هشام ابو هواش الحالة التي تؤكد وتعرّي في ذات الوقت !
عماد قطنية
هشام بمفرده وببطولته وإصراره , أوضح طينة الشعب الفلسطيني حين يتحرر من قيود الوهم الذي تمثله برامج مهترئة وهيئات فاسدة .
هشام بمحدودية امكانيات الجسدية , وبسعة وعيه وأفقه , وبعمق قناعته وايمانه , وبصلابة موقفه , خاض غمار المعركة الممكنة لقرابة خمسة شهور واثقا من حقيقة الخيارين وحتميتهما / النصر أو الشهادة .
هشام المنتصر لقضيته وليس لذاته بذاته . أوضح وعرّى بذات الوقت . عرّى كل أدعياء نصرته وكل المتاجرين بمعانياته كما معانيات بقية الأسرى , وجردهم رغم إدعائهم ومحموية إعلامهم , من شرف التلطي خلف انتصاره . لو كانوا بذلوا مجهودا وحرصا لما تلكأوا 141 يوما كان فيهم عرضة للشهادة كل لحظة . فالحرص يتبدى باستباق الخطر شبه المحتوم .
كل ادعاء وكل ايهام بالعمل على تحريره باطل من الجذور وتفنده الحقائق , فقضيته الأساس هي قضية كل الأسرى , وتحريرهم لا يتنظر مسالك تضحية ومجازفات حياة , بل قضية ايمان ومبدأ وعقيده . فالوحيد الذي دفع الثمن هو هشام واسرته , من لحمه وألمه ومن صبرهم ومعاناة رؤية فلذة أكبادهم تذوي يوميا , ومن رعبهم من الخبر الصادم الأتي والمحتمل في كل لحظة .
إن محاولات التجيير وركب صهوة الإنتصار ضعيفة وركيكة ومبتذلة حين تدحضها شهور الصمت , والأكثر ابتذالا هو التساوق في الشكر والأنصياع للتلقين المبثوث على مواقع التواصل الإجتماعي .
هشام وضع الجميع على المحك والمفترق , وحكّ المعادن التي اعتراها الصدأ , واسقط اوراق التوت , ومن محاسن الصدف أن الأوراق تتساقط ايضا في هذا الفصل . فما قدمه هشام ليس بيئة تنبت فيها العوالق أو تزدهر فيها الطفيليات , ولا تتغير فيها صفات الزرع ولا الحصاد , أو قيَم العبيد ترقى فيها الى قيم الرجال .