هل لازال “الاتحاد الهاشمي” سارياً وقانونياً؟وهل بالإمكان إحياء هذا الاتحاد لأنقاذ العراق؟
سمير عبيد
#تمهيد ضروري :
١-ماشاء الله، أصبحت التهم جاهزة في بلدنا العراق.وذلك بسبب الجهل الذي اغرقوا الشعب فيه عمداً، أي حكام مابعد عام ٢٠٠٣ ،اي دعاة الديموقراطية الجديدة التي تعرّت أخيراً وبانت عورتها النشاز .وبالتالي لستُ عميلاً لأحد، وولائي للعراق وبنسبة ١٠٠٪ كنتُ ولا زلت وسأبقى .ولكني أختلف عن غيري من المحللين السياسيين والإستراتيجيين والأمنيين. لأنني أرفض شعار أشترار الحدث والخبر. بل بطبيعتي اصنع الخبر لاني اذهب وابحث عنه حال صدور اشارات وبالونات عن الخبر او السيناريو أو المخطط .فأجمع خيوطه بهدوء حتى أصل الى أصله وجذره سواء كان في الداخل أو الخارج.
٢-ويساعدنا في ذلك علاقاتنا الواسعة ولله الحمد مع صحفيين واعلاميين وسياسيين ودبلوماسيين وباحثين في مراكز بحثية واستراتيجية في المنطقة وفي اوربا. وان العراق ليس جمهورية موز .بل هو البلد الذي يهم كل دول العالم وبمقدمتها الدول الكبرى. لِما له من أهمية جيوسياسية واقتصادية وتاريخية وحضارية وأمنية وهي الحقيقة التي لا يعرفها ٩٠٪ من حكامه !
#نقاشاتُ القرن قد بدأت !
١-فللأسف ان (معظم) السياسيين العراقيين “يخوطون أبصف الأستكان” بأستثناء طبقة قليلة جدا تعرف تشتغل ،وتعرف أين تسير الأمور. ولهذا ان هؤلاء الذين يخوطون فجل شغلهم وتفكيرهم هو السلطة والمال. وصاروا سبباً في الأنسداد السياسي، وتجذير ” تقسيم المُقسم ” .اي اعطوا ووفروا خدمة مجانية لأصحاب المخططات القديمة في العراق واولهم اسرائيل والدول الاقليمية الطامعة في العراق. وكانوا يظنون انهم سيفلتون من العقاب باموالهم وما سرقوه من ثروات وحقوق الشعب ولا يدرون مقبوضٌ عليهم مع ايقاف التنفيذ لحين ساعة الصفر .
٢-وبما ان الانسداد السياسي قد تجذّر وبات ينتقل رويدا رويدا نحو مرحلة ( التشظي ) هنا انتبهت الدول الكبرى وباتت تبحث عن حلول لمنع تشظي العراق اي ( منع وقوع العراق بيد اسرائيل لوحدها) والسبب لأن هذه الدول الكبرى أصبحت بحاجة ماسة الى العراق ليكون موحدا وفيه حكومة قوية ومتماسكة. والسبب ثرواته وموقعه الاستراتيجي المعين لهذه الدول التي باتت بتضعضع اقتصادي . وبالتالي فأن اول دولة ترى نفسها صاحبة الحق بالعراق والدفاع عنه هي بريطانيا !
٣-من هنا بدأ النقاش الاكبر ” نقاش القرن” منذ أكثر من شهر في اروقة الغرف ( الدبلوماسية والاستخبارية والاستراتيجية البريطانية والاميركية على حد سواء) حول أحياء (التحالف الهاشمي) أو ( الاتحاد الهاشمي ). الذي أسقطته اسرائيل بالتعاون مع نظام الشاه الايراني ويهود بريطانيا والذي كان بين المملكة العراقية الهاشمية والمملكة الاردنية الهاشمية مع بقاء الباب مفتوحا لإنضمام الدول ” سنتحدث عن ذلك فيما بعد” .
