هل فشل مشروع مدينة الخيام الانسانية في رفح!
الباحث محمد محفوظ جابر
خططت “إسرائيل” لإقامة معسكر خيام كبير على أنقاض مدينة رفح التي دمرت بالكامل، بهدف تجميع مئات آلاف الغزيين فيه، تم وصفه بـ”المدينة الإنسانية”. وحسب مخططها، فإن من يدخل إلى هذا المعسكر سيحصل على الطعام والدواء…، لإغراء الأهالي لدخول “السجن الكبير”، تمهيدا لتهجيرهم منه، ويُفترض أن يكون معسكر عبور قبل الترحيل إلى ليبيا، أو إثيوبيا، أو إندونيسيا — الدول المستهدَفة بحسب تقرير “القناة 12” الاسرائيلية.
وقد زار في منتصف الشهر، رئيس الموساد الحالي دافيد برنيع واشنطن لمناقشة “إجلاء” مليونَي إنسان من سكان غزة، ونشر باراك رافيد في “القناة 12” أن برنيع قال لمحدّثيه إن “إسرائيل” بدأت فعلاً محادثات مع ثلاث دول في هذا الشأن. إنها سخرية تاريخية مخزية، – حفيد أحد الناجين من التطهير العرقي في ألمانيا- يفاوض اليوم على تطهير عرقي، ولا شيء يعود إلى ذاكرته.
وقبل اسبوعين نشرت الـ”BBC” تحقيقاً مدعوماً بصور أقمار صناعية عن الدمار المنهجي الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والبلدة تلو الأُخرى تُمحى عن وجه الأرض، والأرض تُسوّى لإقامة معسكر الاعتقال.
وكشف محللون وخبراء في الشأن الإسرائيلي، خلال حديثهم لـ”قدس برس”، عن خلافات حادة بين رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والقيادة العسكرية، على خلفية الجدوى والتكلفة والآثار المترتبة على إنشاء “المدينة_ الإنسانية”، التي وصفها معارضون داخل كيان الاحتلال بـ”معسكر_ اعتقال” يُقام على أنقاض مدينة رفح.
كما ذكر تقرير اليوم، 28/7/2025، أن الخطة الإسرائيلية لإقامة “مدينة إنسانية”، تشكل معسكرا لتجميع مئات آلاف الغزيين فيه تمهيدا لطردهم من قطاع غزة، انهارت وتوقف العمل عليها، في أعقاب تعميق حرب الإبادة والتجويع والانتقادات والضغوط الدولية في أعقابها.
وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع حول هذه الخطة إنه “لا يوجد قرار حول دفعها قدما ولا توجد خطة بديلة أيضا. كما أن المستوى السياسي كان متأكدا من أنه يتجه إلى صفقة مخطوفين تشمل انسحابات من محاور تُقطّع جنوب القطاع، ولذلك يبدو أنه تراجع عن هذه الخطوة. وتم وضعها جانبا في هذه الأثناء”، حسبما نقلت عنه صحيفة “يديعوت احرونوت”.
وتدل الأجواء على تراجع كبير في الحرب على غزة، بعدما أرغمت “اسرائيل” على إدخال مساعدات إلى القطاع، وحتى إدخالها بنفسها بإنزال سلاحها الجوي قسما من هذه المساعدات.
وحسب المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت احرونوت”، ناحوم برنياع أن هناك عدة دروس يتعين على قيادة الجيش الإسرائيلي استخلاصها من الضغوط الدولية على “إسرائيل”،
أولا: عدم الانصياع إلى أفكار عديمة المسؤولية، حتى لو جاءت من جنرالات كبار مثل غيورا آيلاند. فإسرائيل لا يمكنها طرد سكان و تجويعهم.
ثانيا: تعين على رئيس أركان الجيش أن يكافح من أجل تحفظاته المهنية في جميع الهيئات. فعيون الجنود تتجه إليه، وكذلك عيون عائلاتهم وعائلات “المخطوفين”. ليس لديهم من يمكن الاعتماد عليه سوى الجيش الإسرائيلي.
من هنا ندرك أهمية النشاطات الجماهيرية العالمية المؤيدة لفلسطين والداعمة لغزة، والتي تضغط على حكوماتها واجبرتها ان تتخذ مواقف تضغط على سلطات الاحتلال، لوقف الحرب ووقف التجويع، وكان موقفها سابقا كل الدعم للكيان الصهيوني.
ان على الجماهير العربية والاسلامية ان تنزل الى الشوارع كحد ادنى من النشاط ايضا لتكون جزء من المعركة ورديفا للضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف فعالة اكثر لوقف الحرب والتجويع.
خاصة ان هناك ضغوط في الجبهة الداخلية للكيان ، تنشط ضد سلطات الاحتلال من قبل الجيش الذي انهكته استمرارية الحرب، وكذلك من اهالي الأسرى اليهود لدى المقاومة في غزة، والمدعومين من الجماهير المتعاطفة معهم، وهناك المعارضة السياسية الداخلية ايضا.
2025-07-29
