هل ينهض العراق بعد ثلث قرن من الحروب.. والتغييب والحصار!
محمد علي شعبان. انشغلت الإدارة الامريكية بقيادة الرئيس بوش منذ تسعينيات القران الماضي ، بمتابعة الحصار والتضييق على الجمهورية العراقية ،واستخدمت عدة أساليب ، بدايةً بالحصار وصولاً إلى إحتلال العراق ، وما نتج عنه من ويلات على الشعب العراقي.
هذا لايعني بحالة من الأحوال ، أن العين الأمريكية كانت غافلة عن الجمهورية الاسلامية الايرانية.
لكن الإدارة الأمريكية كانت تسير بحسب الأولويات التي تراها مناسبة بما يخدم مشروعها الجديد في ترتيب الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، بعد تفكيك الإتحاد السوفييتي.
وبعد الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله سنة 2003 من قبل القوات الأمريكية ، ومن يتحالف معها، من الدول الأوروبية والعربية.
بدأ التركيز والإهتمام على الجمهورية الاسلامية الايرانية .ترافق ذلك مع إشارات لبعض الأنظمة العربية ، بتغيير سلوكها ، وتعديل مناهجها التعليمية ، بما ينسجم مع رغبة الكيان الصهيوني ، بوضع حجر أساس لمشروع التطبيع مع بعض الدول الخليجية.
لكن النوايا الأمريكية لم تكن خافية على أحد.
لقد عبرت القياداة الامريكية عدة مرات، عن رغبتها بترتيب منطقة الشرق الأوسط، بما يتوافق مع مصلحتها، في احتكار السيطرة على جميع الدول الموجودة في الشرق الأوسط، وخاصةً الدول المنتجة للنفط.بغية قطع الطريق على النمور الآسيوية في تمددها الى المنطقة.
وها هي الآن تضيق الحصار والعقوبات على الجمهورية الاسلامية الايرانية، وعينها ترصد سلوك الدولة التركية، التي بدأ دورها يتنامى، بعد إنطلاق ماسمى “بالربيع العربي”. وتدخلها السافر في سوريا والعرق، وشمال اليونان، وقبرص، واطماعها المكشوفة بارمينيا، وبلغاريا وجزر بحر ايجة . دون حسابات للقرارات الدولية والمجتمع الدولي في كثير من الأحيان .معتمدة في ذلك على التفاهم القائم بينها وبين، الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن النشاط التدخلي التركي في أكثر من ساحة، رغم التفاهم، أو غض النظر من قبل واشنطن، إلا أن دول الاتحاد الأوروبي لن تخفي قلقها من الطموحات التركية التي يحاول الرئيس التركي إقناع العالم بتخليه عن معاهدة لوزان، التي كانت تنص في إحدى بنودها. “اقتطاع أجزاء كبيرة من أراضي الإمبراطورية العثمانية وإعادتها لأصحابها “
هذا يؤكد أن السلطة التركية ، عازمة على توسيع تمددها باحتلال بعض أراضي عربية .
وما يجري في العراق وسوريا خير دليل على نوايا القيادات التركية .بعودة الإمبراطورية العثمانية . مستخدمة العباءة الإسلامية ، في تحقيق حلمهم بعودة أمجاد الامبراطورية العثمانية .
لقد تنبه الأوربيون والروس والصينيون ، على خطورة النشاط التركي ، بعد انكشاف حقيقة التوجهة القيادة التركية .ومعرفتهم السابقة ، بشاط الرئيس اردغان وعلاقته الوطيدة مع جميع الفصائل الإرهابية المنشرة على الساحة السوري ، وما تشكله من خطر على جميع دول الجوار ، وعلى دول الإتحاد الأوروبي.
لذلك سارع الرئيس الفرنسي ماكرون .لنشاط ملحوظ في عدة دول عربية .يحمل معه إرث اجداده الانتدابي والجزرة والعصا .بعد ان انكشفت حالة التشظي والانقسام في عدة دول عربية .وأصبحت الجامعة العربية تعمل لصالح دول الاحتلال على حساب مصلحة الشعوب العربية .
جاء ماكرون برسالة لبيروت .يحمل وعودا بالانفراجات .وبعض المطالب القابلة للتفاوض .مع حزب الله ، من أجل التنسيق ضد تمدد النفوذ الإخواني التركي في لبنان .
حيث لم تنكشفت النوايا التركية بعودة الإمبراطورية العثمانية وحسب ، إنما بدأت تظهر علائم نشاط أجندتها في العديد من البلدان العربية .
