هنري كيسنجر بلا قدميه!ابو زيزوم
لا جدال في ان وزير الخارجية الامريكي اواسط السبعينيات هنري كيسنجر شخصية استراتيجية في الحقلين النظري والعملي، ومع ذلك لنا ان نتساءل عن استحقاقه الموقع الذي يتبوأه في الاعلام وعند الرأي العام!.
انا من الاشخاص الذين لا يحبذون أخذ الامور دون تمحيص كي يدرجوها بين المسلّمات. وأعتقد ان اكثر العناوين حاجة لإعادة النظر هي الاكثر شيوعياً واستقراراً في الاذهان. فالشهرة هنا تمنحها حصانة ضد الشك. وانا أشك بفضل كيسنجر في أهم منجزين حققهما خلال حياته السياسية. المنجزان الابرز في حياته هما انهائه الحرب الڤيتنامية كمفاوض عن الجانب الامريكي مع الشيوعيين بداية عام 1973، وحلحلة الامور بين مصر واسرائيل بعد حرب تشرين من نفس العام والاتفاق على ما سُمِّي بفض الاشتباك. فيما يخص ڤيتنام وافق كيسنجر على جميع الشروط الرئيسية للشيوعيين وانسحبت امريكا من ڤيتنام خلال ستين يوماً تاركةً حلفاءها الجنوبيين فريسةً سهلة للزحف الشيوعي. امام بخصوص الشرق الاوسط وفي اول زيارة له الى مصر وبينما كان الجيشان المصري والاسرائيلي متداخلين غرب القناة وهناك قرار من مجلس الامن بتثبيت وقف اطلاق النار حمل كيسنجر شروطًا اسرائيلية صاغتها رئيسة الوزراء گولدا مائير كسقف اعلى يتم التنازل عن بعضه عندما يواجَه بالشروط المصرية، فكانت المفاجأة التي صعقت كيسنجر ان السادات وافق على جميع الشروط ووافق على تنازلات اخرى غير مطروحة، بينها سحب جميع الاسلحة المصرية الثقيلة من شرق القناة، الامر الذي دفع رئيس اركانه المشير عبد الغني الجمسي الى مغادرة الاجتماع باكياً.
ليس القصد التقليل من الشأن الرفيع لشخصية كيسنجر وانما إحقاقه المرتبة التي يستحقها دون رتوش. فأن تقبل بشروط الخصم او يقبل الخصم بشروطك قبل ان تتكلم كلاهما أمر لا يأتي من براعات ذاتية. هذا ليس نفياً لبراعاته المشهود بها كدبلوماسي محنك وانما لم يحتج في مهمتيه الاشهر لتلك البراعات.
اعرف ان التنقيب في الماضي لا يعني القرّاء لكن كيسنجر لديه آراء فيما يدور اليوم من احداث، قيلت منذ نصف قرن وهي التي تحيي ذكره باستمرار لأنها اهم من دبلوماسيته.
( ابو زيزوم _ 1191 )
2022-02-11