من تراثنا العربي. الهجين! علي رهيف الربيعي
وفي لسان العرب : إن الهجنة في الناس والخيل تكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقا والأم ليست كذلك، فالولد هجين، وإذا كانت معاناة الهجنة من جهة الأب، فالولد مقرف، قالت هند بنت أسماء بن خارجة البصرية، لما تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي : ( المحاسن والاضداد ١٢٠).
وما هند الا مهرة عربية ******** سليلة أفراس تجللها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ******* وإن يك إقراف فما أنجب الفحل
وكان العرب في أول امرهم، يتحاشون تزويج الهجين، وقد خطب عبد الملك من عقيل بن علفة المري إحدى بناته لاحد أبنائه، فقال له : إن كان ولا بد فجنبني هجناء أبنائك، فزوجها من يزيد بن عبد الملك ( شرح المقامات الحريرية للشريشي ٢ / ٣٣٤).
وكان الامويون يتحرون أن يكون من تقلد الخلافة منهم، من أم عربية، وكان ابو سعيد مسلمة بن عبد الملك بن مروان، من رجالهم المعدودين، إلا أنه كان ابن أمة، فحال ذلك دون استخلافه، وعرض مسلمة على عمرة بنت الحارس، ان يتزوج منها،. فقالت : يا ابن التي تعلم، وإنك لهناك؟ تعني ان امه أمة ( بلاغات النساء ١٩٠)،.
أما الخلفاء في الدولة العباسية، فلم يكن فيهم من هو عربي الأم، إلا ثلاثة، الأول ابو العباس السفاح، امه ريطة بنت عبد المدان الحارثي ( خلاصة الذهب المسبوك ٥٣) وكان يدعى ابن الحارثية، وكانت عروبة امه، السبب في تقدمه على اخيه المنصور الذي كان يكبره في السن، فإن ام المنصور بربرية، اسمها سلامة ( خلاصة الذهب المسبوك ٥٩)، والثاني : المهدي بن المنصور وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله الحميري ( خلاصة الذهب المسكوب ٩٠)، والثالث : محمد الأمين ابن هارون الرشيد، أمه زبيدة بنت جعفر المنصور، قالوا : لم يل الخلافة هاشمي من هاشميين، إلا ثلاثة : الإمام علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، ومحمد الأمين ( خلاصة الذهب المسبوك ١٧١).
لكن حصل ما حصل من خروج العرب من نظام الحكم الفعلي، وترك تسير الخلافة ( الدولة) إلى العنصر غير العربي من الفرس والأتراك، فدخل العرب في انحطاط تعمق مع الزمن. وقد انتقل على إثره مركز الحضارة الإسلامية إلى خارج ديار العرب وبشكل خاص إلى إيران والهند وافغانستان وآسيا الوسطى.