ما بعد الانتصار؟
معن بشور
يوم توقعنا فشلا للعدوان الصهيو الأميركي ضد الجمهورية الإسلامية في ايران منذ الساعات الأولى لذلك العدوان كنا ندرك ان مصدر هذا الفشل نابع من امرين اولهما الثقة بأن الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة قادران على الصمود والانتصار تماما كما كان الامر في الجزائر في ثورة الفاتح من نوفمبر1954، وكما كان الامر يوم انتصرت مصر بقيادة جمال عبد الناصر على العدوان البريطاني الفرنسي الصهيوني في عام 1956، وكما كان الامر في فيتنام عام 1975 حين انتصر ثوار القيتكونغ على الصلف الاميركي في ربيع 1975، وكما كان الامر حين تمكنت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله وبدعم من ايران من طرد الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان دون قيد او شرط في أيار 2000…
وكما كانت تلك الانتصارات ايذانا بدخول مناطق هامة من العالم، بل بدخول العالم ذاته، مراحل جديدة من تاريخها. أما الأمر الآخر ان العالم سيدخل مع هذا لانتصار مرحلة جديدة قائمة على تعدد الأقطاب وتحرر الشعوب.
من هنا من حقنا ان نبتهج بهذا الأنتصار المعمد بدماء عشرات الالاف من الشهداء المنتصر على وحشية قلما شهدت البشرية مثيلا لها، ولكن من واجبنا أيضا ان نحصن هذا الانتصار العظيم برؤى وسياسات وعلاقات ومؤسسات ومراجعات للمراحل السابقة لكي يتحول هذا الانتصار إلى بداية حقيقية لانتصار دائم للبشرية على كل ظلم واستغلال واستعمار وعنصرية بكل تجلياتها.
14/6/2026