هل تنحى “بايدن” من سباق الانتخابات الرئاسية خاسرا ام منتصراً.. وما هي انجازاته؟
محمد المعموري*
يوم امس لم يفاجأ العالم بقرار “بايدن” بانسحابه من السباق الانتخابي لانتخابه في دورة ثانية كرئيس للولايات المتحدة الامريكية، لان كل المؤشرات كانت تذهب باتجاه تنحيه بعد مناظرته مع ترامب والريشة التي قصمت ظهره في مسرحية محاولة اغتيال خصمه التي حدثت في ولاية بنسلفانيا الامريكية
لقد كان ” بايدن” رافضا التنحي ومصر بكل عزم وقوة لخوض هذا السباق الا ان تهديد “ممولي ” الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي بسحب دعمهم المادي للمرشح الديمقراطي بايدن في حال اصراره على المضي في سباق الترشيح للانتخابات الامريكية كان سببا في اتخاذه هذا القرار وكذلك الاصوات المعارضة لترشيحه داخل حزبه هي من ارغمته على اتخاذ هذا القرار الذي قتل مستقبله السياسي “اذا بقي له مستقبل ” ، ومن الملاحظ انه لم يكن بطلا قوميا امريكيا بعدولهِ عن الترشيح بل كان مرغما عليه وهذا ما لمسناه من خلال تشتت افكاره في حديثه المتلفز يوم أمس ، حتى انه في بداية الامر لم يرشح او يدعم نائبته “كمالا هاريس ” بل شكرها كما شكر فريق العمل الذي كان يساعده في ادارة الدولة ليعود بعد ذلك لإعلان، دعمه لها ، تخبط وتشتت وهذا دليل على انه مرغما على التنحي وترك الميدان لنائبته التي سيكون حزبه مرغما على ترشيحها لضيق الوقت فلم يتبقى على سباق الانتخابات نحو البيت الابيض الا اشهر قليلة و من غير الممكن ان يتم اختيار مرشح معروف او غير معروف في هذه الفترة وهكذا فان بايدن وضع حزبه في موضع اقل ما يقال عنه ان الحزب مجبر على اختيار “أحسن السيئين ” .
ان تنحي “بايدن ” او استمراره بالسباق الانتخابي نحو البيت الابيض شيء لا يهمنا كعرب بكل تأكيد الا اننا جعلنا السياسة الامريكية الداخلية شيء يخصنا فانقسمنا الى فريقين فريق يشجع الديمقراطيين والاخر يشع الجمهوريين ولا اعلم لماذا اصبح العرب يتجرؤون على عروبتهم لتكون بعض انظمتهم مستمدة من السياسة الامريكية وان “يرغموا ” امريكا لاختيار أطر السياسة الداخلية لبعض حكام العرب حتى اصبح بعضهم يصعد مع صعود أحد الحزبين وينزل بنزوله .
وعلى كل حال فأننا اليوم نراجع انجازات بايدن للشرق الاوسط ، فكان اعظم انجاز له والذي انهى بها حياته السياسية قتل و305 الف شهيدا ، و77 ألفا و293 إصابة” منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ) ، وكان الداعم المتباهي بانتمائه للصهيونية والمشجع والساند لحرب الابادة في فلسطين وخاصة في غزة ،فقد جهز جيش الاحتلال الصهيوني بأحدث الاسلحة ناهيك عن الدعم اللوجستي والمادي لهذا الكيان واعلانه جهارا نهارا بانه يساند الكيان المحتل وانه الداعم له ،فاسقط بايدن بشر اعماله وستبقى يداه مملوءة بدماء الفلسطينيين وسيعلم ان ما جناه من حربه ضدهم هو الخزي والعار وان انجازه الوحيد للعرب هو قتل ابنائهم وتشريد من تبقى منهم ظنا منه ان الفلسطيني سينتهي فأنهى الله مستقبله السياسي بفضيحة ستلاحق احفاد احفاده وسيذكر التاريخ انه صاحب اكبر مجزرة في تاريخ الحضارة الانسانية في القرن الحادي والعشرين ، وسيعلم بايدن انه في اي زاوية سيضع نفسه وباي ميزان وضع نفسه وتاريخه السياسي الذي انهى ما كان يتباهى به اعماله “وبشر الظالمين ” .
ولو تركنا بايدن للأمريكيين وذهبنا نلملم جراحنا في ارض اليمن الجريح وما فعله الكيان المحتل بهذا الشعب الجريح وخاصة انه ركوز على ضرب اهداف حيوية في ميناء الحديدة منها مستودعات للطاقة ومحطات كهربائية تجهز المناطق التي تحيط بميناء الحديدية مما سبب بمأساة جديدة حلت بهذا الشعب الصابر الذي كانت شجاعته وغيرته على دينه وعروبته تأبى ان تضع رأسها خلف ستار متجنبتا دافعها وواجبها اتجاه عروبتها .
لقد كان يعي الكيان المحتل ان ضرب اليمن معناه توسيع رقعة الحرب التي تقودها امريكا وكيانها المدلل ضد العرب فنحن نعلم ان الحرب مع الكيان المحتل لا تنحصر على غزة بل ان من يعي الذي يحصل في ميناء الحديدة مؤشر كبيرا لرغبة العدو بايقاع افدح الخسائر في اليمن يعني تهديد لكل نظام عربي يرفع راسه لضرب الكيان وان الرد جاهز والعذر حاضر والهدف واضح لذلك اعتقد ان ضرب اليمن بهذه “البشاعة ” هو تحذير لبعض الانظمة التي رضت وارتضت ان تكون في واد غير وادي المقاومة وتغرد في سرب لا ينتمي للعروبة وتنحرف عن مسار القيم التي تعلمناها من ديننا الحنيف ، فاين نصرت المسلم لأخيه ، وجميعنا يرى ما يحصل في غزة منذ اشهر واين غيرتنا ونحن نشاهد الدمار الذي حصل في ميناء يمني خاصة وان شعب اليمن الشقيق تعرض لهزات ومصائب زادت من معانته واتسعت دائرة الفقر في مجتمعه ولكنهم كانوا ينتخون بعروبتهم فخذلتهم نخوة من يدعون العروبة واصبحت الان اليمن ضمن دائرة التدمير والابادة واعتقد ان رسالة الكيان المحتل قد وصلت ، والله المستعان .
والسؤال المتوقع مَنّْ سيكون دوره بعد اليمن واين سيقف المشروع الامريكي الصهيوني والى اين سيتجه العرب وما هو موقفهم ازاء كل تلك التطورات السياسية والعسكرية ؟.
واخيرا اعود لسؤالي هل حقا كان بايدن بتنحيه عن سباق التنافس للبيت الابيض بطلا لإنقاذ بلاده من فوضى قد تشق حزبه ام انه خيار واحد اجبر عليه ؟.
الله المستعان .
كاتب وباحث عراقي
2024-07-23