نتنياهو يذهب الى الإنتقام كبديل للفشل في الميدان !
كتب ناجي صفا
ابان التعثر الإسرائيلي في الميدان ، واضطرار العدو لسحب جزء هام من قواته بسبب الخسائر الفادحة التي ألحقت به ، يلجأ نتنياهو لسياسة الإنتقام بتفعيل آلية التدمير للبنى السكنية والبنى التحتية والحاق الخسائر البشرية كوسيلة من وسائل الضغط لإجبار المقاومة على تقديم تنازل وتليين موقفها في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة في مصر .
المقاومة بدورها التي تجد نفسها في وضع جيد يمكنها من مواجهة قوات العدو والحاق الخسائر الفادحة سواء في الجنود أو المعدات ، تراهن على ان من شأن ذلك ان يدفع نتنياهو الى تخفيض مستوى شروطه نتيجة الإحساس بالعجز والهزيمة .
نتنياهو ما زال يكابر ، ويتصرف على قاعدة انا ومن بعدي الطوفان فيرفع السقف السياسي للمطالب التي ما زال مصرا عليها منذ بدء القتال رغم الفشل .
الخسائر التي ادت الى سحب قوات غولاني وهي قوات النخبة التي راهن عليها نتنياهو في تحقيق أهدافه التي اعلنها لم تدفع نتنياهو الى البحث عن مخرج لمأزقه.
منذ اليوم الاول للحرب كنا نرى ان نتنياهو سيلجأ للمجازر كأحد الوسائل ، وللضغط بهدف إنتزاع تنازلات من المقاومة ، وفي نفس الوقت كنا على يقين ان الوسيلة الوحيدة لإسقاط مشروع نتنياهو هو رفع الكلفة البشرية اولا ، والمادية والعسكرية ثانيا .
ما زال نتنياهو يراهن على الموقف الاميركي المستمر في توفير مستلزمات الحرب في الميدان وفي السياسة ، وقد برز صحة رهان نتنياهو على الولايات المتحدة من خلال استمرار تدفق السلاح للجيش من جهة ، والغطاء السياسي والمالي والإعلامي الذي ما زالت تمارسه الإدارة الاميركية ، والممانعة التي تمارسها في مجلس الامن والأمم المتحدة ، وتجاهل التحول الذي شهده الراي العام العالمي .
العالم كله في مأزق حيال الحرب في غزة ، نتنياهو العاجز عن تحقيق انجازات ويتلقى خسائر فادحة في قواته وجنوده ، وبايدن الذي يحتاج لتغيير في الموقفين الداخلي والدولي ، وقد بدأ يشعر بتهديد معركته الرئاسية ، والمجتمع الدولي الذي يجد في التصلب الإسرائيلي والاميركي حاجزا دون انتاج حل انساني ووقف لإطلاق النار ، لا سيما انه يرى تصلب الموقف الاميركي من جهة ، وسيطرته على القرارات الدولية بفعل حق النقض الذي يمارسه بوجه اي مشروع يدين اسرائيل ويخفف من معاناة الشعب الفلسطيني . كذلك الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة ، هي ما زالت تحاذر الخروج عن الطوع الاميركي ، وفي ذات الوقت لم تعد قادرة على التغاضي عن المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني والكوارث الإنسانية التي يتعرض لها ، كذلك المقاومة في مأزق رغم امساكها بالارض، ورغم تكبيد العدو الخسائر الكبرى ، لكن لا يمكنها اشاحة النظر عن حجم الخسائر البشرية والدمار الذي يلحق بالبنية التحتية والبشرية في ظل انسداد الافق السياسي للحل .
الجميع في مأزق مع انسداد آفاق الحل السياسي وعدم وجود السبيل للنزول عن الشجرة ، ربما يكون تصعيدا موجعا للعدو يمارسه محور المقاومة الوسيلة الوحيدة التي تجبر نتنياهو على تغيير في العناوين التي يصر عليها ويؤكدها كل يوم هروبا من النتائج المنتظرة لسقوط حكومته
2023-12-24