14 تموز/يوليو
ونداء الوحدة
معن بشور
لا يمكن ان نذكر يوم 14 تموز في كل عام دون ان نذكر ثورتين تركتا اثرا كبيرا في أوروبا والوطن العربي عموما ، وهنا الثورة الفرنسية وشعاراتها الخالدة ( حرية ، مساواة ، اخاء ) عام1789 ،والثانية في امتنا العربية والإسلامية وهي الثورة العراقية( 1958) التي أطاحت بما كان يسمى (حلف بغداد) والذي كان يضم الى العراق يومها ، كل من تركيا وباكستان وبريطانيا العظمى ، طبعا و من الخلف الولايات المتحدة الامريكية .
واذا كانت فرنسا ، ومعها دول الغرب عموما قد تنكرت للشعارات الجميلة التي رفعتها تلك الثورة التي حطمت سجن الاستيل، ومارست استعمارا عنصريا بشعا على امتداد العالم ، فان حلف بغداد الذي كان غطاء لسياسات غربية استعمارية ضد بلادنا العربية والإسلامية سرعان ما تحطم فيما بعد على يد شعب العراق العظيم وحركة التحرر العربي بقيادة جمال عبد الناصر ، ولكن هذا لم يمنع بلادنا من الدخول في مرحلة طغت عليها الصراعات ببن قوى التحرر العربية والإسلامية وهي صراعات نجحت في إطفاء وهج تلك الحركة وتعطيل أهدافها مما أوصل امتنا الى ما وصلت عليه من ضعف وهوان واستسلام انظمتها لاعدائنا .
غير اننا في هذا العام بالذات وفي العاميين اللذين سبقا ،لا سيما بعد حرب طوفان الأقصى المجيدة(2013) ، وبعد فشل الحرب على ايران مرتين(خلال اقل من عام) وصمود المقاومة في لبنان واليمن ، وبدء المراجعات الضرورية على مستوى بعض
الأنظمة التي طالما راهنت على التبعية للقوى الاستعمارية الغربية ، وبل راهنت على سلام موهوم مع العدو الصهيوني .
فعلى ارض فلسطين ، من غزة الى الضفة الى القدس ، الى أهالي الأرض المحتلة 1948 ، الى ملايين الفلسطنيين في الشتات تشهد قضيتنا المقدسة تحولات مهمة مغمسة بدماء عشرات الالاف من الشهداء والجرحى والمسكونة بصيحات اسرانا الابطال والمعتقلين في سجون الاحتلال، او حتى قي السجون العربية باوامر أنظمة ما زال قادتها يعتقدون ان إرضاء أعداء الامة هو الكفيل بابقائهم في مناصبهم .
وفي لبنان ، ما زالت المقاومة البطولية ،وطنية كانت ام إسلامية، كما هي اليوم مع فرسان حزب الله وقادته الشهداء ، تشكل اصعب الأرقام في معادلة المواجهه مع العدو الصهيوني وداعميه الاستعماريين ، فيما يسطر ابطال الامة في اليمن مفأجات في مواجهة العدو وابعاد خطر اساطيله عن البحر الاحمر وباب المندب وهو الامر الذي شكل مفاجأة الامة لنفسها بل لكل احرار العالم .
واذا كانت الصراعات غير المبررة التي عاشتها بلادنا ومجتمعاتنا واحزابنا وطوائفنا قد جعلت الثورة التي اسقطت حلف بغداد في 14 تموز 1958 ، تبدو بعيدة جدا عن ذاكرتنا اليوم ، فان الحرب المفروضة على هذه الامة منذ انتصار حماس التاريخي في 7 أكتوبر / تشرين اول 2023 ، باتت تجبرنا على ان نؤكد ان المقاومة العربية والإسلامية وبوصلتهما فلسطين ما زالتا تواصل مهمتها في مواجهتهنا للاعداء وتحرير الأرض من الاحتلال و تطلق نداء كل أبناء هذه الامة لكي يتحدوا
إذ لا شيء يخسرونه من اتحادهم سوى التخلص من القيود المفروضة عليهم سواء من قوى الاستعمار العنصري او عبر اليات الاستبداد و الانقسام الداخلية .
انه نداء الوحدة الى كل شرفاء الامة، بل الى كل الثوار والاحرار في العالم والذي هو نداء التكامل بين اقطار امتنا العربية والإسلامية وبين للتيارات القومية والإسلامية واليسارية والليبرالية الوطنية وكل مكونات مجتمعاتنا ، سواء كانت عرقية ام دينية ام مذهبية .
إن لواء الوحدة اليوم (ايا كان مستواها) هو نداء المقاومة والاستقلال و الاستقرار معا ، بهو نداء الماضي بكل امجاده ، والحاضر بكل اوجاعه ، والمستقبل بكا اماله .
وان نتذكر 14 تموز اليوم هو ان نتذكر أياما نجحت فيها امتنا في تغيير معادلات ، إذ يكفي ان البلدان التي اخضعها المستعمر بالامس لحكمه الجائر ، هي التي تشكل في شرق اسيا وشمال افريثيا تكتل الاستقلال والكرامة وتحرير كل ارض مغتصبة من بلادنا لا سيما في فلسطين ولبنان والجولان العربي السوري وغيرها على امتداد الوطن الكبير.
13/7/2026..