٤- فهناك خطأ قانوني وقع به الزعيم الراحل ” عبد الكريم قاسم ” الذي قاد انقلاب اسقاط الحكم الملكي في العراق حيث أنه لم يُسقط ( الاتحاد الهاشمي ) قانونيا بل بقي مُسجل كوثيقة دولية فاعلة ، ولا حتى حكومات البعث وصولا لنظام صدام حسين طالبوا باسقاط هذا الحلف الهاشمي ( بل بقي ساريا من الناحية القانونية ) ويبدو ان بريطانيا لعبت دورا خفيا ببقائه هكذا لحسابات تاريخية …..وربما ان صدام حسين عمل عليه سراً مع العاهل الاردني الراحل الملك حسين بن طلال أبان الحرب العراقية الايرانية عندما باتت التوأمة واضحة جدا بين العراق والاردن وطيلة ال ٨ سنوات وهي عمر الحرب ومابعد ذلك .
٥- ويبدو ان احتضان الاردن للمعارضة العراقية ضد نظام صدام كان بترتيب وحسابات دولية . وان حضور نائب الملك وولي العهد انذاك الامير حسن بن طلال مؤتمرات المعارضة العراقية في لندن وصولا الى تأسيس تنظيم الحركة الملكية الدستورية بزعامة الشريف علي الذي غُيب بظروف غامضه قبل شهرين. جميعها حلقات في سلسلة واحدة!
٦- لا سيما وان اتفاقية واشنطن عام ٢٠٠٢ بين ادارة الرئيس بوش الابن والمتمثلة ب ( وزارات الخارجية والبنتاغون والعدل اضافة الى وكالة المخابرات CIA) مع الفصائل المعارضة السبعة ضد نظام صدام و التي غدرت ب ٦٧ فصيلا معارضا لنظام صدام. غدرت بها لانها تناقش ال ٦٧ فصيلا وذهبت سراً الى واشنطن اي ذهب هؤلاء (السبعة ) فوقعوا على الغزو والاحتلال والتنازل عن كل شيء مقابل ( السلطة والحكم والحصانة والحماية لهم ) وهذا ماتم لهم ، وهذا ما جعلهم يسرقون ويبطشون ويطغون ويهيمنون على كل شيء وولا يخافون من الحساب وهم :
١- الحرب الديموقراطي الكردستاني/ اخذ قيادة أقليم كردستان مع نصف حكومة المركز
٢- حزب الاتحاد الكردستاني / اخذ نصف قيادة الاقليم ورئاسة العراق
٣- حركة الوفاق الوطني / اعطيت قيادة المرحلة الانتقالية بقيادة علاوي
٤- حزب الدعوة / استلم الحكم بقيادة الجعفري، ثم اكملها المالكي ( وبسبب حاجة واشنطن لبقاء المالكي بصفقة مع طهران لكي تمضي المفاوضات السرية حول النووي برعاية اوباما وبايدن.. فجددوا للمالكي ولاية ثانية لكي لا يتم استفزاز ايران )
٥-خطفها حزب الدعوة من طموحات المالكي ومن ( حصة المؤتمر الوطني / الچلبي الذي غُيب ) لتصبح من حصة حزب الدعوة / بريطانيا.. فجاءوا بالعبادي
٦- ثم جاء دور المجلس الاعلى ( الذي تبخر وانتهى ) فأعطيت الى عادل عبد المهدي ولكن ( تيار الحكمة ) طالب بعامين منها لانه اصلا بالاساس مجلس اعلى. فلم يوافق ( فتم اسقاط عبد المهدي ) فذهبت للحكمة وبما ان الحكمة لا تمتلك رئيس وزراء جاهز .فجاء السيد ( الكاظمي ) بصفقة !
٧- وحسب اتفاقية واشنطن لتداول الحكم في العراق يفترض جاء دور ( الملكية الدستورية ) بقيادة الشريف علي ، ولكن التيار الصدري قفز فأخذ دورها على انه القوة الأكبر من داخل العراق ويجب ان يكون له الدور ( وحدث هذا الشيء من خارج اتفاقية واشنطن ) وان ما يحصل من انسداد هو سببه اتفاقية واشنطن . وان بريطانيا تلاقفت الموضوع للعودة للعراق ولكن على مايبدو لا تريد العراق لوحده. بل تريد سلسلة من تركتها القديمة وهذا لن يحدث الا من خلال ( احياء الحلف الهاشمي ) الذي سيضم العراق والاردن وان اسرع بلد سوف يدخل فيه هو الكويت !!
#وللحديث بقية مهمة !
سمير عبيد
٢١ مايو ٢٠٢٢