هل أخفت الصين معلومات مؤثرة عن كورونا وما دوافع الادعاءات الأميركية؟
سعد الفاعور. تبدو واشنطن في حالة من الذهول والفزع والعجز شبه التام أمام جائحة كورونا. فالقطاع الصحي الأميركي يبدو شبه منهار أمام أعداد الإصابات والوفيات. حاملتا الطائرات، ثيودور روزفلت، ويو إس ترومان، خرجتا من الخدمة، هما وكامل طاقميهما القتالي والتشغيلي، إلى جانب كافة الطيارين المقاتلين على متنيهما. الاقتصاد الأميركي يئن تحت وطأة ملايين طلبات الإعانة عن التعطل عن العمل، وتحت وطأة شبح الاغلاق التام، الذي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمقاومته، ووسيلته الوحيدة محاولة إلقاء اللوم على الصين وتحميلها التبعات الدولية لانتشار جائحة كورونا. فهل حقا تتحمل الصين وزر الجائحة، وهل حقا تعمدت إخفاء معلومات وأرقام تتعلق بالمرض عن منظمة الصحة العالمية، وهل تعمدت الصين عدم مشاركة المعلومات التي بحوزتها مع دول العالم الأخرى؟ الواقع والحقائق على الأرض، وحتى تقرير منظمة الصحة العالمية يقول غير ذلك، والصين شاركت ما لديها من معلومات طبية مع واشنطن وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في الوقت الذي كان فيه الأميركيون يسخرون من إجراءات الصين الوقائية. الرئيس ترمب سعى منذ اللحظة الأولى لاتباع أسلوب متعجرف ومبتذل في توجيه اللوم للصينيين واتهامهم بشكل متكرر بأنهم يخفون عدد مرضاهم الحقيقيين، وكان يصر على تسمية فايروس كورونا بفايروس الصين، رغم أن الفيروس هو نسخة متطورة لفايروس كورونا الذي ظهر للمرة الأولى عام ٢٠١٢ في قطر ومنها انتقل إلى الإمارات ثم السعودية، وكان يتركز بشكل خاص بين مربي الإبل، حيث كان هناك رأي طبي سائد بأن الفيروس ينتقل من الحيوان إلى الإنسان. سعى ترمب من خلال الاتهامات المتكررة للصين إلى اخفاء ضعف وعجز الجهاز الصحي والطبي الأميركي أمام أخطر مشكلة طبية ذات تأثيرات اقتصادية وعسكرية وأمنية واجتماعية تواجهها واشنطن منذ الحرب العالمية الثانية. جائحة كورونا كشفت سوء إدارة ترمب واستهتاره بالفايروس منذ ظهوره، والآن هو يهاجم الجميع، وليس فقط الصينيين، بما في ذلك الأوروبيين وخاصة إيطاليا وإسبانيا، وكذلك منظمة الصحة العالمية، ويهدد بمعاقبتها ووقف التمويل الأميركي لها! لكن ما السبب وراء الاتهامات الأميركية للصين، والسعي لتحميلها المسؤولية عن انتشار الوباء؟ أميركا، أصبحت عاجزة، بل وفشلت في احتواء الوباء وصارت بقعة انتشار ومركز رئيسي له، أي أن حالها ليس أفضل من حال إيطاليا. أميركا باتت فاقدة لزمام المبادرة، وفقدت ثقة الحليف الأوروبي، فهي ليس بوضع يسمح لها بمساعدة نفسها كي تمد يد العون والمساعدة للحليف الأوروبي، وهذا يجعلها تلجأ للهجوم على الصين وتكرير الإتهامات لها. لا سيما وأن الصين امتلكت زمام المبادرة وشرعت بتقديم المساعدات وإرسال الفرق الطبية المتخصصة إلى ايطاليا واسبانيا. أميركا ترى في انتشار الوباء ومحاولة لصق تهمة التعمد بنشره للصين، فرصة مثالية، للدخول في حرب قانونية أمام المحاكم الأميركية، ترفعها شركات أميركية وولايات وحتى أفراد أميركيين ضد الصين، على غرار الدعوات التي خاضتها واشنطن ضد نظام الرئيس الشهيد معمر القذافي بعد حادثة اسقاط طائرة “بان أميركان” فوق لوكربي، وعلى غرار الدعوات ضد نظام الراحل صدام حسين، وعلى غرار الدعوات القضائية ضد نظام آل سعود في أعقاب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وعلى غرار الدعوات ضد نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وعلى غرار الدعوات المرفوعة ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة. في هذا الصدد، لنا أن نتخيل مثلا أن ٣ ولايات أميركية شرعت حتى اللحظة في رفع قضايا تعويض ضد الحكومة الصينية، في حين أن ولاية تكساس فقط تطالب بتعويض قدره ٢٠ تريليون دولار، عم تزعم أنه لحق بها من أضرار اقتصادية وطبية بسبب جائحة كورونا! هناك أيضا أسباب أخرى، تدفع واشنطن لتكرار اتهامها للصين بتعمد إخفاء معلومات مؤثرة عن فايروس كورونا، فواشنطن، بدأت تفقد زمام التفوق وصفة الدولة الأقوى عسكريا وتكنولوجيا واقتصاديا وطبيا أمام المارد الصيني، وهي تحاول استغلال الأزمة لتصفية الحساب مع الصينيين على طريقة الضرب تحت الحزام. ربما يبدو صادما للبعض هنا أن يدرك أن الناتج المحلي الأميركي السنوي يبلغ ٢٢ تريليون دولار، بينما ناتج الصين السنوي يبلغ ٢٩ تريليون دولار، أي بفارق ٧ تريليون دولار لصالح الصين، كما أن نسبة الفقر في أميركا 15%، أي وقوع ٣٨ مليون أميركي تحت خط الفقر، بينما نسبة الفقر في الصين 3% فقط، في حين أن عدد براءات الاختراع في أميركا بلغ العام الماضي 58 ألف براءة اختراع، بينما بلغ عددها في الصين 59 ألف براءة اختراع. وعلى مسار مواز، يبلغ عدد المساجين في أميركا ضعف عدد المساجين في الصين مع الفارق الكبير جدا في عدد السكان بكلا البلدين، فالسجون الأميركية تحوي ٢ مليون و٤٠٠ ألف سجين، أي ما يعادل ربع عدد السجناء حول العالم! فهل عرفنا لماذا تكرر واشنطن اتهام بيجين بالمسؤولية عن نشر فايروس كورونا؟ 2020-04-10