ترامب تحت المجهر!
زينب مهدي*
العقل البارد و القلب الحار
الجزء السادس و الأخير :
على الزيدي أن يدرك جيداً أن لا غنى له عن الفـ.ـصائل؛ فهم إخوته وسندُه، وسـ.ـلاحهم هو حاميه وملاذه. هذا السـ.ـلاح لم ولن يُوجَّه إلا ضد من يتطاول على أرض العراق وسيادته، لذا عليه أن يحذر ولا ينجرَّ وراء مكر الأعداء أو فتن الخصوم.
شهور من الدراسة والتحليل لجذور العدو و سلوكياته و أدواته الحـ.ـربية لنواجهه من موضع قوة و دهاء. من خلال تفكيك “الهيمنة الأمريكية” و فهم “سر العداء المستتر” و وضع “ترامب تحت المجهر”، وصلنا إلى إن مواجهة ترامب تتطلب “صدمة عكسية”، وهي لن تنجح إلا بالتكامل القيادي الشامل.
الصدمة العكسية تعني ببساطة “انقلاب السحر على الساحر”. على سبيل المثال، أمريكا غزت العراق لتنهي التهديدات، فارتد الأمر عليها بظهور مقـ.ـاومة مسـ.ـلحة قوية.
يعيش العراق إستراتيجية مزدوجة بين دولة حليفة لواشنطن يمثلها علي الزيدي و بين فـ.ـصائل مناهضة لها و التي هي جزءاً من “محور المقـ.ـاومة”.
لكي تؤتي الصدمة العكسية ثمارها يجب تحويل هذه الإزدواجية من نقطة ضعف إلى أداة ضغط تفاوضية قوية عبر تكتيك “العقل البارد و القلب الحار”. كان شـ.ـهيدنا المـ.ـهندس يكرر هذه العبارة في لقاءاته مع القادة “نحن في أوقات الأزمات نحتاج إلى عقل بارد، عقل بارد جداً للتفكير، وقلب حار، قلب مفعم وممتلئ بالحرارة والإيمان للعمل.” و كان يقصد بها خلق توازن استراتيجي في إدارة المعـ.ـارك والأزمات السياسية والأمنية المعقدة في العراق.
في هذه المعادلة القلب الحار يعني الشجاعة، العقيدة و الإيمان المطلق بالقضية لتنفيذ المهام الصعبة دون تردد و هي متمثلة بالفـ.ـصائل، تستمر الفـ.ـصائل في إظهار قدرتها العالية على إستـ.ـهداف المصالح الأمريكية، مما يضع ترامب تحت ضغط مستمر وخوف من اندلاع حـ.ـرب إقليمية ترفع أسعار النفط وتضرب وعوده الانتخابية بإنعاش الاقتصاد.
أما العقل البارد يعني التفكير الهادئ، المتأني، و دراسة الخطوات بدقة و حكمة و هي الدولة و كما ينبغي ان يكون علي الزيدي. ترامب يرى الزيدي رجل أعمال من خارج الطبقة السياسية التقليدية، فهذه أول ثغرة يمكن للعراق استغلالها لفرض “صدمة عكسية مدروسة”. لذا يجب أن يتعامل الزيدي مع ترامب مستنداً إلى خلفيته المالية والمصرفية و يتحدث بلغة الأرقام الصارمة ليجعل ترامب يدرك إن “الفـ.ـصائل جادة ومستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في الصـ.ـراع، لكن الخيار العسـ.ـكري لن يجلب له سوى الخسارة وتـ.ـدمير شركاته النفطية في العراق. و إنه الوحيد القادر على إبرام اتفاقية سيادية تنقذ موقف ترامب، ولكن بشرط أن يرفع القيود المالية عن البنك المركزي العراقي و يحترم كرامة وسيادة العراق بالكامل”. لكن هنا يجب أيضاً تنفيذ استراتيجية ‘التحصين القانوني والمالي الاستباقي’، ليتمكن العراق من تنويع العملات و إستبدال العقود الاحتكارية الأمريكية بخصومها الدوليين.
التفاصيل دقيقة جداً، لكن اذا توحد الردع الميداني الصامت للفـ.ـصائل مع الدبلوماسية الباردة والذكية للحكومة العراقية، و إستخدام أوراق القوة المالية والجيوسياسية الهائلة للعراق، سيتراجع ترامب عن غطرسته و سيبحث عن مخرج يضمن خروجاً يليق بنرجسيته و خروجه يعني حفظاً كاملاً لسيادة وكرامة العراق.
#العراق #السيادة_العراقية #تحليل_سياسي #المشهد_العراقي #علي_الزيدي #القرار_العراقي #بغداد #الصدمة_العكسية #الشرق_الأوسط
2026-09-28