من بغداد عام 656 ه ، لبغداد عام 2003 م.
رواية واحده بوصفة واحدة ومن مختبر واحد لنسف الشيعة سياسيا.
غيث العبيدي .
لقد أصبح من المثير للسخرية أن يتحدث البعض في ظل النظام السياسي الشيعي الحالي عن دولة، أو حكومة مركزية، أو رئيس وزراء يستحق أن يكون بهذا المنصب، فجميعهم أتوا على ظهر الدبابة الأمريكية، بعد أن عقدوا تحالفات مع الأعداء لإسقاط الحكم السني بالعراق !! ومع سقوط بغداد انتهى رسميا حكم سنة العراق، بعد أن كانوا هم السادة والزعماء والقادة، ودخلوا في مرحلة الانهيار والضياع، ومع حكم الشيعة انتهت العروبة وبدأ عصر مجوسية بلاد الرافدين !! فلم يعصموا العراق في عهدهم، بل كانوا سببا في إعانة الأمريكيين عليه !!
هكذا بدأت الرواية السنية لإسقاط الشيعة سياسيا، معتمدين في ذلك على نسبة الالم، وحجم الضرر السياسي والاقتصادي والمعنوي، الذي تعرضوا له، لخسارتهم الحكم والقيادة والزعامة والمنصب،
وتناسوا أن حالهم مع القيادة كحال تلك العجوز التي دخلت على السلطان السني العثماني سليمان القانوني تشكو إليه جنوده الذين سرقوا لها ماشيتها بينما كانت نائمه، فقال لها السلطان كان عليك أن تسهري على ماشيتك و لا تنامي ، فأجابت العجوز، ظننتك ساهراً علينا يامولاي، فنمت مطمئنة البال •
واقول لتلك العجوز، مابينك وبين الله حتى اكتفوا بسرقة الماشية، والمتعارف عليه أن إجرامهم ثلاثي الابعاد ( سرقة، اغتصاب، قتل ) لكن وعلى ما يبدوا أن عمرها وهزالة جسدها، شفعا لها وحموها من الاغتصاب والقتل •
وبنفس سياق الحدث ومكانه، لكن بزمن اخر، اتفق اغلب المؤرخين والكتاب والمثقفين من أبناء السنة والجماعة، قديما وحديثا، على ان سقوط بغداد بيد المغول عام 656 ه قد مهد له من داخل البلاط العباسي، فاستخدموا رواية صاغتها الأهواء والأحقاد والانحيازات المذهبية، تقوم على أساس واحد وهو أن ابن العلقمي الشيعي الرافضي، اتفق مع هولاكو وتسبب في سقوط بغداد في تلك الفترة، فأنفجرت المنظومة الطائفية السنية بوجه الشيعة، ليقترن التشيع بالادبيات السنية بالجحود والخيانة واللعنة •
المستعصم بالله، ضعيف ولين وخمار وكثير اللهو، وصاحب منطق مدمني المخدرات، والكثير من المقربين منه (كالشرابي والدويدار الصغير وإياه الكبير) استغلوا تلك الصفات الخسيسة في مستعصمهم هذا، ففصلوه على مقاسهم تماما ليعود الأمر إليهم، فسرحوا جيش الخلافة وكان عددهم مئة ألف جندي قبل مجئ ابن العلقمي للوزارة، فكيف أسندت له تلك التهمة؟ علما أن ابن العلقمي حاول مرارا وتكرارا إعادة تشكيل الجيش فلم يسمعوا له !!
وذكرت بعض المصادر السنية سهوا أن ابن العلقمي كان رجلا كافيا سديد الرأي، ناصح لمخدومه، حتى وقعت بينه وبين حاشية الخليفة النزاعات والخلافات، فاشتد ذلك النزاع وتطور مع الدويدار، فيما يخص الأموال والاستبداد بالراي والتلاعب بأمور الخلافة، فنصبوا له الشراك والكمائن ليقترن اسمه بسقوط بغداد ولهذا اليوم •
وفي هذا المقال لست بصدد رفع الشبهة عن ابن العلقمي رحمه الله، فالكثير من اسود المذهب تولوا تلك المهمة وكشفوا خيوط تلك المؤامرة، وفككوها وكشفوها ، فاعطوها حقها وكشفوا خباياها وأسرارها وأهدافها ونواياها، تحديدا الشيخ العلامة على الكوراني حفظه الله في كتاب كيف رد الشيعة غزوا المغول •
الإعلام السني وعبر مختلف العصور يحاول استحمار العقول ويغسل أدمغة الناس ويحشوها بالخرافات والافتراءات والأكاذيب والاباطيل،التي لا صحة لها، ويبث خطاب اعلامي طائفي عنصري تدليسي ، فكلما ارتفع نجم المذهب الشيعي ورجالاته وعلى مختلف الأصعدة، استخدموا تلك الوصفه السحريه في تسقيطهم •
رحمك الله يابن العلقمي، فكل ما ألم بك من مؤامرات وتهم وافتراءات، لكونك شيعي لا اكثر .
وبكيف الله.
2024-03-08
