظريات لا تمت للحقيقة بصلة، أو أصحاب نظرية المؤامرة الدائمة،فإنني لم أقصد التشكيك بالموقف الإيراني، بقدر ما كنت أراهن على حكمة صاحب القرار الإيراني، وفهمه لطبيعة المرحلة، والقوى المنخرطة في الصراع ضده ، بينما يقف وحيداً في تلك المعركة.
من كان يظن أن هذه المعركة ، كانت سوف تنتهي بالفتح العظيم ، فإنه لا يرى أبعد من أرنبة أنفه.
لكن هذا ليس كل شئ، العدوان بدأ بهدف واضح ، إسقاط نظام الحكم في إيران وقد فشل، اتضح ذلك الفشل بعد ساعات قليلة من الضربة الأولى ، لم يتجلى ذلك فقط من خلال استعادة منظومة الحكم توازنها ، بل والبدء بضرباًت مدروسة ومحكمة في العمق الإسرائيلي، و رغم أننا لا نستطيع تحديد الحجم الحقيقي للخسائر الإسرائيلية، بسبب التعتيم الكبير الذي فرض حولها، فإن ما حصل يشكل سابقة في تاريخ الصراع مع إسرائيل، وهذا سوف يكون له انعكاسات كبيرة ليس فقط في الجوانب الاقتصادية والعسكرية ، بل أيضاً في قدرة إسرائيل على أن تحافظ على صورتها كعامل جذب ليهود العالم ، وأنها البيت الآمن ليهود العالم.
قد يكون من المبكر الآن معرفة كل ما جرى وانعكاساته ، و نترك ذلك لقادم الأيام.
بعد هذا الفشل الأولي ، أدركت الادارة الأميركية على ما يبدو ، أن الهدف الذي وضعته إسرائيل أمامها صعب التحقيق، وأن هذه الحرب سوف تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مكلفة ومرهقة. ربما إسرائيل ايضاً توصلت إلى نفس النتيجة ، من هنا جاءت الضربة الأميركية للمفاعلات، ضمن صفقة ما تشمل أن تقوم إيران بنقل المعدات واليورانيوم المخصب، مقابل وقف العدوان. وربما لهذا السبب ، صدر التصريح الأول لطرامب ليقول: لقد دمرنا المفاعلات النووية ، وحان الوقت الآن لصنع السلام. حيث وخلال فترة وجيزة بعدها ، تم الإعلان عن التوصل لإتفاق وقف إطلاق النار.
على أي حال ، و رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الجمهورية الإسلامية، في العتاد والأرواح، فإن صمودها و استطاعتها توجيه ضربات قاسية يحسب لها. في المقابل نتنياهو وحكومته الذين ما فتأوا يتباهون بتحقيق أهداف الحرب، في الحقيقة لم يحققوا أي انتصار يذكر، الطريقة التي انتهت بها الحرب ، تشهد على ذلك.
أمام إيران الآن طريق طويل ، للتعافي و تصحيح الأخطاء ، التي كشفت عنها هذه الحرب، من حيث إعادة ترتيب الوضع الداخلي وإشراك أطراف المعارضة الوطنية، الذين كان لهم دور في الحفاظ على البلاد في ظل الحرب، وإشاعة أجواء ديمقراطية ، أو من خلال القطع مع منظمة الحد من الانتشار النووي بعد افتضاح أمرها بشكل سافر.
أو من خلال السعي لبناء حلف دفاع استراتيجي ، يضمن بناء قوة جوية ، قادرة على تحدي التفوق الجوي الإسرائيلي، في جولات لا بد أنها قادمة .
اعتقد ان وقف الحرب ، هو في مصلحة شعوب المنطقة كلها ولكنها مصلحة فلسطينية بالدرجة الأولى ، لإعادة تسليط الضوء على الجرائم في قطاع غزة، والقتل والعقاب الجماعي في الضفة الغربية . فقد طال أمد المعاناة ، و يجب بذل كل الجهود لوقفها فوراً.
2025-06-27
