الاعلامية اللبنانية ماجدة الحاج تكتب …
هجمات “إسرائيلية” في باريس.. فماذا يخطَّط لسورية؟
أن يُحكِم إرهابيو “داعش” سطوة إرهابهم على باريس لساعات طوال ليلة 13 الجاري، وأن يصل هؤلاء بأسلحتهم إلى أماكن حساسة في قلب العاصمة، ليُنفذوا هجمات عنيفة ومتزامنة خلّفت المئات من الضحايا، فهذا يفرض علامات استفهام كبرى حول الخرق الكبير في أجهزة الاستخبارات الفرنسية، المصنَّفة من بين أقوى نظيراتها الإقليمية، خصوصاً أن تلك الهجمات اتسمت بحرَفية فائقة في التنفيذ، ما يستتبع سؤالاً هو الأهم: هل هو خرق استخباري فرنسي، أو تسهيل لتنفيذها ربطاً بسيناريو كبير يُعدّ للمنطقة، وتحديداً سورية؛ على غرار هجمات نيويورك الشهيرة عام 2001، والتي اتخذت حينها ذريعة لترجمة مخطط خطير أفضى إلى اجتياح العراق، فتشكّل تلك الضربات حافزاً قوياً لتهيئة الرأي العام الفرنسي، وبعده الأوروبي، لتدخُّل عسكري في هذا البلد تحت عنوان “الحرب المفتوحة على داعش”، والتي أعلنها هولاند عقب الهجمات مباشرة، والتي تبعها توجُّه حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” إلى الشواطئ السورية، في وقت تحوم الشبهات حول ضلوع “الموساد الإسرائيلي” في حبك وتنسيق تلك الهجمات، سيما أن تقريراً بريطانياً سرّياً كشف عن اجتماع “هام” حصل في واشنطن في السابع والعشرين من الشهر الماضي، ضمّ رؤساء أجهزة الاستخبارات الأميركية و”الإسرائيلية” والفرنسية والبريطانية، بهدف “إرساء تغييرات جوهرية وخطيرة” في الشرق الأوسط، وفق إشارة التقرير، أُلحق بمعلومات صحفية فرنسية أماطت اللثام عن “غض طرف” استخباري فرنسي عن تحرّكات المهاجمين، ربطاً بسيناريو حرب إقليمية كبرى تشمل المنطقة كلها، انطلاقاً من سورية!
وفي وقت تربّعت هجمات باريس في صدارة المشهد الإقليمي والعالمي، توقُّف المراقبين الدوليين ملياً أمام تداعياتها وأهدافها المتجاوزة للحدود الفرنسية، سُرِّب تقرير بريطاني وُسم بـ”الخطير”، من وزارة الحرب البريطانية، عما يُسمى “صانعو السياسات في مجلس الأمن” SC))، يشير إلى أن مجموعة ماسونية بمرتبة عُليا في وكالة الاستخبارات الأميركية، بالتنسيق مع رئيس الأمن القومي “الإسرائيلي”؛ يعقوب عميدرور، والرئيس السابق للاستخبارات البريطانية؛ جون سويرز، خططوا ونسقوا الهجمات الدموية في العاصمة الفرنسية، بمؤازرة مدير الاستخبارات الفرنسية؛ برنارد باجوليه، بهدف إحداث “تغييرات جوهرية وخطيرة” في الشرق الأوسط.
ويكشف التقرير أن اجتماعاً “على قدر كبير من الأهمية” حصل في واشنطن بتاريخ السابع والعشرين من الشهر الماضي، ضم أيضاً إلى رؤساء الأجهزة المذكورة، مدير “CIA”؛ جون برينان”. وفيما أشار إلى توجُّس واشنطن وحلفائها من تمدد النفوذ الروسي في المنطقة، والترسانة العسكرية الضخمة التي أرسلتها موسكو إلى سورية، وضرورة مواجهتها عبر التعاون والتنسيق بين أجهزة استخباراتها، كان لافتاً التصريح الذي طلع به برنارد باجوليه في التاريخ نفسه، عندما أعلن أن “الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة“.
وتزامناً مع الاتهامات التي وجّهتها وزيرة خارجية السويد؛ مارجوت والستورم، لـ”إسرائيل” عبر إعلانها أن بصمات “إسرائيلية” تقف خلف هجمات باريس، والتي تمّ الرد عليها في اليوم التالي برسالة “داعشية” هدّدت بحمام دم في ستوكهولم، كشف أنتوني شيفر، وهو ضابط سابق في المخابرات الأميركية، أن “إسرائيل” تحرّك “داعش” وقتما تريد، وفي أي مكان ترتئيه، مشيراً إلى دور كبير لـ”الموساد” في تنفيذ الضربات الباريسية، كما بوقوفه خلف إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، وتفجيرات ضاحية بيروت الأخيرة. وإذ لفت إلى أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية تراخت كثيراً حيال ذهاب وإياب مئات “الجهاديين” الفرنسيين من وإلى سورية، بهدف التصويب حصراً على استنزاف الدولة السورية وجيشها، أكد شيفر أن الغارات التي نفّذتها المقاتلات الفرنسية عقب الهجمات في الرقة السورية ضد “داعش” كانت “هوليودية”، ولم تستهدف مواقع التنظيم، وهي معلومة أكدتها لاحقا صحيفة “وول ستريت جورنال”، عبر إشارتها إلى أن الغارات الفرنسية لم تقتل أي عنصر من “داعش”، وضرباتها كانت بعيدة عن مواقعه.
ومقابل مؤشرات تُدلل على سيناريو قد يكون الأخطر تجاه المنطقة برمتها، وعلى الأرض السورية بالتحديد، أعدّته واشنطن وتل أبيب بإحكام عبر نافذة الهجمات الباريسية الدموية، وما قد يلحق بها من ضربات “داعشية” في أكثر من عاصمة أوروبية، أعلن جهاز الأمن الفدرالي الروسي في توقيت لافت، وبشكل حاسم، تعرّض الطائرة الروسية المنكوبة لعمل إرهابي أدى إلى إسقاطها.. إعلان أعقب مباشرة حضور الرئيس بوتين شخصياً في مركز العمليات في وزارة الدفاع الروسية، ويأتي بعد صمت رسمي روسي دام قرابة الأسبوعين بعد الكارثة، استلزم إنجاز تحضيرات عسكرية “هامة جداً” في سورية، “لردّ قوي مدروس وغير انفعالي” يتناسب مع حجم ضربة سيناء، والتحديات التي تواجه موسكو، وفق إشارة الخبير العسكري الروسي؛ كونستانتين سيفكوف، على وقع بدء عمليات الطيران الحربي “بعيد المدى” التي أعلن عنها قائد الطيران الروسي، مصحوباً بدخول قاذفات جوية “استراتيجية” روسية للمرة الأولى على خط العمليات العسكرية في سورية، والتي ستكون في القادم من الأيام مفاجئة وغير مسبوقة، ربطاً بقرار حاسم أصدره الرئيس بوتين من مركز عمليات الدفاع الروسية، حسب إشارة مصادر صحافية في بيروت.
2015-11-19
