هآرتس تُحذر من انتهاء الكيان الاسرائيلي!
رنا علوان
حذرت صحيفة هآرتس من انهيار هذا الكيان إن لم تتحرك السلطات السياسية للحؤول دون ذلك ، وفي مانشيت عريض كتبت [إن العد التنازلي قد بدأ لزوال إسرائيل]
ذكرت الصحيفة في افتتاحيتها إن [إسرائيل تمارس الوحشية حاليًا ، ما سيجعل انهيارها مسألة وقت إذا لم يكن هناك تحرك سريع لإيقافها]
كما انتقدت الصحيفة مسيرة الأعلام في شوارع القدس ، نهار الأربعاء الفائت ، ووصفتها بأنها كانت “قبيحة وعنيفة” وقد ذكر “نير حسون” الصحفي في هآرتس الذي تعرض لإعتداء من المراهقين بعد ان ألقوه ارضًا وركلوه [ ان الوحشية بلغت ذروتها بين ابناء الكيان ]
ويكمل سرديته قائلاً [ كان الجو العام مخيفًا ، واللباس شبه موّحد طبع عليه القبضة الكاهانية ، والهتافات جميعها عبارة عن اغنية انتقامية دموية ، تصدح بعبارات “الموت للعرب” و”لتحرق قراهم” و”السب والشتم لرسولهم ” كما هاجموا المارة الفلسطينيين وأي شخص تعرفوا عليه كصحفي أو حاول تصويرهم
يقول الصحفي نير ان السبب وراء مهاجمتهم للصحفيين (الإسرائيليين) هو أنهم لم يجدوا الكثير من “الضحايا الفلسطينيين” للاعتداء عليهم
وترى الصحيفة أن “الوحشية” لم تعد مقتصرة على الهوامش أو المستوطنات والبؤر الاستيطانية [ “بل انتشرت في كل اتجاه ، وهو والأمر المرعب أنها اخترقت حتى المؤسسة العسكرية والكنيست والحكومة”]
وأفادت الصحيفة ، أن وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست انضموا إلى آلاف المتظاهرين ، بل ورقص بعضهم على أنغام أغنية الانتقام الدموية ، وهو دعاء شمشون الذي جاء في التوراة للانتقام من الفلسطينيين
ووفق الصحيفة ، “شارك في المسيرة الوزراء بتسلئيل سموتريتش وميري ريجيف ، وكذلك أعضاء الكنيست تسفي سوكوت ، سيمشا روثمان وألموغ كوهين ، وبالطبع ملك الكاهانيين بن غفير ، الذي استغل الفرصة لتهديد الوضع الراهن في جبل الهيكل (المعروف لدى المسلمين بالحرم الشريف) وإثارة حرب دينية”
وحذرت الصحيفة من أنه “إذا لم يتحرك المركز السياسي في إسرائيل لإعادة المتطرفين إلى هامش المجتمع ، والقضاء على الكاهانيين ووقف النمو الخبيث للاحتلال من الجسم السياسي ، فإن سقوط إسرائيل النهائي لن يكون سوى مسألة وقت”، وقالت إن “العد التنازلي للانهيار قد بدأ”
وفي مقال آخر لصحيفة هآرتس ، يستقرئ فيه كاتبه “التاريخ” للوقوف على أسباب تفكك الدول وانهيارها ، مستلهمًا منها الدروس والعبر لمعرفة ما إذا كانت الأحداث المتلاحقة في الكيان الإسرائيلي من تداعيات الحرب في غزة تُنذر بإنهيار الدولة كما بات يُشاع ، وهل الكيان الإسرائيلي إذا انهار قادرة على النهوض من ركامه مُجددًا ، ام انه زوال تام ؟
كتب المؤرخ الإسرائيلي عوفري إيلاني في المقال أن ملايين من الناس في وقتنا الحاضر وُلدوا في دول لم تعد موجودة الآن ، كتلك التي خرجت من عباءة الكتلة الشيوعية مثل يوغوسلافيا وألمانيا الشرقية واليمن الجنوبي ، وبالطبع الاتحاد السوفياتي
وعزا زوال بعض تلك الدول والكيانات السياسية إلى تطورات تاريخية شهدتها ، كما ذكر من بينها دولة بروسيا ، والجمهورية العربية المتحدة التي تفككت فعليا في عام 1961 عندما انفصلت سوريا عنها ، وتم حلها رسميًا في عام 1971
ووفقًا للمؤرخ ، فإن كثيرين لا يعتقدون أن كيانهم الإسرائيلي الغاصب ، الذي مضى على تأسيسه 76 عامًا ، على وشك أن ينضم إلى قائمة تلك الدول السابقة التي لم يعد لها وجود
غير أنه يعود ليقول إن الحديث عن أن “إسرائيل” تعيش سنواتها الأخيرة أصبح متداولًا في وسائل الإعلام ، ويجرى التعبير عنه في الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإسرائيلية وفي تصريحات المثقفين في الداخل وحول العالم ، وغالبًا ما يُعبّر عنه أيضًا في شكل تحذير
هذا الذي يعارضه ويستبعده المؤرخ ، اصبح جليًا ولا تخطئه عين مُبصرة ، والدليل ان شعار ” معًا سوف ننتصر ” كان شعارًا فارغ المضمون منذ وليدة لحظته ، لا انه اصبح كذلك مع إطالة أمد الحرب وتعزيز القناعات في أوساط واسعة في المجتمع الإسرائيلي ، وأن نتنياهو يوظفها لتحقيق أهداف سياسية شخصية ، فالاحتجاجات كانت قبل الطوفان وتوسعت من أجل تحرير المختطفين ، لتعكس الشرخ والخلافات السياسية والأيديولوجية بالمجتمع الإسرائيلي” ، وهنا يمكننا القول بأن مُهندس الطوفان قد استغل هذه النقطة عند تخطيطه للعمل المُبارك ، كما يدّل أيضًا بما لا يدع مجالاً للشك بأنه على دراسة تامة لنقاط ضعف هذا الكيان اللقيط لدرجة انهم كالعراة امامه
وبما أن ملامح الشرخ بهذا المجتمع المرتزقي طفت على السطح مجددًا وبشكل فاضح ، بعد ان بدا لهم بأن حكومة نتنياهو تماطل وتراوغ في مفاوضات صفقة التبادل ، ما عزز ذلك القناعات لدى أوساط إسرائيلية واسعة ، وأن نتنياهو يخوض حربًا بلا نهاية وبدون ادنى اعتبارات ، وذلك في سبيل البقاء على كرسي رئاسة الوزراء ، وانه على استعداد أن يضحي بالمحتجزين من أجل استمرار ولاية حكومة اليمين المتطرف
يتجلى لنا كيف انه بسبب نتنياهو وكيفية ادارته لمعركة الطوفان ، عكست مدى حدة الرعونة التي يمتاز بها هذا الصهيوني المرتزق ، حيث انها سرعان ما حوّلت شعار “معًا ننتصر” الى شعار “معًا سنواصل تقسيم وتفكيك الشعب والدولة” ، وبرأي ان جل ما يحدث هو امر طبيعي وبديهي لأن ما بُني على باطل فهو باطل ، وان هذه الارض لا مُقام لهم بها شاؤوا ام ابوا ، ناهيك عن ان حق هذا الشعب العظيم لن يضيع ، فما برح الحق منتصرًا ما دام هناك مُطالب به
2024-06-08
