من تراثنا العربي
علي رهيف الربيعي
” وافق شن طبقة “
هناك مثل نسمعه كثيرا وهو قولهم : وافق شن طبقة . فما أصله وما تفسيره ؟
والجواب ان القدماء يختلفون في أصل هذا المثل . فقد حكي ان الاصمعي سئل عن تفسيره فقال : أظن الشن وعاء من أدم كان أخلق فلما اتخذ له غطاء وافقه فضرب فيه المثل . ولكن الحريري ذكره في مقامة من مقاماته ، وفسره بأن رجلا من دهاة العرب يقال له شن كان ألزم نفسه ألا يتزوج إلا بأمرأة تلائمه ، فكان يجوب البلاد في ارتياد غرضه ، فصاحبه رجل في بعض أسفاره ، فلما تمادى عليهما المسير ، قال شن للرجل : أتحملني أم أحملك ؟ فقال له : ياجاهل أيحمل الراكب الراكب ؟ فامسك شن حتى مرا على زرع فقال له شن : ترى هذا الزرع أكل ام لا ؟ فقال له : ياجاهل ، أما تراه في سنبله ؟ فأمسك حتى استقبلتهما جنازة فقال له شن : ترى صاحب هذه الجنازة حي أم ميت ؟ فضجر منه الرجل وقال له : ما رأيت أجهل منك ! أتراهم يحملون إلى القبر حيا ؟ فأمسك حتى وصلا إلى قرية الرجل ، فسار به إلى منزله ، وكان له بنت اسمها طبقة ، فأخذ يطرفها بحديث رفيقه متعجبا من جهله ، فقالت ما أراه إلا قد تكلم بالصواب .. أما قوله ” اتحملني أم أحملك ” فإنه أراد أتحدثني أم أحدثك ، حتى نقطع الطريق بالحديث ولا نضجر من طوله . وأما سؤاله عن الزرع هل أكل أم لا ؟ فإنه أراد هل استسلف أصحابه ثمنه أم لا ! وأما سؤاله عن صاحب الجنازة ، فإنه أراد هل أخلف عقبا يحيا ذكره به أم لا . فلما قابل الرجل ضيفه في الصباح حدثه بتأويل ابنته كلامه فخطبها اليه ، فأعطاه اياها وعاد بها إلى قومه فلما رأوا ما فيها من الدهاء والفطنة قالوا : وافق شن طبقة .
2019/05/27