مشكلتي مع اليوم العالمي للعمال أفريقيًا…!
أدريس آيات*
لدي مشكلة مع تاريخ 1 مايو؛ كيومٍ للعمال؛ بل ومع ثقافة العطلات المتراكمة في القارة الأفريقية، ككل!
تحمل القارة الأفريقية على عاتقها عبئًا غير محمود العواقب من خلال تكديس 13 عطلة رسمية على الأقل: تشمل رأس السنة في الأول من يناير، وعيد الفصح، وعيد العمال، وأيام وطنية كيوم الوفاق الوطني وذكرى الاستقلال مثلاً في النيجر بتاريخ 3 أغسطس، بالإضافة إلى الأعياد الدينية كرمضان والأضحى والمولد النبوي، والكريسماس. هذا غير عُطل السبت والأحد! في المجموع 117 يوم راحة في العام.
قد تبدو للبعض كثرة هذه العطلات أمراً عاديًا، ولكن الحقيقة يجب التساؤل حولها؛ ما الفائدة من كل هذه الإجازات إذا كانت تعيق التقدم الاقتصادي وتحول دون استغلال الأيام العملية بشكل فعال؟
ينبغي على أفريقيا أن تستلهم من دولٍ مثل إيطاليا وكندا والبرازيل التي قلصت العطل غير الضرورية، مما سمح لها بزيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي الرهيب.
*نموذج الصين:
بل ولمَ لا نقتدي بالصين، التي تجاوزت العطل الغربية بإلغاء الإجازة الأسبوعية التقليدية للسبت والأحد، مما يمكن مؤسساتها من العمل سبعة أيام في الأسبوع ويعطيها ميزة تنافسية بإضافة 104 أيام عمل في السنة.
لماذا إذن، لا نستلهم من النموذج الصيني الذي تخلى عن الكثير من العطلات الغربية واستبدلها بنظام مرن يسمح بالعمل وفق تناوب يحفظ للناس راحتهم دون إغلاق كامل لعجلة الاقتصاد؟ يعمل البنك الصيني، مكاتب البريد، والجمارك سبعة أيام في الأسبوع، مما يمنح الصين أفضلية هائلة في السرعة والفعالية على منافسيها الدوليين في الغرب.
بل في إيطاليا مثلاً، نجد أن الجرارات في المزارع تعمل بنشاط أكبر أيام الأحد مقارنة ببقية الأيام، بينما في دولة مثل الكونغو الديمقراطية، حيث الفقر المدقع، يُكرس الناس يوم الأحد للراحة باعتباره يوم المسيح، فقد عمل الرب المسيح بجد لبناء هذا العالم لدرجة أنه احتاج إلى الراحة في اليوم السابع ، الأحد، لذلك يجب عليهم أن يبقوا في البيت ويرتاحوا كما ارتاح الرب. دون أن يتساءل أحدٌ منهم: إن كان الرب يتعب ويستريح ، فهذا بالفعل دليل على أنه إنسان وليس إلهًا.
تقليد كل ما وُرث من المستعمر يظهر الحاجة إلى تغيير النهج في التعامل مع العطل لتحقيق توازن أفضل بين الراحة والإنتاجية.
لكن ليس أسخف منهم، سوى دولة مثل النيجر التي جعلت أيام السبت والأحد أيام الراحة، مستوردين ذلك من المستعمر الفرنسي وتبنتهما، دون أن يتساءل أحدٌ لماذا اختار المستعمر هذين اليومين، وهل يتماشى معنا، ثقافاتنا، عاداتنا، تقاليدنا، التي كانت ترى من الأربعاء يوم إجازة؟
https://x.com/AyatIdrissa/status/1785771120647405994
2024-05-02