أحزان نابلس: هل ستوقظنا أم ماذا!؟
نصار إبراهيم
هذا هو الاحتلال، ليس في الأمر أية مفاجأة، إنه لا يترك شيئا للصدف: لا يتوقف عن القتل. يدمر قطاع غزة ويحاصره، يعتقل آلاف الفلسطينيين، يغتال ويعدم متى وكيف ومن يشاء، يدمر البيوت في القدس والشيخ جراح، يجتاح المدن والقرى والمخيمات، يبني الجدران وينشر الحواجز، يستولي على الأرض والمياه والهواء، يقتلع الزيتون ويحرقه، يسرق مياه شربنا، يهيننا في كل لحظة. يرفض حقنا في الوجود والحياة والأرض والتاريخ والذاكرة، يمزقنا، يضحك علينا وعلى سذاجتنا فيما يدوسنا في كل لحظة، يدوس حقوقنا، أرضنا، عقولنا وأرواحنا.
هو الاحتلال هكذا وغير ذلك ليس طبيعيا.
ومع ذلك لا زلنا نلوك ذات الخطاب وذات الثرثرات. نتخذ القرار ونقيضه. نراهن على الوهم: وهم الدولتين، وهم السلام، وهم المفاوضات، وهم التعايش، وهم التفاوض، وهم التنسيق، وهم تحسن حياتنا تحت الاحتلال، وهم المجتمع الدولي، وهم الرباعية والخماسية، وهم نزاهة أمريكا، وهم حيادية الدولة الاستعمارية الغربية. وهم المؤسسات الدولية. وهم أن الخطاب العالي يكفي لإحقاق الحقوق، وهم التنمية والعيش الكريم تحت الاحتلال، وهم البنك الدولي، وهم تحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية في معازلنا المحاصرة من كل الاتجاهات.
نجرد ذاتنا من عوامل القوة وعناصرها ثم ننتظر الانتصار. نرفع شعار الوحدة الوطنية وفي ذات اللحظة ننقسم على ذاتنا كما الأميبا. نرفع شعار المصلحة الوطنية العليا وفي ذات اللحظة ننتنازل عن حقوقنا الأساسية. نتحدث عن الصمود لكننا نغرق في الفساد والإفساد. نتحدث عن الوطن وفي ذات الوقت ندوس على رأس المواطن. نتحدث عن التجديد والشباب والحيوية فيما مؤسستنا مغيبة وميتة ليس لها قيمة.
نتحدث عن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لكننا نواصل تجويف مفهوم “المنظمة” من كل معنى للانتظام والحشد، وتجريد مهمة “التحرير” من كل عناصر الفعل.
نتحدث عن المقاومة لكننا نبذل المستحيل كي لا يرفع أحد من شعبنا إصبعه.
باختصار لقد نسينا معنى الاشتباك الشامل مع الاحتلال.
النتيجة: الدوران في ذات الدائرة المغلقة. حالة عجز وضعف وهوان.
البديل: هو بكل بساطة النقيض لكل ما تقدم. أما من يعتقد أنه سيكرر ذات النهج وذات الخيارات وذات المقدمات وذات الممارسة ثم ينتظر نتائج مغايرة فهذا هو الغباء مجسدا.
2022-02-11