مصائب قوم عند قوم فوائد .!
كتب ناجي صفا
عجقة هائلة تشهدها دبي هذه الأيام ، عجقة فرار رساميل وطائرات خاصة وعقارات ويخوت فخمة وفلل لما يعرف ب “الأوليغارشية الروسية” ، باتجاه دبي هربا من العقوبات القاسية التي فرضها الغرب على روسيا .
رأى هؤلاء في دبي ملاذا آمنا لأموالهم وثرواتهم، التي باتت معرضة للعقوبات والحجز في الدول الاوروبية والعالم ، لا سيما سويسرا وبريطانيا ، هم بدأوا يرحلون باموالهم الى دبي ويتملكون فللا وعقارات على شاطىء دبي ويديرون اعمالهم انطلاقا منها . فقد تحولت دبي الى ملجأ ينظر اليه على انه ملاذ آمن من العقوبات ، منذ ان بدأت مسيرة العقوبات الاميركية ترتفع على بعض الدول ورجال الاعمال ، لا سيما طهران وموسكو .
تحولت دبي الى ملاذ لهؤلاء الهاربين من العقوبات، حماية لثرواتهم المودعة في المصارف السويسرية والبريطانية وفي موناكو وغيرها من الملاذات التي كانت آمنة قبل فرض هذه الكمية الهائلة من العقوبات، التي قيدت حركة انتقال الاموال، يختلف المحللون بشأن تقديرها بين ٨٠٠ مليون دولار وصولا الى تريليوني دولار .
يواجه بعض رجال الأعمال الروس، وكذلك بعض المستثمرين صعوبة في اخراج اموالهم من روسيا، نتيجة التشدد والرقابة التي تبديهما موسكو على عملية اخراج الاموال ، رغم ذلك فقد استطاع الكثير منهم الهروب الى دبي والقيام بإستثمارات منذ العام ٢٠١٤ بداية فرض العقوبات على موسكو بسبب ضم جزيرة القرم الى روسيا .
الخطورة التي بدأت تظهر الآن بعد المشاكسة الإماراتية مع بايدن ، سواء بالإمتناع عن رفع معدل ضخ النفط للتعويض عن النقص الروسي بسبب العقوبات ، او بسبب تحولها الى ملاذ للاموال المهربة جراء العقوبات، باتهام دبي بأنها غدت مرتعا لتبييض الاموال. دفع ذلك الولايات المتحدة لوضعها على اللائحة الرمادية، المعرضة لان تتحول الى سوداء ، اذا ما تفاقمت الامور اكثر مع واشنطن .
اعضاء من الدوما هربوا بأموالهم الى دبي، هؤلاء يمتلكون شركات كبرى للنفط والغاز والتبغ وغيرها. ليمارسوا نشاطهم التجاري انطلاقا من دبي ، سيواجهون هذه الصعوبة . اليخوت الفاخرة التي ما زالت تقف بأمان في موانىء دبي، كذلك الطائرات الخاصة الجاثمة في المطارات الإماراتية، قد تجد نفسها ممنوعة من الحركة ومحجوز عليها ، اذا ما تفاقمت الامور بين الإمارات والولايات المتحدة ، لذلك يحاول كل من حاكمي دبي وابو ظبي امساك العصى من منتصفها ، فهم لا يريدون مخاصمة الولايات المتحدة من جهة، ولا يريدون ان يخسروا فرصة ايداع المليارات في مصارفهم من جهة اخرى ، وكونهم ملاذا آمنا للاموال والمشاريع التي تتدفق عليهم، كذلك استمرار استثمار السياحة التي ارتفع معدلها الى ارقام قياسية وبلغت نحو ٧٠٠ الف مواطن روسي فقط ، وقد علق احد الروس ضاحكا قد تتحول دبي الى وحدة ادارية روسية .
توضع دبي الآن تحت الضوء الاميركي والرقابة المشددة، ما جعلها تعاني في عملية التحويلات . بعد ان كانت الإمارات قد شكلت بوابة جانبية لتصدير النفط الإيراني مع اشتداد العقوبات، ولعبت دور الوساطة واستيفاء الاموال، ما جعل ايران متسامحة معها في بعض تحركاتها السياسية نتيجة تلك الحاجة ، كذلك لعبت دورا في تأمين بعض الإحتياجات الإيرانية من الغرب .
يبحث الآن بعض المستثمرين الروس عن امكانية الحصول على جنسية اماراتية، من خلال شراء بعض العقارات والحصول على اقامة طويلة الامد، قد تصل الى عشر سنوات ، ليستفيدوا من الإمتيازات التي توفرها لهم الجنسية الإماراتية وتعطيهم نوع من الأمان .
2022-03-25