من يداوي الجرح؟
علي عباس.
الكابوس: فظائع غزو العراق ، كشف ما لا يمكن تصوره
عن (كلوبل رسيرج): كتبت الصحفية المميزة فيليسيتي أربوثنوت، وهي مراسلة حرب مخضرمة، وباحثة مشاركة في مركز أبحاث العولمة، ومحرر مشارك في Global Research.
كتبت بحرقة:
اليوم 19 آذار 2021 نحتفل مع شعب العراق بذكرى مرور 18 عاماً على الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق في عام 2003. لكن تلك الحرب لم تبدأ في عام 2003. إنها حرب مستمرة منذ 30 عامًا. إنه جزء من حرب أوسع ضد الإنسانية.
“أولئك الذين يمكن أن يجعلوك تصدق السخافات يمكن أن يجعلوك ترتكب الفظائع”. “فولتير” (1694-1778.)
لدي اعتقاد راسخ بأن واجب الصحفي هو بمثابة صوت لأولئك الذين لا يُسمع صوتهم، و محنتهم. أو غير المعروفين.
أسابيع وأنا أبحث بعمق وثيقة تلو وثيقة عن فظائع غزو العراق وهي تكشف عمق أحلك أشكال الكراهية تجاه العراقيين ، كشفت الرعب ، والتعذيب ، والشرور المخزية، والألفاظ النابية المقززة.
وتساءلت كيف لإبن امرأة ان يفعل كل هذا؟ كيف يستطيع أب ما إطلاق النار على الأطفال بدم بارد، الأطفال الصغار . أو يقوم بسحقهم بجنازير الدبابات، وترك بقاياهم الممزقة على الارض تلتهمها الكلاب الضالة؟
أسر كاملة يجري اشعال النار في اجسادهم، صور مرعبة لعشرات وربما مئات الأجساد المتفحمة حتى الاطفال، أجساد منزوعة الأحشاء لا يزالون يحدقون في نداء صامت يائس. تلك الصور قال عنها حتى المحققون المجرمون المتمرسون أنها : “مزعجة ومقززة للغاية بحيث يتعذر عرضها”.
أليس من واجب البلدان الحرة ادانة ومحاسبة مرتكبي “أول إبادة جماعية موثقة لدى (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة) في القرن الحادي والعشرين؟
وكما هو الحال منذ عام 1991 ، كانت هناك حرب أيضًا ضد الأطفال الذين لم يولدوا بعد والذين ولدوا للتو.
ومع الجثث والأنقاض والدم والأطراف المقطوعة، والاجساد الممزقة ، هناك تشوهات المواليد الجدد الخلقية:-
(مواليد بلا عيون، مواليد بلا دماغ، مواليد بعين عملاقة واحدة، مواليد بلا رأس أو برأسين، مواليد بلا أطراف أو أصابع – وهي حالات لا تحصى.
هل رأى احد شيئاً كهذا طيلة تأريخ الابادات الجماعية؟
بالنسبة إلى (الولايات المتحدة وبريطانيا لم تكن “جريمة العدوان” على العراق (2003) “دفاعاً عن النفس”.
لقد جعلوا من العراق ثأراً توراتياً، هي ثأر “هرمجدون الوراثي” ، للأجيال القادمة، حتى نهاية الزمان.
– “المهمة أنجزت”.
هكذا صرخ جورج دبليو بوش، ببدلة الطيران الصغيرة السخيفة، على حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لنكولن في الأول من مايو 2003. وردد “دع الحرية تسود” ، اية حرية. انه يعني دع الفوضى تسود.
وكتب جدبلية بوش، بعد الانتخابات الأولى الفاسدة والمغطاة بجثث الابرياء؛ (والنتيجة: “فلتبدأ الإبادة الجماعية.”)
وحينما عيّن “ج.بول بريمر” “نائب ملك” مطلق الصلاحيات، وصوروه في صحراء سخيفة بأسلوب هوليوود، بحذائه العسكري، وصل بعد الغزو بقليل، وهو مؤمنٌ بتخفيض عدد السكان. وقد سأل عن عدد سكان العراق وهو ينزل من الطائرة، قيل له، حوالي خمسة وعشرين مليون نسمة. فكان رده واضحاً:-
– “كثير جدًا ، لنجرب خمسة ملايين.”
ومن هنا بدأت إبادة جديدة ضد العراقيين، الفوضى الخلاقة”.
* وكتبت أيضاً في المقال نفسه عن نفاق المنظمات الانسانية الدولية:-
حينما كانت الهيئات القانونية الدولية تناقش في تموز 2004 فيما إذا كان ينبغي “تصنيف” “مذابح الكونغو ورواندا” على أنهما إبادة جماعية. كانت القوات الأمريكية في الوقت ذاته تتدرب في مذبحة الفلوجة، حينما كان الجنود الامريكان يصطادون الاطفال والنساء في الشوارع كاصطياد الطيور. ويرشون العوائل كاملة بالبنزين ويشعلون النار بهم.
ويتندرون على تويتر:
– (لقد احرقناهم جميعاً .. ها ها ها..).
– (بعضهم هرب .. للأسف).
وتذكر بحسرة :-
(دربت قوات الدفاع الإس.. را.. ئيلية جنودا أمريكيين لأسبوعين على مذبحة الفلوجة :-
– “إذا تحرك شيء ، أطلق عليه النار دونما تفكير، كما في الحربين العالميتين، وكما في حربي كوريا وفيتنام”.)
وتذكر ان تكتيكات التدريب ركزت “بشكل أساسي على قوة نيران هائلة وكثيفة …مع جلب الدبابات والمروحيات لهدم المباني، ونشر القناصين على الأسطح ، فتح الثغرات في الجدران… قصف جوي وإطلاق قذائف من بنادق ميدانية كبيرة”.
كتبت مقالها تحت عنوان الكابوس لانها كانت هناك.. فأي وحشية رأتها يا ترى؟
انه جرحنا..
2021-04-15