هدنة قصيرة .. لكن الحرب لم تنته وآفاقها مفتوحة !
كتب ناجي صفا
نجحت الولايات المتحدة وقطر ومصر في تحقيق هدنة قصيرة ومؤقتة ، من جهتها المقاومة نجحت بدورها في فرض شروطها نسبيا ، منها ادخال المساعدات الطبية والمواد الإستهلاكية والطاقة التي تعيد الحياة للمستشفيات ، ناهيك عن الإفراج عن عدد كبير من الأمهات والاطفال .
صحيح ان المقاومة فشلت في فرض الإفراج عن كبار السن في هذه الصفقة بعد ان اكتشف العدو ان الإفراج عن كبار السن سيؤدي الى خروج اعداد كبيرة من القيادات الهامة امثال احمد سعدات ومروان البرغوتي وآخرين ، اخاف ذلك العدو وجعله يرفض الإفراج عنهم
كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي كان بحاجة لهذه الهدنة ، المقاومة لإعطاء فرصة للمواطنين الذي عانوا من المجازر والحصار للملمة جراحهم ، مع بقاء الإصبع على الزناد ، من جهته الكيان الصهيوني يحتاج هذه الهدنة لإمتصاص الغضب الشعبي، خاصة أهالي الاسرى الذين يضغطون على نتنياهو من جهة ، ومن جهة اخرى ترتيب خطوط عملياته العسكرية التي أصيبت بإنتكاسات كبرى ، وخسائر ضخمة ، كذلك تنفيس الضغط الذي يتعرض له نتنياهو من المجتمع الدولي .
المشروع الصهيوني لم ينته ، وما زالت الأهداف التي اعلنها نتنياهو تراوده ، تدمير غزة وسحق المقاومة واستعادة الجنود الأسرى بالقوة ، كذلك ما زال الجيش الصهيوني يريد الإنتقام لهزيمته المجلجلة في السابع من اوكتوبر وتدمير فرقة غزة .
من المرجه ان تلجأ اسرائيل بعد انتهاء الهدنة الى استراتيجية جديدة ، من عناوينها استكمال الإستيلاء على شمال غزة ومنع الذين هاجروا باتجاه الجنوب من العودة الى الشمال ، وحلم اقتطاع منطقة الشمال وضمها للدولة الصهيونية ، في محاولة لتصغير مساحة غزة ، والعودة الى نظرية المستوطنات كما في الضفة الغربية .
كشف عدد المحللين السياسيين الصهاينة سيناريوهات حول هذه الإستراتيجية ثأرا للهزيمة ، منها توسيع الجبهة مع لبنان ، وتوجيه ضربة قوية لحزب الله ، مستخدمة عقيدة الضاحية وتدمير بيروت ، بهدف إحداث ضغط شعبي لبناني يترجم مواقف معادية لحزب الله وتحميله مسؤولية الدمار الذي سيلحق ببيروت .
ربما تعود فكرة تدحرج الحرب وتوسعها للحضور مجددا لإستنقاذ نتنياهو قبل بدء محاكمته .
الجيش الصهيوني ما زال غير قادر على تحقيق منجز ميداني في غزة لإعادة اعتباره ، المقاومة بدورها مستعدة لمقاومة شرسة تحول دون تحقيق اهداف نتنياهو والجيش الصهيوني ميدانيا ، في هذه الحالة لم يتبق بيد الجيش سوى ورقة الطيران التي تدمر وتوقع خسائر بشرية ، وهي النظرية التي يمكن ان يلجأ اليها في لبنان وتجاه حزب الله ، ربما مراهنا على انخراط الولايات المتحدة في المعركة عبر اساطيلها وحاملات طائراتها ، لا سيما استمرار وجود الغطاء الاميركي والاوروبي الذي ما زال قائما ، ويمكن ان يعتبر الغرب وإسرائيل ان تدمير لبنان يشكل نصرا وربما مخرجا لإنتاج تسوية لا تكون فيها اسرائيل مهزومة، ويعتبرها نتنياهو انقاذا له من السقوط .
ما زالت النتائج محكومة للميدان وتطوراته ، فالغرب لا يريد لإسرائيل ان تنكسر نظرا لإنعكاس ذلك على المشروع الأصلي للإستعمار الغربي في المنطقة ، المقاومة ومحورها ربما ترفع مستوى استراتيجيتها الى معركة تحرير كامل فلسطين .
2023-11-24
