تعارض المصالح بين الانتخابات الأمريكية والانتخابات الاسرائيلية!
اضحوي جفال محمد*
تصادف ان تجرى الانتخابات الأمريكية والانتخابات الاسرائيلية في اسبوع واحد، بفارق ستة ايام فقط بينهما. وكلاهما تتأثر جوهرياً بالحرب على ايران، لكن باتجاهين متعاكسين. نتنياهو يستفيد انتخابياً من التصعيد مع ايران، وترامب يتضرر من التصعيد. وكلاهما يحاول جر الاخر لصالحه.. فأيهما الأقدر على فرض اجندته على حليفه؟ هنا ظهرت الفكرة الثالثة بأن يفعل كل منهما ما يخدمه، بمعنى ان تذهب اسرائيل إلى المواجهة منفردة وتبقي الولايات المتحدة على التهدئة إلى ان تجتاز الانتخابات.
فكرة افتراق المسارين بين الحليفين تواجه ثلاثة تحديات: الاول عدم القدرة على إغفال رد الفعل الإيراني، فالقرارات في مثل هذا الشأن ليست حكراً على الأمريكان والاسرائيليين، وانما هناك الطرف الذي سيتعرض للهجوم ويقوم بالرد، ولا احد يستطيع الجزم بحجم ونوع ومدى رده. والمؤكد ان رده لن يقتصر على إسرائيل، وهكذا قد تجد الولايات المتحدة نفسها في الموقع الذي تتحاشاه قبل بضعة ايام من الانتخابات.
التحدي الثاني ان اسرائيل تعاني من تعقيدات دستورية ضاغطة، لأن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات كما أشار رئيس الأركان، عندها سيتهم نتنياهو بأنه اتخذ قرار الحرب في هذا التوقيت لدوافع ذاتية بهدف الهروب من الانتخابات. وهنا لا يقود المعارضون وحدهم قيادة الهجوم السياسي ضده وانما تدخل المحكمة العليا على الخط، ويزداد ملفه القضائي سوءاً.
وضمن هذا التحدي لو جدد الاسرائيليون الحرب فمن المؤكد انهم سيتصرفون بكل ما يستطيعون لجر الولايات المتحدة وراءهم، والوسائل العسكرية المتوفرة امامهم كثيرة.
التحدي الثالث، ان الوقت يضيق بشكل يتعذر اللحاق به. فالانتخابات الاسرائيلية في 27 من الشهر الجاري لا يفصلنا عنها سوى 8 أيام، تليها مباشرةً الانتخابات الأمريكية، وقد بدأ التصويت المبكر فعلاً. وهذا يضيّق مجال المناورة أمام الطرفين، الاسرائيلي والامريكي. والحقيقة ان ترامب وحزبه الجمهوري يتضرر حتى لو ذهبت اسرائيل منفردة إلى الحرب، فأساس المشكلة الانتخابية لديهم هي اسعار الطاقة التي ستقفز بمجرد اندلاع شرارة الحرب سواءً كانت الولايات المتحدة مشاركة فيها او غير مشاركة. وحتى نحن المتابعون لم يبق أمامنا متسع من الوقت للاستغراق في التوقعات. وحسبنا الانتظار لنرى ما يحدث قبل الانتخابات. أما بعدها فالحسابات مختلفة بالتأكيد وعند جميع الأطراف.
( اضحوي _ 2463 )
2026-10-18