معابر الإرهاب الأمريكي في ادلب حماية للخزان العالمي وتسخين للجبهة من جديد…كيف فهمت دمشق المخطط؟
الدكتورة حسناء نصر الحسين.
تتابع الولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها الغربيون الاستثمار بورقة الإرهاب العالمي على مرأى ومسمع العالم بأسره عبر دعم الإرهاب وقادته، بهدف إيصال شعوب المنطقة والعالم لحرية مزعومة كان الساطور احد اهم ادوات الوصول اليها وأكلة الاكباد هم النموذج الأبرز لإرضاخ الشعوب واجبارها على القبول بهذه الحرية التي كانت ماكنات الاعلام الحر تبثها لإيصالها الى ما هو ابعد بكثير من حدود الجغرافية السورية .
امام هذا الاندماج الأيديولوجي في الفكر والعقيدة لدى كل من ساسة أمريكا وقادة الإرهاب ، نرى الجهود الجبارة التي يبذلها الأمريكي للحفاظ على هذه الأدوات بما يعني الحفاظ على بقاء الاحتلال الامريكي للجغرافية السورية ، وما نراه من زيارات امريكية اعلامية ذات اجندة استخباراتية للإرهابي محمد الجولاني وما تلاه في مطلع الشهر الحالي من زيارة ممثل الاستخبارات الخارجية السرية البريطانية جوناثان باويل التقى خلالها قائد هيئة تحرير الشام الارهابي الجولاني في معبر باب الهوى على الحدود السورية _ التركية وما نتج عن هذه الزيارة في محاولة بريطانية لتلميع صورة هذا التنظيم وبالتالي شطب اسمه من لائحة الارهاب الدولي وهذا ما كان قد طالب به الجولاني اسياده في واشنطن .
إلا ان هذه اللقاءات تحمل جانبا آخر غير معلن عنه وهو دور هذا التنظيم في المعارك القادمة في ريف ادلب الجنوبي وريف حلب الشمالي وغيرهما من المناطق التي يسيطر عليها الارهاب الدولي بدعم امريكي غربي، في محاولة لإفشال أي تسوية سياسية يخوضها ويديرها الحليف الروسي .
والجدير بالذكر ما يقوم به النظام التركي المحتل من دعم لهذه الجماعات والقيام بتغيير ديمغرافي للسكان الاصليين وفرض سياسة التتريك على بعض القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة اذرع اردوغان لا يخرج عن سياق السياسات الامريكية في التعامل مع ورقة الارهاب والتنسيق الامريكي التركي غير المعلن .
امام كل هذه الوقائع ادركت دمشق خطورة هذه المستجدات ودفعت بتعزيزات الى معظم الجبهات في ادلب وريفها مما يعني استكمال عملية التحرير الاخيرة التي اجبرت ساسة العالم وفي طليعتهم الكيان الصهيوني تلحيط بهم الصدمة والحيرة ويتحولوا من خبراء لهندسة العدوان على سورية الى مستقرأين لماهية الحل في سورية ؟
الدولة السورية تدرك ان الحل باجتثاث الارهاب واقتلاعه من جذوره وهي قادرة على فعل ذلك بالرغم من كل الصعوبات الموجودة في هذه الجغرافية من وجود للمحتل الامريكي والتواجد العسكري للمحتل التركي والاعداد الكبيرة من الارهاب الدولي الا ان امام العقيدة التي تمتلكها الدولة السورية بأن تحرير الارض واجب مقدس تستطيع ان تصنع معجزات في الميدان ان كان في ادلب او غيرها من المناطق الخارجية عن سيطرة الدولة السورية .
وبدء الدولة السورية والحليف الروسي باستهداف قياديين من هيىة تحرير الشام الارهابية ليست سوى قطع الطريق امام الخديعة الامريكية الغربية التي تحاول واشنطن تسويغها لتسويقها هادفة لإزالة رائحة الدم من على جسد هذا التنظيم لإبقائه حاكما فعليا ضمن المناطق التي يحتلها بمساعدة مشغليه .
ونستطيع ان نستقرأ من خلال آخر معركة حصلت في ادلب عام ٢٠٢٠ م
وما نتج عنها من جلوس اردوغان منتظرا لبوتين لساعات تحت صورة الملكة كاترينا متململا من الانتظار، أن نجزم بقدرة الجيش العربي السوري التذي اتخذ من المقاومة نهجا وسلوكا وآداءا بعقيدة كرسها تاريخ من المعارك بين الحق والباطل ان تعيد اردوغان وسيده الامريكي للانتظار مرة اخرى لكن هذه المرة ليس في قصر الكرملين بل في القصر الرئاسي السوري في المهاجرين وتحت صورة القائد الخالد حافظ الأسد .
فالجيش الذي استطاع تحرير حمص وحلب ودير الزور ودوما وغير موازين القوى الاقليمية والدولية يستطيع ان يكمل مسيرة النضال والتحرير لآخر ذرة تراب .
وما الاجتماع المرتقب بين الرئيس الامريكي بايدن والقيصر الروسي بوتين سوى محاولة امريكية لوقف اي تقدم في الملف السوري واجراء المفاوضات على الواقع الميداني الحالي دون اي رغبة بعملية تحرير كبرى تستهدف الوجود الامريكي عبر قطع ذراعه الارهابية ، وتستهدف بالدرجة الاولى مستقبل الكيان الصهيوني في المنطقة .
لذلك الدولة السورية لا تعول على هذه القمم ، ان لم تكن وحدة الاراضي السورية واستقلالها وسيادتها هي العنوان الأكبر لأي من جزئياتها .
وتدرك القيادة السورية ان اكثر ما يهم واشنطن هو تأمين أمن الكيان الصهيوني الذي بدأ كباره يقرأون خواتيمه ، وهذا الامر غير مطروح للمساومة لدى الدولة السورية فضرب الارهاب هو ضرب للذراع الصهيوني الامريكي وسورية لن تتخلى عن نهجها المقاوم وعن هذا الامتداد المقاوم لدول وشعوب احرار العالم .
فالدولة السورية تعرف عدوها وقاتلته عبر التاريخ وتقاتله مجددا منذ عقد من الزمن هذه المعرفة بالتأكيد ستمكنها من انجاز النصر المحصن بقوة الحق .
2021-06-14