معجزة غزة…!
اضحوي جفال محمد*
إحسبوها بجميع الحواسيب المادية وستخلصون الى انها حالة اعجازية: جيش حديث يمتلك واحدة من اكبر ترسانات الدمار في العالم يطوق بالكامل منطقة صغيرة يتحصن فيها مجموعة من المقاتلين المعزولين تماماً منذ 58 عاماً لا يملكون الا اسلحةً بدائية يطورونها بامكانياتهم المحدودة، يُقطع عنهم حتى الماء والطعام.. كم يحتاج هذا الجيش العرم للقضاء عليهم؟ يوم، يومين، اسبوع، اسابيع! لقد أعطي وقتاً مفتوحاً ومدداً غير محدود من احدث اسلحة الغرب، وتقنياتهم المتطورة، واقمارهم الصناعية، واجهزة مخابراتهم، وقيل لهم افعلوا ما تشاؤون.. وبعد خمسة عشر شهراً كانوا كما في يومهم الاول يقارعون صخرةً صماء! فكيف تكون المعجزات ان لم تكن هذي؟.
لو قلنا ان ملائكةً قاتلوا في غزة لسخر منّا اولئك المقتنعون برواية العريفي عن ملائكة قاتلوا داخل سوريا في معسكر الارهاب. نحن لم نرَ ملائكةً في غزة وانما رأينا المعجزة التي لم يشهد لها العالم مثيلاً.
قطاع غزة كله اصغر من مساحة مدينة الموصل، فلو تقدم الجيش الصهيوني بمعدل خمسة امتار كل يوم لأزال هذا القطاع من الوجود! فماذا اوقفه عن فعل ذلك؟ تلك هي المعجزة الساطعة. فما هو رأيكم انتم ايها العرب الجالسون الان امام الشاشات بعيون لا تطرف وانتم تتابعون احتفالات هذا الشعب العظيم وهو يتجول بفرحة غامرة بين الانقاض ويهلل ويكبر ويحتفل بالانتصار؟ بماذا تشعرون وقد رأيتم الوزراء الصهاينة يبكون اثناء توقيعهم على الاتفاق؟. الذي شعر منكم بالسعادة والعزة والافتخار هو الانسان الطبيعي الذي لم تتلوث نفسه ولم تتشوه فطرته. اما الذي يشعر بغصة في الحلق وانقباض في الصدر وهموم سوداء تجول في خاطره كالدخان فإننا ندعو الله ان يشفيه مما يعتريه. وحسبنا ان مئات ملايين الاحرار في كل ارجاء المعمورة يشاركوننا الاحتفال بهذا اليوم الاغر والنصر المؤزر. وتحية لأرواح شهدائنا الابرار وسواعد الابطال الذين يجوبون بأسلحتهم شوارع غزة الان معلنين استعدادهم للفصول القادمة من ملحمة الامة.
( اضحوي _ 2033 )
2025-01-20