معقول.. غزّة كبيرة إلى هذا الحدّ ؟
د. محمد أبو بكر
منذ ما يقارب العامين ؛ تواجه غزّة عدوانا جنونيا، هذه البقعة الصغيرة من العالم، التي لا تتجاوز مساحتها مدينة عادية، عدوانا ليس فقط من قبل جيش الإحتلال، فالولايات المتحدة تحارب غزة من خلال آلاف أطنان القنابل والصواريخ والإمدادات التي لا تنقطع عن جيش العدو، وبريطانيا لم تقصّر أبدا في الدعم للصهاينة، وألمانيا تسارع دوما للإنقاذ من خلال ما ترسله دائما من أسلحة مختلفة، عدا عن مصانع عديدة بات شغلها الشاغل توفير كل ما يحتاجه الجيش الصهيوني.
لم أنس طبعا الأشقاء العرب، فالعديد منهم – ماشاء الله عليهم – لم يتراخوا أبدا، هبّوا هبّة رجل واحد، قدّموا الدعم بمختلف أشكاله، والمليارات العربية حطّت في خزائن نتنياهو، لا بل فإنّ النخوة العربية والشهامة وصلت لأكثر من ذلك، لن يتركوا ترامب ينعم وحده بريفيرا غزة، عربان الردّة سوف يشاركون، المال موجود وبكثرة، سيقومون بالتمويل اللازم، حتى لو أقيمت الريفيرا فوق الجماجم والجثث، فهذا أمر لا يكترثون به أبدا.
ضاقت الدنيا على هؤلاء الحثالة من البشر، لم يبق متّسع على هذه الأرض لإقامة منتجعات غير شاطيء غزة، حتى لو جرى تهجير كلّ سكّانه.
المجرمون مازالوا غير آبهين بالقتل والتجويع، ما يهمّ الآن هو القضاء على المقاومة، يستعجلون قيام الريفيرا، العربان يمارسون إنبطاحا آخر، ويخاطبون ترامب بالقول.. هل تريد منّا أن ننبطح أكثر من ذلك ؟ في كل الحالات نحن جاهزون فخامة الرئيس.
معقول ؛ غزّة كبيرة إلى هذا الحدّ ؟ كل حثالات البشر صبّوا آلاف الأطنان فوق بيوتها ورؤوس أهلها، ألا يوجد غير شاطيء غزة ؟ في حين أن الولايات المتحدة تتمتع بآلاف الكيلومترات من الشواطيء، ولكن شاطيء غزة مختلف تماما، فإقامة منتجعات فوق الجماجم والجثث الفلسطينية له طعم ومذاق مختلف.
غزة.. أنت كبيرة وعظيمة، لن ينالوا منك أبدا، المقاومة مستمرة، والشعب باق فوق أرضها، لن تكون هناك ريفيرا، بل مقابر للغزاة المجرمين، ومن تعاون معهم وساندهم من عربان الردّة المتصهينين، الذين يرتعون كل ليلة في مخازيهم وعهرهم الذي انكشف تماما.
كاتب فلسطيني
2025-09-04