من فجّر العنبر رقم 12 ؟
نبيه البرجي.
السؤال بات أكثر من واقعي، أكثر من ضروري : من فجّر العنبر رقم 12، وان كان السقوط الأخلاقي، والسقوط الفلسفي، للدولة هو المتهم الأكبر؟
بايقاع أوركسترالي رفعوا الصوت. انه «حزب الله» الذي أراد استيعاب الهزات الارتدادية لأحكام لاهاي، كما لو أن ما أصابنا، وما يصيبنا، لم يتجاوز الحدث، وقد بتنا داخل تلك التراجيديا الأغريقية . لا خلاص الا بتدخل من الآلهة!
ثم رأوا أن العنبر كان يحتوي على أسلحة ومتفجرات عائدة للحزب. وهنا منتهى الغباء حين لا نعلم أن العيون الأميركية، والاسرائيلية، ترصد حتى دبيب الخنافس في مرفأ بيروت، كما في المرافئ الأخرى. لماذا الحاجة الى المرافئ ما دام هناك من يتحدث عن نفق، ولعله نفق جوي، بين ايران وسوريا، ونفق بري بين سوريا ولبنان؟
وقالوا ان «حزب الله» الذي يعرف كل شيء عن الأمونيوم الاسرائيلي لا بد أن يعلم كل شيء عن الأمونيوم اللبناني. لماذا لم يمارس حسن فضل الله هواية عقد المؤتمرات الصحافية، ويعلن للملأ أن ثمة من وضع قنبلة نووية تحت ثيابنا؟
مثلما حدث لدى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، انطلقت الدعوة اياها لنقل القضية الى القضاء الدولي . أصحاب الدعوة يعلمون ما هو القضاء الدولي، وكيف يدار بالخيوط الغليظة. ارجاء الأحكام في ملف اغتيال رئيس الحكومة السابق فضيحة قانونية وفضيحة سياسية حول القضاء المبرمج.
طوال تلك السنوات، والتحقيق الدولي (والقضاء الدولي) يلعب فوق ظهورنا، بانتظار أن يلعب فوق جثثنا. هذه المرة المسألة أكثر قابلية للانفجار. لبنان مفتوح على مصراعيه لكل أجهزة الاستخبارات . انتظروا اغتيالات مدوية، وانتظروا خطوط التماس اذا لم يتم احتواء … الحالة.
هل يعلم أولئك الساسة الأشاوس ماذا يعني تفجير لبنان؟ لن يزولوا من الوجود خلال ساعات فحسب. المنطقة بأسرها تدخل في فوضى ميتولوجية. هذا ما أثار هلع البيت الأبيض الذي يدرك ما هي التداعيات الكارثية لذلك على المستوى الاستراتيجي . العالم كله استشعر الزلزال …
لمن يعنيهم الأمر، الاسرائيليون الذين يدركون أن من المستحيل اختراق الخط الأزرق، يراهنون على الخطوط الزرقاء في الداخل. هم الموجودون بكثافة على تلك الخطوط!
لبنان الآن في منتصف الطريق بين الانفجار و… اللاانفجار. من أكثر من جهة دولية وصلت رسائل تحذيرية من الانزلاق الى اللحظة القاتلة، وبعدما مضى البعض بعيداً في التأجيج الطائفي والقبلي. هؤلاء يشيعون بأن «حزب الله» هو المسؤول عن الاعصار الذي قتل أهلهم، ودمر منازلهم، وقضى على أرزاقهم، وقد تناسوا، ورعاياهم تناسوا، أنهم جزء من تلك المنظومة السياسية البشعة التي أفضت بلبنان الى الهاوية تلو الهاوية.
وراء الضوء، أحاديث موثقة عن اتصالات جرت بين عدد من الأقطاب السياسيين والحزبيين من أجل تنظيم تظاهرات، واقفال طرقات بصورة استفزازية. البعض رفض الانخراط في ذلك المسار الانتحاري.
هذا كله يستدعي السؤال الى «حزب الله» لماذا أنت في السلطة، وماذا جنيت طوال تلك السنوات من الشراكة مع أصحاب الأيدي القذرة تحت شعار الوحدة الوطنية في ظروف نعرف أنها معقدة، كما نعرف ما تعنيه لعبة الاشباح على المسرح؟
وجود الحزب في السلطة، ولو بقفازات بيضاء، ضعف ووجوده خارج السلطة قوة. شرعيته تستمد من الأرض، لا من تلك الأبراج العالية، ولا من تلك القصور الباذخة، التي بنيت بعظام اللبنانيين، ناهيك عن النصوص التي كتبت على الورق، وبقيت حبراً على ورق.
أتركهم يشكلون الحكومة التي يشاؤون، واتركهم يحكمون بعدما خلت المغارة حتى من الأواني الفارغة، ولم يبق هناك سوى الرؤوس الفارغة …
الحزب لم يكرس معادلة توازن الرعب مع اسرائيل فحسب. أرسى معادلة مماثلة في الداخل . هذا وحده الذي يحول دون … الانفجار!!
2020-08-10