فهل تستفيد الدول العربية من التناقض الحاصل بين الاوروبيين والاتراك وخاصة سوريا والعراق ؟
وماذا تستطيع أن تقدم فرنسا للبنانين الآن؟
النظام التركي في حالة تناقض مع الجمهورية المصرية ، والمملكة العربية السعودية من جهة .ومع الإتحاد الأوروبي وعدة دول مجاورة من جهة ثانية .
والجميع يعرف أن صعود النظام التركي ، واحراز تقدم بمشروع عودة الامبراطورية .يشكل تخوفا عند معظم الدول ، وفي مقدمتهم الدول الآسيوية ، والأوروبية.لذلك لابدّ من فرملته ووقوفه وعدم نجاحه فيما يعمل من أجله.
إن نقطة الإنطلاق لهكذا مشروع تبدا من دول الجوار ، وبالتحديد من سوريا والعراق .اللتان انهكتهما الحروب والحصار طيلة الفترة الماضية .
فهل تستطيع هاتان الدولتان إعاقة انطلاق المشروع التركي بمفردهما؟ وماذا يترتب على الأوروبيين ، والسعودية ومصر القيام به لمنع انتصار المشروع التركي ؟
ليس بمقدور العراق وسوريا، إعاقة النشاط التركي ، مالم يقدم لهما الدعم والمساندة العسكرية واللوجستية .
فهل يلتقط العرب اللحظة التاريخية ، والإستفادة من الإجماع الحاصل ، إقليمياً ودولياً ، ويقفون بمواجهة المشروع التركي ؟
لقد ذهبت غالبية الدول العربية ، الى إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني .خوفاً أو عداوة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذه الدول في حالة تناقض مع المشروع الإخواني التركي .لذلك سارعت لإقامة علاقات مع الكيان تلبية للرغبة الأمريكية.
فمن هي القوة المرشحة لأن تلعب دوراً متميزاً ، تستقطب من خلاله الدول الخليجية .وتقيم بعض المصالحات العربية العربية ؟
لاشك أن غالبية المهتمين والمتابعين ، للتطورات في الإقليم والعالم. باتوا على ثقة كاملة .ان العالم على أبواب تغييرات حقيقية بالنظام الذي دام اربعون سنة .ودخل في مرحلة الترهل وبات التغيير حتمي لايمكن انكاره .وما يجري في أمريكا الآن يؤكد ان قطار التغيير قادماً لامحالة.
ولا يجوز الإنتظار لما سيحصل.
وفي ظل هذه الظروف المعقدة دولياً واقليميا.
أعتقد أن القطر العراقي أكثر الدول تاهيلا ليتحمل مسؤولياته التاريخية .ويعيد دوره التاريخي ، باعتباره يتمتع بعلاقات حسن جوار ، مع جميع الدول العربية وتركيا وإيران .ورضى أمريكي عن القيادة العراقية.
تسمح له بلعب دور الوسيط إقليميا وعربيا.قبل الانجراف الى أتون الصراعات ، التي تهدد الجميع .
إن انتقال العراق من ملعب للسياسات الإقليمية كما يريد الرئيس الفرنسي ماكرون .الى لاعب اقليمي يساعد إيجاباً بتشكيل نظام اقليمي اكثر عقلانية وأقل تطرفا ، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم. هو من مصلحة جميع دول الشرق الأوسط.
صحيح أن الجمهوري الإسلامية في إيران تتمتع بدور أساسي ولها نفوذ متميز .وهكذا الجمهورية التركية .
لكن عندما يتقدم الدور العراقي بدعم عربي وتنسيق مع بعض الدول الحليفة .يتراجع النفوذ التركي والإيراني .لصالح الوجود العروبي بقيادة العراق .المرتبط عضويا وحيويا وثقافيا مع الجمهورية العربية السورية. لينهضوا معا .وتعاد البوصلة لفلسطين .ويصحح المسار العربي .بتبديد المخاوف التي تتزرع بها الدول الخليجية .والعمل على إنشاء شرق أوسط جديد ليس كما تريده أمريكا.
لكن كما تريده شعوب المنطقة .
ان الظروف المناسبة الآن قد لاتتكرر.تركيا تتعرض لضغوط كبيرة .وكذلك إيران .انه الوقت المناسب لصعود العراق .وان يتحول لفاعل عوضا عن كونه ساحة فعل . 2020-09-09