تضارب القناني داخل السلة الأمريكية!
اضحوي جفال محمد*
يضم المعسكر الأمريكي توليفة متنوعة من الأطراف، فالإسرائيليون والخليجيون إضافة إلى الأمريكان انفسهم يقعون داخل نفس الخندق. ولو حسمت الحرب سريعاً لما احتاج السياسي او الباحث أن يتلمس الفواصل بينهم. أما وأن الحرب قد طالت وتوشك ان تدخل شهرها السادس فإن الصعوبات الجمة التي يقاسيها الجميع تفرض على كل عضو أن يفكر بنفسه قبل نفس حليفه. هكذا أطلت التباينات برؤوسها، وبعضها يستند على خلفيات معروفة ومعلنة. فاسرائيل ومنذ زمن طويل تعمل على دفع امريكا لمحاربة إيران نيابةً عنها، حتى بات هذا الهدف استراتيجية يفاخر نتنياهو أمام شعبه بأنه نجح فيها، ويدفع ثمنها من الرأي العام الأمريكي المنقلب عليه.
أمريكا بدورها تعمل على دفع دول الخليج لمحاربة ايران نيابةً عنها لتكون هي في المؤخرة داعماً للحلفاء لا متجشماََ للاوحال. وطوال الأشهر الخمسة المنصرمة من الحرب لم يطاوعها الخليجيون. هم في الحقيقة وسط اللهيب، يكتوون بناره كل يوم لكنهم يرفضون الإقرار بالجانب الرسمي منه. يفضلون القول ان ايران تستهدفهم دون مبرر، ونسمع بين حين وآخر اتصالاً هاتفياً بين أحد الخليجيين وعراقچي، ولا بأس تمشياً مع هذا التوجه أن يتقاطر معزّوهم على طهران للتظاهر بالحزن على خامنئي. غير أن المشي على حد السكين غير مضمون مع استمرار الأعاصير. إذ سيجدون أنفسهم بعد حين مجبرين على الوقوع إلى إحدى الجهتين. إمّا تبني الحياد رسمياً، بالصيغة العمانية على الاقل، وهو أمر مشكوك في قدرتهم على تبنيه، او الانزلاق نحو الحرب بكل أبعادها. هم الان مثل زوج يرفض ابرام زواجه الثاني في المحكمة لأن للزوجة مخصصات مالية ستُقطع، ولأن للزوجة الأولى حقاً قانونياً في الشكوى، فاكتفى بالعقد العرفي. الا أن لمرور الوقت فعله، فالمرأة حملت وترفض أن يأتي وليدها من غير أوراق ثبوتية تستقبله.
استطاع الخليجيون مقاومة الارادة الأمريكية زمناً يُعد طويلاً بمقاييس استخذائهم. وبقيت أمامهم فرصة أخيرة لا يد لهم فيها وهي ان تنتهي الحرب عند هذا الحد او تهدأ، والا فهم ذاهبون للانخراط الرسمي فيها وتقبّل العواقب برحابة صدر.
( اضحوي _ 2415 )
2026-07-26