نداء للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية!
وليد عبد الحي
فضيلة المرشد الاعلى للجمهورية آية الله مجتبى خامنئي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
منذ قيام الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 ، دأبتُ على متابعة هذه الظاهرة بحكم تخصصي في العلاقات الدولية، وحرصت على جعل انتمائي الاكاديمي يعلو على أي انتماء آخر، وهو من باب ” ولا تَتبعْ الهوى فيُضلكَ عن سبيل الله” ، وتوقفت طويلا عند موقف الثورة الايرانية من ” الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين”، وهو موقف أخلاقي أولا وسياسي ثانيا، ولا تأسرني لحظات النزق التي تعتري من غلبهم ” الهوى “.
فضيلة المرشد:
سأتوقف في ندائي هذا عند المشهد الراهن من المواجهة بينكم –ومعكم محور المقاومة- وبين الثنائي الامريكي والاسرائيلي والذي كان والدكم الكريم احد ضحاياه، وكما هو الحال في التاريخ السياسي ،فإن كل معركة عسكرية تنتهي بطاولة مفاوضات سرية او علنية ،مباشرة او غير مباشرة، وهو ما سأتوقف عنده في ندائي هذا.
فضيلة المرشد:
من خلال رصدي الدقيق للخطاب السياسي الايراني المتعلق بالمواجهة الحالية ، اجد مستويين من الخطاب، الخطاب الاعلامي والدعوي في وسائل اعلامكم الرسمي وغير الرسمي ، والخطاب السياسي التفاوضي الذي يعبر عنه المنخرطون في التفاوض او الخبراء ممن يقدمون المشورة في هذا الجانب، وما يعنيني هنا نقطة محددة وهي ” حضور القضية الفلسطينية في الخطاب الاعلامي والدعوي بقدر واضح، يقابله “غياب تام ” في الخطاب التفاوضي المعلن ، رغم ان التفاوض يجري بينكم وبين “الشيطان ” حول موضوعات تُعَدُ نتائج لموقفكم من القضية الفلسطينية وليست اسبابا لخلافكم مع ” الشيطان “.
لقد اشتعلت المعركة كجزء من تداعيات معركة “طوفان الاقصى” وانخراط اطراف المحور فيها تباعا بشكل مباشر او غير مباشر، وكل موضوعات التفاوض الحالية( العقوبات على ايران، البرنامج النووي الايراني، مضيق هرمز، المساعدات لأطراف المحور..الخ) هي نتائج للسبب الرئيسي وهو موقف الثورة الايرانية من القضية الفلسطينية منذ خلع العلم الاسرائيلي عن سفارتهم في طهران في زمن الشاه وإحلال العلم الفلسطيني والسفارة الفلسطينية مكانهما.
لكن الخطاب التفاوضي الايراني مع ترامب حاليا “غض النظر” عن السبب ،وانصرف الى النتيجة، ولم تظهر غزة ولا الاستيطان ولا حل الدولتين (الذي تسانده 157 دولة ،أي ما نسبته اكثر من 81% من دول العالم)، ولا القدس ولا عدم التزام اسرائيل بوقف اطلاق النار في غزة ،بل ان نيتنياهو يطالب- يوم امس- بتوسيع مساحة الاحتلال لاراضي غزة من 60% الى 70% ،وهو مخالفة واضحة وصريحة لكل ما تم الاتفاق عليه ،حتى في مجلس سلام ترامب الخاص بغزة، ناهيك عن استمرار الاغتيالات وهدم البيوت وتجريف الاراضي الزراعية ،وصولا الى حد التحضير لتغييب المسجد الاقصى بقفاز او دون قفاز.
فضيلة المرشد:
ان هذا الغياب- او التغييب- يحتمل تفسيرا من اثنين لا اظن ان لهما ثالث، إما ان في الامر “تكتيك لا استطيع سبر غوره ،ولعل درس موقف حزب الله قبل عودة المواجهات الحالية لجبهته درس في هذا المجال يجعلني لا أغض الطرف عنه ، او ان في الامر خضوع لمقتضيات داخلية( عمق الازمة الاقتصادية ،والقلق من تجديد محاولات تحريك المعارضة المرتبطة بالخارج ،او القلق من مؤامرات البيئة الاقليمية ، او الاحساس بأن الخذلان العربي تجاه مواقفكم من فلسطين كرس احباطا لدى النخبة الايرانية..الخ).
فضيلة المرشد :
اختم رسالتي هذه بقول للخليفة الرابع علي بن ابي طالب ، فقد قال ” الوفاء لأهل الغدر غدرٌ عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله”.
كل الاحترام والتقدير
2026-05-29