هل يغار الباكستاني على شرف العراقيات؟

بقلم : سليم الحسني.
أخرج المسؤولون العراقيون حكومة آل سعود من قضية طعنها بشرف العراقيات، وحصروها بجريدة الشرق الأوسط. وكان ذلك إلتفافاً منهم على الحقيقة، للحفاظ على علاقاتهم الوثيقة بالسعودية، وبالتأكيد فان آل سعود سيثمنون هذا الموقف للسياسيين وقادة الكتل في تخليصهم من الإحراج، وحصر الموضوع في اطار مشكلة إعلامية، وخبر صحفي مثل الكثير من الحالات التي يشهدها عالم الصحافة والاعلام.
وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، كان سبّاقاً في إنقاذ الحكومة السعودية، حيث تحاشى الظهور بنفسه وترك الامر للناطق باسم الخارجية في محاولة بائسة لتحجيم الموضوع ، فقد أعلن هذا الناطق أن السفارة العراقية ” سوف” تتابع قضية الإساءة لشرف العراقيات قضائياً مع صحيفة الشرق الأوسط. أي أنها أعلنت الموقف الحكومي الرسمي للعراق بأنه لا يدين حكومة الرياض، وهو نفس الموقف الذي اعتمده قادة الكتل السياسية. فلقد تضامنوا بسنتهم وشيعتهم على التفريط بشرف العراقيات وسمعة زوار الأربعين إرضاءً لآل سعود.
في مثل هذه الأمور تكون وزارة الخارجية هي المعنية بالدرجة الأولى، وهذا يعتمد على رؤية وزير الخارجية للحدث وعمقه ودرجة إساءته لوطنه ولشعبه.
وفي حالتنا، فان وزير الخارجية السيد ابراهيم الجعفري، عُرف عنه مراعاته الكبيرة للجانب السعودي، فلقد توسل بآل سعود ليفتحوا سفارتهم في بغداد، وقد جاء الينا برجل مخابرات، أساء مرات عديدة للعراق، وتدخل في شؤونه ودعم بعض الأطراف على حساب أخرى، وتسبب بأزمات سياسية ذات طابع طائفي، وهاجم الحشد الشعبي أكثر من مرة.
وفي كل ذلك كان الجعفري يحاول إنقاذ الموقف السعودي، بتمييع تجاوزات جارة السوء، والاكتفاء بتصريحات على لسان مسؤولين في وزارة الخارجية.
في قضية الطعن بشرف العراقيات، وفي مناسبة لها مكانتها الخاصة وقدسيتها المعروفة لدى الشعب العراقي، بحيث يشترك فيها الشيعة والسنة والمسيحيون وغيرهم، فان السكوت يتحول الى تواطؤ مريب بين وزير الخارجية وبين آل سعود.
ويتسع الأمر ليضطرنا أن نبحث عن سرّ هذه المراعاة اللافتة من الجعفري للمزاج السعودي، والسكوت على عدوانية آل سعود تجاه العراق، خصوصاً عندما تصل المسألة الى شرف العراقيات، وهي مسألة يهتز لها ضمير كل مواطن ويغلي دمه في عروقه، لا سيما في مجتمع مثل المجتمع العراقي الذي يفخر بغيرته ويرخص دمه من أجلها.
يبدو أن جذور الانتماء عند الجعفري هي واحدة من الأسباب التي تجعل ردة فعله على الطعن بالشرف تختلف عما هو المألوف في العراق.. هنا يستجيب الجعفري لا شعورياً الى جذوره في الباكستان حيث موطنه الأم، فلا تتحرك عنده مشاعر الغيرة على نساء شعب آخر بالشكل المطلوب.
يشبه حال الجعفري في غلبة جذوره الباكستانية، حال طارق الهاشمي وآل النجيفي وغيرهم في الولاء لتركيا، فجذورهم التركية تتحرك لتطغى على المصلحة العراقية، ولذلك لا يبالون إذا ما دخلت داعش أو نشط الارهاب في العراق، أو تدخلت القوات التركية في العراق، لأن الانتماء التركي هو الذي يحدد في داخلهم اتجاه القرار.
لم يكن الجعفري صالحاً لتولي وزارة الخارجية، ولم يعد الآن صالحاً للبقاء في هذا الموقع الحساس. فلا يمكن الإئمتان على مصلحة العراق في علاقاته الخارجية، بيد شخص لا يشعر بالغيرة على شرف العراقيات، ولا يرغب بازعاج آل سعود.
عن/شبكة الموقف العراقي
2016-11-23