خبر ثقافي…
صدر في عمان حديثاً كتاب “أفق.. دليل القيادة والتمكين المجتمعي.. من الوعي إلى الأثر”للمهندس سري بكر السباتين، المدير المعتمد لدى (PMI) والخبير في تصميم وتنفيذ برامج القيادة وبناء المبادرات المجتمعية، والمدرب المعتمد في تطوير القيادة والمهارات الحياتية.. ويقع الكتاب في 161 صفحة من القطع الكبير. ويندرج في سياق تنمية الموارد البشرية وبناء القيادات الشبابية.
ويجمع هذا الدليل بين المفاهيم الحديثة والتجارب الواقعية، والممارسات العملية، لتمكين القارئ من الانتقال من مرحلة التعلم الذاتي إلى مرحلة القيادة الفاعلة، ومن صانع أفكار إلى صانع أثر مستدام ضمن الواقع الملموس.. حيث يؤكد المؤلف من خلال الدليل على رحلة القيادة من الداخل إلى الخارج، بدءاً من بناء الوعي الذاتي، مروراً بتطوير المهارات القيادية، وصولاً إلى تصميم المبادرات وتنفيذها بالشراكة مع المجتمع، بما يحقق تنمية شاملة ومستدامة.
فالقيادة الحقيقية كما يراها المؤلف تبدأ من الوعي، وتستمر في خدمة الناس وصناعة مستقبل أفضل.
يقول المؤلف في المقدمة الفلسفية للكتاب بأنه تم تصميم هذا الدليل خصيصاً ليستجيب لواقع الشباب في السياق العربي، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية مع رغبة حقيقية بالتغيير وصناعة المستقبل. فالكثير من الشباب اليوم يمتلكون الطموح والطاقة والأفكار، لكنهم يعيشون أيضاً وسط ضغوط متسارعة، ومساحات محدودة أحياناً للتجربة والتعبير والمبادرة. ومن هنا، جاءت الحاجة إلى تجربة قيادية لا تكتفي بتقديم المعرفة النظرية، بل تساعد الإنسان على بناء عقلية قيادية وسلوك يومي مستدام يمكنه من الاستمرار والنمو حتى بعد انتهاء التدريب.
وبكمل بأنه صمم رحلة “أفق” لتكون رحلة متدرجة “من الداخل إلى الخارج”، لأن القيادة الحقيقية تبدأ دائماً من فهم الذات قبل محاولة التأثير في العالم. تبدأ الرحلة بالوعي بالذات، حيث يحاول المشاركون الاقتراب أكثر من أنفسهم، وفهم قيمهم، ودوافعهم، ونقاط قوتهم، ومناطق التطوير لديهم، لأن الإنسان الذي لا يعرف نفسه جيداً يصعب عليه فهم الآخرين أو قيادة أي مساحة بوعي. ثم تنتقل الرحلة إلى تنظيم الذات، عبر بناء العادات، والانضباط، وإدارة الوقت والانفعالات، وتحويل النوايا والأفكار إلى التزام يومي وممارسة مستمرة.
وبعد ذلك، يخرج المشارك تدريجياً من دائرة “أنا” إلى مساحة “نحن”، من خلال تطوير الوعي المجتمعي وفهم الناس والسياقات المختلفة بعمق أكبر. فالقائد لا يعيش بمعزل عن مجتمعه، بل يحتاج إلى التعاطف، واحترام التنوع، والقدرة على قراءة احتياجات الناس والتعامل معها بوعي ومسؤولية. ومن هنا، ينتقل الدليل إلى محور الاتصال والتواصل، باعتبار أن القيادة لا تُمارس في عزلة، وإنما تُبنى عبر الحوار، والاستماع، والتعبير، وبناء الثقة والعلاقات الإنسانية الصحية.
وفي المرحلة الأخيرة، تتحول كل هذه الرحلة الداخلية إلى فعل مسؤول، حيث يبدأ المشاركون بتحويل أفكارهم وقيمهم إلى مبادرات وخطط عمل واقعية مرتبطة بالموارد والإمكانات المتاحة لديهم، لأن القيادة في جوهرها لا تكتمل بالوعي فقط، بل بالقدرة على الحركة وصناعة أثر حقيقي داخل المجتمع.
ومن ثم نغوص بشكل أعمق في هذه المحاور الخمسة، ليس بوصفها مفاهيم نظرية فقط، بل كمحطات واقعية يعيشها أي قائد في رحلته اليومية. فكل محور داخل هذا الدليل يرتبط بتجارب ومواقف حقيقية مستوحاة من العمل الميداني مع الشباب، والمبادرات المجتمعية، والعمل التطوعي، والمساحات الآمنة التي تم بناؤها وتطويرها عبر سنوات من التجربة داخل المبادرات الشبابية ومساحة ليوان.
بعتبر هذا الإصدار مرجعاً في صناعة القادة الشبابيين للمساهمة في بناء التنمية البشرية الفاعلة.. وصناعة جيل شبابي مؤهل لقيادة المجتمع نحو التنمية المستدامة.


2026-05-28