محنة المتصهينين!
اضحوي جفال محمد*
كانت سرديتهم سهلة ومريحة: ايران هي العدو ومعها كل مَن يعادي إسرائيل.. حتى المقاومة (السنيّة) في فلسطين شطبها وجدانهم المنحرف واعتبرها إيرانية كي تستقيم عملية الفرز دون شوائب. فلما سقط الاسد وجاء رمزهم إلى الحكم ظنوا ان زمن القطاف قد حان، وجلسوا يترقبون بفارغ الصبر ساعة الصولة على (الاعداء). كانوا متأكدين من الوجهة دون ادنى ريب، وعزز الجولاني ثقتهم عندما أعلن انه وإسرائيل يواجهون عدواََ مشتركاً، اذن فالبوصلة في الاتجاه الصحيح ويوم السعد قادم لا محالة. غير أن الذي حصل استعصى على أفهامهم، فنتنياهو بدأ يهين رمزهم كل يوم ويتحرش به دون سبب واضح ويذله مرتين او ثلاث كل يوم.. مرة يقصف رئاسة الاركان ومرة يقصف المطارات او مقرات قوات السلطة، ونسمع كل يوم عن توغل وقتل او اعتقال سوريين بعضهم ضمن اجهزة السلطة!.
قيل انها حالات عابرة ستزول يوماً وتتوحد الصفوف ضد (العدو المشترك) إلا أن عاماً كاملاً مضى والحبل على الجرار، والتساؤلات تفتك بعقولهم: كيف انه لم يقدر قيام الجولاني بمحاصرة المقاومة واعتقاله الفلسطينيين داخل سوريا وسماحه بترميم وإحياء معابد يهودية معطلة منذ قرن!. لماذا لم ينظر بامتنان لدخول سوريا التحالف تحت قيادة الولايات المتحدة وانسحابها من ثلاث محافظات إكراماََ للنتن ياهو؟.
هذا الاحتقار الشديد والمستمر لرمزهم الجولاني يفترض وفقاً للمنطق السليم أن يدفعهم للاختيار بين الطرفين: فإما أن يقفوا معه ويعتبروا إسرائيل عدواََ، او يقفون مع اسرائيل ويعتبرون الجولاني ايرانياً، لكنهم أجّلوا الاختيار وفضّلوا الانتظار. والسبب بسيط وهو ان الجولاني ذاته لم يعتبر اسرائيل عدواََ حتى الان، مما يعطيهم فسحة أمل بأن الأمور طيبة والذي يجري مخامش حبايب. فتراهم يتجنبون الحديث عن تلك التعديات اليومية التي يتحدث عنها العالم كله عداهم. يتجاهلونها كأنها لم تحصل قط، واذا تحدث عنها غيرهم يحاولون بشتى الوسائل تغيير منحى الحديث، ويكرسون آمالهم المتوهجة نحو شرق الفرات باعتبارها ساحة المعركة القادمة والنصر المؤزر الذي وعد الله به عباده المؤمنين، ويغمضون قلوبهم على مضض عن الهوية المذهبية لأهل شرق الفرات، فليس سهلاً على منظورهم الطائفي أن يحترب السنّة وايران تتفرج. وكما يفعل امتدادهم العراقي بتحديد المواقيت لسقوط حكومة بغداد راحوا يعدّون الساعات لانتهاء المهلة وبدء الزحف على قسد. يلهون مداركهم بعدّ الساعات عن واقع يصعب القفز عليه.. ذاك ان هناك شرق الفرات قوات أمريكية متحالفة مع قسد! فهل يجرؤ جولانيهم على الاستهانة بها؟ ثم انه وقّع على الدخول في التحالف الدولي ضد الارهاب، ووزارة دفاعه من وزيرها إلى آخر منتسبيها ارهابية حسب تصنيف قيادة التحالف الدولي!. ونحن سنعدّ معهم ساعات الايام الخمسة المتبقية على مهلتهم لقسد كي تسلّم سلاحها لـ ابو قصرة.. ونرى ماذا يحدث، لا سيما ان العشائر العربية على ضفاف الفرات أعلنت النفير دون ان تسحب أبناءها من معسكرات قسد، فتابعوا معنا يرحمكم الله.
( اضحوي _ 2304 )
2025-12-28