من التسوية إلى التغريدة!
زهير عبدالرحمن الجلبي
من أكبر الأخطاء التي ارتكبها البيت الشيعي العراقي كان الانشطار بعد انتخابات 2018 إلى «الإصلاح» و«البناء».
ومن رحم ذلك الانقسام خرجت حكومة التسوية برئاسة الأستاذ عادل عبد المهدي. ورغم الخلافات، حاول الرجل أن يضع الاقتصاد والتنمية قبل المناكفات السياسية، وكانت لديه مشاريع ورؤية للنهوض بالبلد.
لكن المشهد لم يستمر.
تصاعدت الاحتجاجات والضغوط، وانتهى الأمر باستقالة عبد المهدي، ثم جئنا بحكومة أخرى تحت عنوان مختلف.
وبعد سنوات من الخلافات والصراعات على المرشحين، وصلنا إلى مرحلة أخطر:
انتقلنا من التسوية إلى التغريدة.
وهنا تبدأ الطامة الكبرى.
لأن القضية لم تعد من هو رئيس الوزراء، ولا من يربح هذا الطرف أو ذاك.
السؤال الأخطر هو:
هل وصلنا إلى مرحلة تصبح فيها التغريدة القادمة من خارج العراق أقوى من مؤسسات الدولة، وأوامرها أوجب من قرارات سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية؟
إذا وصلنا إلى هنا، فالمشكلة لم تعد خلافاً سياسياً…
بل أصبحت مسألة سيادة.
ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.
والنقل البري والبحري والجوي ليس ورقة سياسية تُحرّكها التغريدات؛ إنه شريان حياة للشعب، يخدم التجارة والسياحة والعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح الناس اليومية.
لذلك، لا نحتاج إلى كثير من الكلام.
التسلسل أمامكم، والصور أمامكم، والخطوات أمامكم…
أما إلى أين يمكن أن تقودنا الخطوة التالية، فذلك ما يستحق أن نتوقف عنده جميعاً.
الدين النصيحة.
2026-09-28