المحادثة الهاتفية زوبعة في فنجان!
هاني عرفات
إن صحّت المعلومات، عن (الطوشة الهاتفية) بين طرامب ونتنياهو، أم لم تصح، فلا يجب بأي حال من الأحوال، تحميلها أكثر مما تحتمل، سيرة العلاقة بين الرجلين، تحتمل الكثير من الخداع، هذا أولاً، أما ثانياّ فإن كان صبر طرامب على نتنياهو عيل، وهذا وارد أيضاً، بسبب المأزق الذي وضع نتنياهو طرامب فيه، فإن قلة الصبر هذه ، لا يعول عليها ، على المدى المتوسط ولا الطويل، لأن محركات الضغط في واشنطن، جاهزة ورهن إشارة نتنياهو، والضغوطات خلف الأبواب المغلقة،تكون بدأت فور إقفال سماعة الهاتف، أو من خلال إثارة المتاعب أو التهديدات للرئيس الأميركي، من خلال قنوات أخرى.
باختصار، من العبث المراهنة على هذه الخلافات، رغم انعكاساتها على الوضع الداخلي لنتنياهو، وحظوظه بالفوز في الانتخابات القادمة، حيث وصفه حليفه السابق أفيغدور ليبرمان، بأنه تحول أي نتنياهو، إلى ممسحة بيد طرامب، وهو الذي كان يدعي دائماً، بأنه الزعيم الاسرائيلي الوحيد، الذي يستطيع السيطرة، على الرئيس الأمريكي.
لا يهمنا كثيراً ما دار في تلك المحادثة، وإن كان طرامب شتم نتنياهو أم لا، وإن كان قال له، أنه لولاه لكان الآن يقبع في السجن، لأن هذه الأزمة إن حصلت فعلاً، فإنها لن تدوم طويلاّ ، للأسباب التي ذكرناها أعلاه.
المهم هو أن ذلك كله، ما كان ليحصل، إلا لأن (الجوزة الإيرانية اللبنانية) ، استعصت على الكسر.
هذا ما يجب أن تدركه ، الحكومة اللبنانية التي تفاوض في واشنطن، وهي تعلم أنه ما كان ليتاح لها ، أن تجلس على كرسي التفاوض هذا، دون صمود المقاومة اللبنانية، وبالتالي عليها أن تعرف، أنها لا يمكن أن تمضي إلى أي اتفاق، بمعزل عن هذه المقاومة.
هذا الدرس ليس للحكومة اللبنانية فقط، بل لكل العرب أيضاّ، الوضع الناشئ الآن، يقدم فرصة ذهبية للجميع، إن أحسن استغلالها، ليس لناحية تحسين الشروط فقط، بل لوضع حد للهيمنة والتغول التي سادت لعقود.
القوة الغاشمة ثبت عجزها وفشلها، والرواية التي بني عليها المشروع الصهيوني تترنح، بل وتوشك على السقوط، ولا تستطيع قوة على وجه الأرض، من وقف عقارب الساعة.
لكن القصور كل القصور، هو ذاتي مع الأسف
2026-06-04