هذا هو السر الكامن وراء زيارة عبد الله بن زايد لسوريا!
بقلم بكر السباتين..
زيارة مفاجئة لوزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي عبد الله بن زايد لدمشق على رأس وفد إماراتي ومقابلته لرئيس سوريا بشار الأسد، وسط ذهول الشارع العربي المزدحم بالأسئلة المبهمة التي تعوق مسارات المنطق وتربك التأويلات.
وعلى ذمة (سانا) السورية، فإن “اللقاء شهد بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتكثيف الجهود لاستكشاف آفاق جديدة لهذا التعاون، وخصوصا في القطاعات الحيوية من أجل تعزيز الشراكات الاستثمارية في هذه القطاعات”.
إن ما كتبته الصحف الإماراتية عن الخبر لا تعدو عن تفاصل اعتمدت على مصادر رسمية تهتم بظاهر الخبر دون إبداء الأسباب الحقيقية لقيام الإمارات بهذه الخطوة التي قلبت الطاولة على المراقبين وخلطت أوراقهم مع أنها لا تأتي إلا بعد جهود مضنية من الدبلوماسية إزاء ما يكتنف الزيارة من معوقات موضوعية، وخاصة أن التراشق بين جمهور الطرفين ما لبث مشتعلاً على خلفية تصريحات جورج قرداحي، وزير الإعلام اللبناني، التي دافع في بعضها عن القيادة السورية على اعتبار أنها تصدت للإرهاب -الذي دعمته بعض الدول الخليجية ومنها الإمارات بداية الأزمة السورية وفق ما يقوله أنصار الرئيس السوري بشار الأسد- فقام خصومه بشتمه واتهامه بمناصرة ما يدعون بأنه رئيس قتل شعبه.
فما سر هذه الزيارة المثيرة للجدل، وهي من المؤكد أنها ما جاءت لرأب الصدع العربي وإعادة سوريا لجامعة الدول العربية التي كانت مجيشة ضد النظام السوري، دون تنسيق مع الشركاء الإقليميين برعاية أمريكية؟
فأمريكا لم تنسحب من الشرق الأوسط إلا بعد أن وضعت النقاط على الحروف ورتبت البيت وفق مصالح شركائها وبخاصة تل أبيب!
أي أن ترتيب الشرق الأوسط في الشأن السوري له علاقة بتصاعد التوتر بين الخصوم والتحالفات في سوريا، وتحرير معظم الأراضي السورية سوى ما تبقى منها شمال البلاد على محاذاة الحدود التركية، وتعاظم قوة التحالف الروسي الإيراني وحزب الله مقابل الجماعات المحسوبة على المعارضة بدعم أمريكي مثل قوات سوريا الديمقراطية” التي تختصر ب”قسد” وهي تحالف من كل الأطياف السورية بغالبية كردية، وعزم تركيا التي تعيش حالة استنفار على تحقيق أهدافها في الشمال السوري لتحول دون قيام دولة كردية هناك برعاية أمريكية، وحماية أدلب من ردة فعل سورية روسية إيرانية باتجاه مهاجمة أدلب، بالتنسيق مع الجيش السوري الحر المدعوم من قبلها لمنع تهجير سكان المدينة إلى تركيا ما سيؤزم الموقف الداخلي.. وهو ما وضع قرار الانسحاب الأمريكي من المنطقة في مأزق وإخضاعه بالتالي لمراجعة حسابات دقيقة ربما كان من مخرجاتها تحريك وكلائها في المنطقة لتحسين العلاقة مع القيادة السورية دون الظهور في المشهد، في سياق لعبة تحريك الدمى، ودون فرض شروط مسبقة على الطرف السوري الذي بات يمثل الجوكر صاحب الحظوة والرهان، وخاصة ما يتعلق منها بالاتفاقية الإبراهيمية حتى لا تواجه هذه الخطوة بلاءات إيرانية يكون من شأنها إغلاق الأبواب المواربة في وجه الدبلوماسية العربية المقيدة بالأجندة الأمريكية وبخاصة ما له علاقة بالاتفاقية الإبراهيمية، كون إيران جزء أساس من الأزمة السورية ولاعب لا يستغنى عنه في تحديد معطيات أي حل محتمل للأزمة، ناهيك عن أن إيران صاحبة الاستحقاق الأكبر إلى جانب روسيا في الاستثمار وإعادة الإعمار لسوريا في مرحلة ما بعد الحرب حين تضع أوزارها، وهو هدف يسيل له لعاب الإمارات لأجل الظفر ولو بجزء يسير منه.
من جهة أخرى يرى مراقبون مؤيدون لمحور المقاومة خلاف ذلك، ويعتقدون بأن الاتفاقية الإبراهيمية هي المحرك لهذا التوجه الإماراتي الغامض أو جزء منه! وهذا ممكن ولكنه ليس الجواب الشافي في عالم تتحكم به المصالح والأجندات الكبرى في منطقة متأزمة وتتعرض للتقسيم البطيء.. وخاصة سوريا المحكومة رغم استقلالية قرارها السياسي -نسبيا- بأجندة حلفائها، وبخاصة إيران الرافضة لمبدأ التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وربما الكفيلة أيضاً بدفع سوريا إلى الحضن العربي من باب المصالح تناغماً مع تحسن العلاقات الإيرانية العربية -الخليجية- والتي تشهد تقدما في المحورين السعودي والإماراتي، ما دامت تل أبيب خارج إطارها.
ولنا أن ننتظر حتى يماط اللثام عن التفاصيل.
11 نوفمبر 2021