من تراثنا العربي
مذهب المعتزلة
عرض وتقديم : علي رهيف الربيعي
يمكن القول إن مذهب المعتزلة في العدل السياسي ينطوي على ثلاثة مبارئ تحدد طبيعته وإطاره :
1- مبدأ العقلانية، اي ان العقل هو الذي يحدد العدل.
2- مبدأ الإختيار، اي ان أفعال الإنسان وليدة اختياره وأفعاله الحرة .
3- مبدأ المسؤولية، اي ان الإنسان لا بد في نهاية الأمر من يثاب أو يعاقب على اختياره العدل أو الظلم.
وتمسك المعتزلة بهذه المبادئ على اساس اننا إذا قلنا إن جميع أفعال الإنسان مقدرة من الله كما يقول الجبريون، فكيف يمكن أن يكون الإنسان مسؤولا عن أفعاله التي لا سيطرة له عليها؟ وفي رأيهم ان النتيجة التي لابد منها في هذه الحالة ان الله يظلم إذا عاقب الإنسان بعد تجريده من المسؤولية، الأمر الذي يأباه العقل، ويناقض الوحي ( وان الله ليس بظلام للعبيد) ( الأنفال، 5).
يمكن أن يكون بعض كبار المعتزلة مثل ابي الهذيل العلاف ، رئيس فرقة البصرة ( المتوفى حرالي 235 – 846)، وبشير بن المعتمر رئيس فرقة ر بغداد ( المتوفى 826 – 210)، وابي علي الجباعي ( المتوفى 303 – 933)، وغيرهم (1) ، وقد بالغوا في تأكيد دور العقل في الشؤون الإنسانية ، لكن معتزلة آخرين اقروا بأن العقل يستطيع أن يقود دائما إلى الحكم السليم. وعلى كل حال فإن المعتزلة جميعا كانوا متفقين على أن العقل هو القدرة التي يكسب المرء بفضلها المعرفة ، ويميز الحق من الباطل (2). وقد سلم الهذيل ان على المرء ، في بعض الأمور الجزئية أو الأمور التي يشك فيها العقل، أن يهتدي بالوحي، لكنه أصر على القول إن العقل يمكن أن يخطئ في الأمور المتصلة بالمبادئ العامة.
وقد جاءت تسمية المعتزلة ” أهل العدل والتوحيد” من صفتي العدل والتوحيد. وعلى الرغم من أن الخوارج عرفوا قبل المعتزلة بأسم ” أهل العدل،” لكن ” العدل يحتل في فكر المعتزلة مركزا اهم ، لأنه إذا كان التوحيد يصف وجود الله بالواحد، فإن العدل يكون عندئذ جوهر ذاته.. إنه طبيعة الله الفريدة التي تميزه عن كل ما عداه إذ ( ليس كمثله شيئ) ( الشورى، 11)، إنه بايجاز تجسيد كماله وعدله. وليس الله عادلا وحسب بل يذهب المعتزلة إلى أن الله لا يمكن أيضا ان يقترف ظلما، لأن الجمع بين اسم الله والظلم يتناقص، وفقا للعقل، مع كمال الله ، كما لا يمكن أن نتصور ان يكون الله ظالما، (3)، وكما جاء في القرآن، ( إن الله لا يظلم الناس شيئا) ( يونس، 44).
المراجع :
(1) للوقوف على ترجمة كل من العلاف والمعتمر وحيتهما ا، راجع، وفايات الاعيان ر، ح 3 ص 366 – 397، وابن المرتضى، كتاب طبقات المعتزلة، راجع جميل صليبا الدراسات الفلسفية ر، دمشق 1964
3- نصري نادر. فلسفة المعتزلة، بغداد 1950 ج 2
2026 /06 /13