مكاسب قديمة واخرى جديدة !
عارف معروف.
بعد ثلاثة ايام من انقلاب 17 تموز 1968 ، وفي مجلس عائلي ، سمعت قريبي الكهل ، الذي تبدو عليه سيماء الحكمة والتجربة ، وهو يقهقه بألم :
اذن فقد جاؤوكم بالبعثية مرّة اخرى ! …سيلغون شيئا مما الفتموه ويعدون ذلك ” مكسبا ” يتعيّن عليكم التظاهر تأييدا له وفرحا به ، ثم يعيدون العمل به في السنة التالية ويعدون ذلك ” مكسبا ” آخر يتعيّن عليكم التظاهر تأييدا له وفرحا به …. ستشبعون مكاسب !
عادت هذه الواقعة الى ذهني وانا اقرأ ” المكسب الجديد ” الذي وعد به السيد الكاظمي وحكومته الجديدة ، المتقاعدين ، كفاتحة خير لعهدهم الميمون وهو انهم سيستلمون رواتبهم التقاعدية ! والتي ستكون ، هي الاخرى ، خطا احمر ، ولم لا اليس الخط الاحمر واحدة من المفردات الثرية والعميقة التي تميزت بها بلاغة هذه المرحلة السعيدة !
لقد بعبر السيد الكاظمي عن اهتمامه بمصالح ” اهله ” الفقراء ومنهم المتقاعدين واعطى ” كضبة شارب ” ، متأثرا ، كما يبدو ، بمنهج قديم لا يصلح لاعادة تمثيله ، بشأن الرواتب ، ولكن على السيد الكاظمي وحكومته ومستشاريه ، ان وجدوا ، ان يعلموا ويعرفوا ، ان لم يكونوا قد عرفوا ، ان ابسط متقاعد عراقي يعلم جيدا ان راتبه يصرف من مدخراته الشخصية ، او من امواله هو التي سبق وان استُقطعت من راتبه كتوقيفات تقاعدية منذ اول يوم تعيينه في الوظيفة وحتى آخر يوم له فيها ،وانها اودعت لدى مديرية التقاعد سابقا او هيأته لاحقا وانها كانت محل استثمار وتحقيق منافع للدولة وللحكومات قبل ان تحقق اية منفعة له لاحقا سوى انها او جزءا منها ستعاد اليه عند تقاعده وللفترة المتبقية من حياته دون اية ميزة اخرى او فائدة يقتضي الحق والانصاف ان يتمتع بها باعتباره مساهم او مستثمر في راس مال ملياري كان تحت تصرف الدولة وحكوماتها المتعاقبة دائما !
لقد سبق ان صرح احد ” السرسرية ” بان رواتب المتقاعدين ، بل وعموم الموظفين ، في الدولة العراقية ، متوفرة ومحفوظة حتى نهاية العام ، ثم تلاه ” هتلي آخر ” بأن رواتب المتقاعدين محفوظة ولا شأن لها بتصدير النفط او توفر المال من عدمه ، وهو قول يستند الى حقيقة معلومة للجميع باعتبار ان هيأة التقاعد هيئة مستقله وانها تعتمد في تمويل نفسها على مبالغ مستحصلة سابقا من المتقاعدين انفسهم وحاليا من الموظفين المستمرين في الخدمة كاستقطاعات شهرية ولا علاقة لها باموال النفط او الدولة سواءا كبر العائد ام صغر ، فما هو معنى هذه الفخفخة عن حفظ حقوق الاهل وطقطقة ” الخطوط الحمراء ” وغير ذلك من المفردات البائسة ؟! هل هي محاولة غشمه لصنع ” حلاوة بجدر مزروف ” والعودة الى لغة ” المكاسب ” ام ان الكيس قد افرغ ، فعلا ، حتى من اموال التقاعد وبات تدبير رقعة لهذا الشق امرا مربكا يكشف عورة كل الوضع القائم ويفضح طبيعته اكثر مما حصل حتى الان ؟!
2020-05-10