بؤر عفنة اقصائية!
سلام علي جبر
إن الهجمة الشرسة التي تعرضت لها الفنانة آلاء حسين على خلفية تعبيرها العفوي عن فكرة الربط بين العقيدة والوطن، تقدم مثالاً حياً على استمرار تلك العقليات الإقصائية؛ فهي إنسانة بسيطة عبرت عن وجهة نظر شخصية ولم تكن يوماً منظرة أو متربعة على عرش رسم أيديولوجيات المجتمع، غير أن تلك البؤر لا تعجبها إلا الآراء التي تتوافق مع مقاساتها وأهوائها. وهذه الممارسات هي امتداد طبيعي لما عاشه المجتمع العراقي سنوات طويلة تحت كابوس نظام شمولي قاسي جثم على النفوس وحصى على الناس أنفاسهم، بل راقب معتقداتهم وأقوالهم ومآكلهم وملابسهم، وفرض عليهم أطر التفكير والمنهج، محاولاً فرض عقدته الخاصة وتعريف الأشياء والعالم وفق رؤية الدكتاتور لترددها الألسن بطريقة ببغاوية تحت شعار اذا قال صدااام قال العراق. وحين سقط النظام وتأكل، خرج العفن من جثته النخرة وتطاير في كل مكان، وساعدت الظروف على نمو بؤر جديدة لا تتبنى النظام السابق بشكل رسمي، لكنها تبنت أفكاره الإقصائية، مانحة نفسها صلاحية فرض الإرادة على تفكير الناس وسلوكهم وعقائدهم لتسييرهم بحسب أهوائهم ومحاكمتهم بموجب نفوس مريضة توزع تهم الخيانة والعمالة والتبعية دون أي صلاحية أو تفويض. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى تقاعس النخب المثقفة عن عقد مؤتمرات توعوية لمحاكمة النظام السابق على المستوى الفكري والثقافي والسلوكي. من هنا، نهيب بجميع المخلصين توعية المجتمع والشباب الجديد على أسس احترام الآخر وعدم فرض الوصاية الفكرية والعقدية عليه
2026-10-31