ما وضع الكيان الإسرائيلي لو طالت الحرب ؟
و ماذا لو استخدمت إيران زخم 2000صاروخ ؟
زين العابدين عثمان *
في مضمار عملية الوعد الصادق 3 أثبتت جمهورية ايران الإسلامية قدرتها العسكرية والتقنية في كسر سلوك المواجهة التقليدية وتحقيق مبدأ التفوق والردع ضد كيان العدو الإسرائيلي ومن خلفه أمريكا ,حيث تمكنت إيران بعون الله تعالى وخلال مدة 12 يوم من تنفيذ هجمات صاروخية بنمط إستراتيجي وصل لأكثر من550 صاروخ و1000 طائرة مسيرة تم على إثرها تحقيق مسارين :
الأول :الإطاحة بتفوق التكنولوجيا الدفاعية التي يتدرع خلفها كيان العدو الإسرائيلي والتي تتكون من عدة طبقات منها أنظمة الدفاع بعيد المدى طراز آرو 2-3 ومنظومات ثاد وبطاريات مقلاع داود والقبة الحديدية .
الثاني : تدمير المئات من الأهداف الحساسة والمركزية لكيان العدو في قلب يافا وحيفا وبئر السبع وغيرها من المناطق المحتلة والتي كان من ضمنها المراكز الأمنية الاستراتيجية كشبكة آمان ومقر الموساد ومراكز الاستخبارات والقيادة السرية في يافا المحتلة وكذلك المرتبطة بالمراكز العسكرية والاقتصادية كمقر وزارة الدفاع والقواعد الجوية ومصانع الأسلحة ومراكز الأبحاث والتطوير (معهد وايزمان ) ومطار اللد وميناء حيفا الاستراتيجي .حيث تمكنت ايران من توجيه ضربات دقيقة للغاية مدمرة بشكل كامل هذه الأهداف وغيرها عشرات الأهداف ذات القيمة الحيوية العالية .
ماذا لو طالت الحرب اكثر من 12يوم ؟
القدرة الكبيرة التي أظهرتها إيران في الحرب ومستوى ما حققته صواريخها الباليستية والفرط صوتية كانت مسألة خارج التوقعات والفرضيات التي رسمتها إدارة المجرم نتنياهو وكذلك إدارة ترامب ,فلم تذهب هذه الفرضيات الى أن تخرج ايران بقوة متصاعدة في المواجهة وأن تحقق صواريخها تفوق حاسم ضد ترسانة الدفاع المتعددة كذلك لم تصل التوقعات الى أن يتعرض الكيان لضربات دقيقة وكارثية على بنيته العسكرية والأمنية والاقتصادية بذلك المستوى وأن تبدأ حركة الهجرة العكسية لعشرات الالاف من الصهاينة بمغادرة الكيان بشكل كبير عبر البحر والبر .بالتالي يمكن القول ان مدة 12 يوم هي المدة الأقصى التي بالكاد صمد فيها هذا الكيان قبل ان يدخل مرحلة انهيار الأوضاع بالكامل. لذا شاهد العالم تدخل الإدارة الامريكية بقيادة ترامب الى المبادرة بإيقاف الحرب بشكل مستعجل وعلى نحو كشف محاولة هذه الإدارة على إنقاذ الكيان من كارثة محققة.
الجزء الهام ان هذه المتغيرات والتداعيات لم تأتي كنتيجة استخدام إيران ذروة قوتها ,إنما جانب فقط من قدراتها 5-10% خصوصا في مجال قوتها الصاروخية وهذه كانت الجزئية الصادمة التي لم يتوقعها العدو الأمريكي والإسرائيلي ,فخلال حرب 12 يوم استخدمت ايران 500-590 صاروخ مع 1000 مسيرة وهذه بطبيعتها أرقام بسيطة جدا أذا ما قورنت بحجم المخزون الاستراتيجي من الصواريخ والمسيرات التي تتجاوز عشرات الالاف. مع ذلك تمكنت إيران بعون الله تعالى وفي هذه المدة الضيقة من تحقيق انجازات إستراتيجية دفعت الكيان الإسرائيلي الى حافة الانهيار .
لذلك عندما يتم وضع فرضية إطالة الحرب لشهر او شهرين وأكثر فحساب التداعيات التي يمكن أن تحصل بالكيان الإسرائيلي لن تقاس بخسائر مادية أو معنوية بل دخول هذا الكيان في جحيم أمني وعسكري واقتصادي أدنى تداعياته هي تحول كبرى مدنه ومستوطناته( يافا وحيفا المحتلة) الى مدن اشباح نتيجة الدمار الواسع التي ستلحق بها الصواريخ الإيرانية وكذلك مغادرة الصهاينة التي يمكن أن يصل تعدادهم مليون وأكثر .
ما القيمة التدميرية ل 2000 صاروخ إيراني على كيان العدو ؟
هناك بعض المسائل العسكرية التي يجب توضيحها خصوصا وأن إيران لم تبدأ بعد حرب صاروخية مفتوحة ضد الكيان الإسرائيلي فبمجرد التكهن بعمليات هجومية ل2000 صاروخ يمكن تحديد النتائج وفق آلية التدمير والاضرار التي قد تحدثها في هيكل الكيان وبالمنطق العسكري فإن دخول ايران في حرب صاروخية واسعة ابتداءً بهجمات مكونة من 2000صاروخ متوزعة على عدة موجات ولنفترض 10ايام كمدة زمنية فيمكن لهذا القوة النارية تحطيم قوة الكيان العسكرية والاقتصادية بشكل شبه كامل أو تحويل مدينة كاملة كحيفا او يافا المحتلة الى مدينة غير صالحة للعيش.ف2000صاروخ ذات الرؤوس الحربية المتوسطة زنة طن يمكنها حمل 4مليون رطل من المتفجرات وهي كمية مثالية لضرب الاف الأهداف بسلوك تدميري شامل .
– باحث عسكري
2025-07-2