رغم انف التحريفيين :
يبقى 14 تموز 1958 يوما خالدا يستحق دوما مسمى عيدا وطنيا !
كاظم نوري
قد يفوت اجيال عديدة في العراق ان الذي حدث في 14 تموز عام 1958 بقيادة نخبة من العسكريين يعد ثورة بكل مقاييس و مفاهيم الثورة نظرا لمشاركة الشعب فيها دعما للثوار للتخلص من النظام الملكي الذي اوجده المستعمر بعد قمع ثورة العشرين وتنصيب عائلة عام 1921 لا تنتمي الى العراق ليحكموا البلاد عندما اتى بملك من الحجازاستخفافا برجال العراق الوطنيين ؟؟
ولست هنا بصدد المسارات التي اعقبت الثورة والجهات او الاحزاب التي وقفت وراءها لتشق الصف الوطني العراقي انعكس ذلك على قيادة الثورة لنسمع بشعار ” الثورة تاكل رجالها “؟؟
شخصيتان عسكريتان برزاسميهما في قيادة الثورة حاولت الاطراف السياسية جرهما الى نهجها وكنا نسمع شعارات تطلقها تلك الاطراف التي لعبت دورا في شق الصف الوطني السياسي ممثلا بجبهة الاتحاد كانت تضم احزابا يسارية وقومية ووطنية والقيادة العسكرية ممثلة ب” المرحومين عبدااكريم قاسم وعبد السلام عارف بشعاراتها منها ” شعار ” عاش الزعيم العربي” عبدالكريم قاسم وشعار ” اعدم اعدم والحبال موجودة ” في اشارة الى الخلاف الذي نشب بين قاسم وعارف للتخلص من الاخير وانسحب الخلاف على الشارع العراقي وتحول الى صراع دام وهو خلاف تقف وراءه احزاب وجماعات معروفة تبنت شعارات” منها قومية ومنها يسارية” تسببت في شق وحدة الصف الوطني بالعراق وفي قيادات الجيش حتى وصل الحال الى اسقاط حكومة الزعيم عبداكريم قاسم الوطنية بانقلاب عسكري .
ولسنا هنابصدد مناقشة تفاصيل ما الت اليه الاوضاع في تلك الحقبة من تاريخ العراق لكننا لابد ان نوضح ان هناك من يعزوا كل الذي حصل من دمار وقتل وموت بعد اسقاط النظام الملكي بعد مقتل العائلة الملكية بانه ” حوبة” باعتبار ان الملوك ” سادة” وكان ذلك عقابا للعراق والعراقيين دون العودة الى ما ورد في اية قرانية ” ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعز اهلها اذلة”.
صحيح ان هناك بعض المواقف تتطلب تدقيقا وتمحيصا بمعرفة المسؤول الذي اوعز بتصفية العائلة الملكية انسانيا واخلاقيا لكن هناك من يعزوا ما حصل الى الخشية من هروب العائلة المالكة والاستعانة بالقوات البريطانية الموجودة بالعراق لقمع الثورة وسبق ان حصل سابقا في ثورة رشيد عالي الكيلاني واعدام نخبة من القادة العسكريين في حينها .
الذي يهمنا هو ان نقارن بين الذين حكموا العراق بعدثورة 14 تموز عام 1958 ومن يحكم العراق منذ الغزو والاحتلال حتى الان في النزاهة والوطنية ونظافة اليد والشجاعة خاصة المرحوم عبد الكريم قاسم الذي بنى وشيد في العراق وعاش حياة بسيطة وكان اول الستفيدين هم الطبقة الفقيرة فكان له الفضل في توفير الاراضي لسكان الصرائف فكانت ” مدينتي ” الثورة والشعلة” مثالا على ذلك فضلا عن مواقفه الوطنية الشريفة التي لم نسمع خلالها انه عين شقيقا اواحد معارفه في منصب حكومي وقد حافظ على المال العام وكان يعيش حياة بسيطة في منطقة البتاويين في “بيت للايجار” وليس في منطقة ” خضراء او غبراء” كما يحصل اليوم في سلطة الفرهود وعثر في جيبه على بضعة دنانير هي جزء من راتبه الشهري قبل اعدامه .
فهل يستحق امثال هؤلاء الحكام الاشراف ان لايجدوا قبرا يلم رفاتهم في عراقنا الجريح الذي يتحكم به المحتل الغاصب وبموارده وهي موارد العراقيين التي تنهب وتسرق وبمليارات الدولارات لعقدين من السنين اضافة لتكبيل البلاد باتفاقيات جائرة خدمة للمستعمرين.
يبقى 14 تموز رغم انف التحريفيين والكذابين واللصوص هو يوم وطني للعراق ويبقى المرحوم عبدالكريم قاسم مثالا للزعيم الوطني العراقي الشريف ؟؟
ويبقى الزعيمان المرحومان عبدالسلام وعبدالرحمن عارف مثالا للوطنية ولنظافة اليد وعدم السطو على المال العام كما يحصل الان في العراق ؟؟
2026-07-14