إستوقفتني في الأيام الأخيرة أحداث كان أهمها بحسب تتابعها زمنياً مقابلة أجراها صحافي أسترالي مع الرئيس السوري بشار الأسد. الذي تميزت إجاباته من وجهة نظري بالوضوح. أو بتعبير آخر وضع الرئيس السوري النقاط على الحروف.
قال للسوريين نحن في حرب يقف وراءها الحكومات التركية والسعودية والقطرية. تشجعها وتدعمهما دول غربية تقودها الولايات المتحدة الأميركية، كمثل فرنسا وبريطانيا.
لولا ذلك لاستطاع الجيش العربي السوري في أسابيع أو أشهر، تخليص البلاد من سيطرة «داعش» و«القاعدة» والتنظيمات التي على شاكلتهما، على بعض أجزاء الوطن.
وفي سياق آخر، اعتبر الرئيس الأسد أن المشكلة الأصعب في سورية، هي مشكلة الناس في سورية الذي عاشوا منذ ست سنوات في أجواء موبوءة، مشحونة بالكراهية والعصبية والعدوان.
بمعنى آخر قال الرئيس الأسد إن ما يتوجب علينا فعله هو أن نبذل جهوداً كبيرة في مجالات التهذيب والتعليم والتربية والتثقيف، حتى نتمكن من إعادة صياغة المشترك الوطني الذي يجمعنا كسوريين ويقوي إقتناعنا بفائدة عيشنا معاً.
أما النقطة الثالثة التي لفتت نظري فهي أن الحكومة السورية تعتبر كل جندي أجنبي دخل البلاد السورية دون طلب وإذن من حكومتها هو جندي معتدي. إن حجة محاربة الإرهاب هي حجة واهية.
من المعروف ان الإرهاب الذي يدمي السوريين ويخرب بلادهم يتغذى من تركيا والسعودية وقطر. لا تحتاج سورية إلى أكثر من أن توقف هذه البلدان الأخيرة إمداد «داعش» والقاعدة.
وعندما نأخذ بالحسبان العلاقة الوثيقة التي تربط بين الدول الغربية التي سبقت الإشارة إليها وبين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وقطر، تتضح لنا طبيعة الأهداف المأمول تحقيقها بواسطة التحالف ضد الأرهاب.
من البديهي أن أحاول فهم ما يجري في تركيا وتحديداً دلالات العمل الإرهابي الذي جرى في مطار اسطنبول. أنا لا أدعي امتلاك الحقيقة.
ولكني بصراحة أعتقد بوجود تنسيق وتعاون بين حكومة السلطان أردوغان في تركيا من جهة وبين «داعش» من جهة ثانية. بكلام أكثر وضوحاً، إن «داعش» تقاتل الفصائل الكردية إرضاء للسيد أردوغان. تمثل ذلك في المعركة من أجل السيطرة أو تدمير البلدة السورية عين العرب ـ كوباني، فضلاً عن التفجيرات التي تعرضت لها المناطق الكردية ـ التركية أثناء الحملة الإنتخابية التشريعية. يحسن القول في هذا السياق أيضاً، ان القوات التركية تشن في المناطق الكردية حرباً تحاكي الحرب التي تشنها «داعش» على البلدات السورية.
مجازر ضد المدنيين راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين منذ سنة، محو أحياء كاملة في بعض المدن، حصار مدن أخرى. ينبني عليه، ان المنطق لا يجيز استبعاد فرضية أن الجناة في مطار اسطنبول هم عناصر من جماعة كردية يجب أن لا ننسى هنا أن الفصائل الكردية تتلقى الدعم من أصدقاء تركيا في الحلف الأطلسي!
أخيراً يحز في نفسي ما يتعرض له العراقيون. ولكن الأوضاع في هذه البلاد تغشاها ضبابية كثيفة.
فالولاءات للخارج كثيرة ومتقلبة. صراحة ليس لدي رأي فيما يحدث في العراق، لأني أجهل المعطيات الحقيقية.
ربما يكون الوضع في العراق متميزاً مما هو عليه في سورية لجهة أن الحكومة السورية أو بالأحرى الدولة ما تزال مستمرة دون انقطاع بعكس العراق، حيث دخل الأميركيون إلى مؤسسات الدولة العراقية بقصد إلغائها بالكامل، ثم عملوا على إعادة تكوين دولة على أسس هم الذين وضعوها وبحسب قوانين ودساتير من صنعهم.
أكاد أن أقول أيضاً أنهم أوكلوا أمر هذه الدولة المشوّهة إلى سياسيين جاؤوا بهم أو قاموا بإختيارهم بأنفسهم.
يتوجب علي أن أضيف أيضاً أني لا أفهم الدور البارز المتعاظم الذي تضطلع به المؤسسات الدينية، أقصد هنا النجف، طبعاً.
كما أن الصور التي يظهر فيها مسؤولون إيرانيون وهم يغسلون المقامات الدينية في العراق، تثير دهشتي إلى حد الذهول. أعتبر بالمناسبة أن وسم العلم الوطني بكتابات دينية «الله أكبر» ينم عن إنتهازية، كمثل ظهور الرئيس صدام حسين أمام المحكمة المسخرة متمسكاً بالقرآن.
العراق وطن، والأوطان لا تبنى على أساس الدين والعرق.