بسم الله الرحمن الرحيم
من احب الأعمال إلى الله إدخال البهجة والسرور على عباده!
ق.حسين بن محمد احمد المهدي.
لقد عد بعض العلماء السرور والحبور والجذل والغبطة والبهج والفرح والارتياح والاغتباط والاستبشار الفاظا مترادفة
وأن اول مراتب السرور الجذل والابتهاج ثم الاستبشار ثم الارتياح والفرح
فعش مبتهجا مسرورا شاكرا لله نعمه تكن سعيدا.
إن نعم الله التي تفيض بها الحياة كثيرة، والمؤمن بما أوتي من حكمة يشكر النعمة، ويحاول إدخال السرور والبهجة إلى قلوب إخوانه وأهله وأبناء مجتمعه يزرع بذلك في قلوبهم المودة والمحبة والإخاء ليعيشوا أمة واحدة يبنون اوطانهم ويعبدون ربهم، وفي الحديث (من قضى لاحد من امتي حاجة يسره بها فقد سرني ومن سرني فقد سر الله ومن أسر الله دخل الجنة)
من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور إلى قلوب عباده
فمن يسعى إلى إدخال الضرر عليهم وترويعهم وإدخال الحزن إلى قلوبهم يكون مشؤما،قد اغتر بزمن ساعده أو سلطان رفعه أو أموال اطغته وسيدركه النقصان عما قريب
لكل شيء إذا ماتم نقصان
فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول
من سره زمن ساءته ازمان
إن محاولة نفع الناس واكرامهم وإدخال السرور عليهم يرفع من مكانتك ويقربك من خالقك ويجعل الحياة مضيئة تشع بالحب، وتفيض بالأخلاق الحسنة، والأعمال الصالحة، يشعر فيها الإنسان بدفء الاخوة، وحنان الابوة، ورحمة القرابة وإحسان الجيران لايحزن ولاييأس، فظلام الليل يعقبه ضوء الصباح، والشدة يعقبها الرخاء، والضعف ينتهي إلى القوة، فكن واثقا بالله منشرح الصدر مبتهجا مسرورا فرحا بفضل الله ورحمته (قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة كاملة، وقدوة عامة، ورأفة صادقة، ورحمة واسعة، وكان المؤمنون بهديه لايخافون ولايقنطون وبوعد ربهم واثقون (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ).
وقد كان المسلمون من اصحاب النبي(ص) في أحلك الظروف لايتضجرون ولايتاففون ففي غزوة الاحزاب التي حصلت في شهر شوال قي العام الخامس من الهجرة يحفرون الخندق وكانوا مسرورين يحمدون الله ويرتجزون ولايشكون ولايتعتبون، فلما رأى رسول الله(ص) مابهم قال: اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة، فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد مابقينا أبدا )
هذا هو نور الإسلام في قلوب المسلمين نورٌ وبهجةٌ وسرورٌ حتى في ظلام الحصار والشدة
وهكذا نجد التاريخ يتشابه، فاهل اليمن أهل الإيمان والحكمة يحاصرون، ويمنعون من ارزاقهم ورواتبهم من قبل الحلف المشؤم وهم يرددون اهازيج النصر والفلاح والصرخة في وجوه المستكبرين وعما قريب يدركهم النصر والفلاح بإذن الله
وهكذا هو الشعب الفلسطيني المسلم يقف في وجه الصهيونية اليهودية التي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ وتحاصر المصلين وتقتلهم والفلسطينيون يقفون بعزة وثبات وشموخ لايعرفون اليأس ولاالقنوط واثقون بنصر الله لهم وانه لآت لاريب فيه بفضل الله وان كان أكثر الناس لايعلمون
إنه روح الإسلام التي حاربت اليأس والتشائم والحزن والقنوط وبعثت في المسلمين روح الثقة والاعتزاز والابتهاج والجذل
فقد جعل الإسلام اليأس والتشاؤم مرادفا للكفر والجهل والضلال(إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّـهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ). (قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ).
لقد جاءت الثورة الإسلامية في إيران والظلام يخيم على ربوع الأمة وقد خنقهم الجهد واستسلم من لم يكونوا على ثقة من نصر الله وتاييده فاعترفوا بالصهيونية اليهودية فجاءت الثورة الإسلامية في إيران بمشعل هداية ونور فتكالبت عليها قوى الاستكبار العالمية وحاصروها في أمور اقتصادية وعسكرية ولكن الشعب الإيراني المسلم بقي معتزا باسلامه واثقا من نصر ربه وأن كل تلك المؤامرات على الشعب الإيراني المسلم ليست الا من أجل اخضاعه لمصلحة الصهيونية وبفضل ثباته وثبات ساسته وايمانهم وجذلهم وعدم قنوطهم وقوة إيمانهم استطاعوا بفضل الله أن يضربوا الصهيونية في اوكارها ويبنى الجيش القوي ويصنعوا الأسلحة الفتاكة وهاهي إيران بالإسلام والإيمان تتربع على عرش العزة والكرامة يسندها محور المقاومة فقد فشل اعداؤها وباؤا بالهزيمة والعار كما باأت الاحزاب في عهد النبوة وهاهو الابتهاج والسرور لايغادر إيران حتى في أحلك الظروف فهنيئا لهم، طاعة الله ومقارعة الكفر والفسق والفجور.
وكذا محاصرة لبنان وايذائه بسبب انتصار حزب الله لمظلومية الشعب الفلسطيني ومحاولة تدمير لبنان باء بالفشل بفضل الله وهاهي الابتسامة لاتزال ترفرف على رجال حزب الله وان النصر لحليفهم بإذن الله.
لقد جمع رجال الإسلام بين الدين والدنيا ووحدوا الصفوف المتنافرة ودعو إلى الألفة والمحبة ماذلك إلا أن الإسلام غرس في قلوب اتباعه النبل والشعور بالعزة والكرامة والاستبشار والسرور، ولم يجعلهم يستسلموا لليأس، حتى عند وقوع المسلم في معصية أو ذنب فإنه يفتح له باب التوبة والرحمة(قُلْ ياعِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
وحينما ذكر جماعة من عباه الصالحين بالبشر والخير بدا بالتائبين، فقال سبحانه(التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّـهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
فيا بشرى لأهل الإيمان في يمن الايمان والحكمة وفي فلسطين وإيران ولبنان وسوريا والعراق الذي لم تهزهم عواصف أهل الكفر بل بقيوا مستبشرين بفضل الله واثقين من نصره فالتحية لهم ولكل أحرار الامه ومجاهديها
العزة لله ولرسوله وللمؤمنين والخزي والهزيمة للكافرين والمنافقين(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
2024-04-18