ما هي الأهداف الروسية في هذه المرحلة؟ وماذا سيليها؟
حسان الحسن
لاريب أن العمليات العسكرية الروسية في سورية تهدف إلى اقتلاع الإرهاب واجتثاث الارهابيين أينما وُجدوا، فقد أكدت موسكو أن “قواتها مستعدّة للمشاركة في مكافحة الإرهاب في العراق، إذا طُلب منها التدخل”، ما يقطع الشك بأن هذه العمليات لا تدخل في نطاق “المناورات السياسية”، بل هي جزء أساسي من حماية الأمن القومي لروسيا ومصالحها الاقتصادية، رغم تمسّكها بالحل السياسي للأزمة السورية، ودعمها المطلق له، لكن كل من كلتي المسألتين على حدى، حسب ما يؤكد خبير استراتيجي في الشؤون الروسية.
ويبدي الخبير استغرابه لـ”التحليلات” التي تعتبر أن القوات الروسية دخلت في “حرب أفغانية” ثانية، جازماً أنه لا يمكن تشبيه الواقع الميداني السوري الراهن، بالتدخل الروسي في أفغانستان في ثمانينيات القرن الفائت، مشيراً إلى أن الاختلاف الجوهري بين الإثنين هو أن الجيش السوري هو من يقاتل على أرضه، متحصناً بدعم شعبي كبير، وأن دور القوات الروسية محصور بتنفيذ الغارات الجوية على مقار الإرهابيين، إضافة إلى التنسيق المعلوماتي والاستخباراتي، لاسيما أن موسكو أعلنت أن قواتها لن تتدخل في العمليات البرية.
ويعتبر الخبير ألا داعي للمشاركة البرية الروسية، فالقوات السورية اكتسبت خبرة عالية في مكافحة الإرهاب خلال خمسة أعوام، بالإضافة إلى أنه تم إعداد بعض وحداتها للتعامل مع “الظاهرة” المذكورة، مؤكداً أن جُلّ ما يحتاجه الجيش السوري هو تجفيف منابع الإرهاب ليس إلا، وأن هذا الجيش كفيل باقتلاعه من أراضيه.
من هنا، يبدو أن تركيز الضربات الجوية الروسية على معاقل المسلحين في شمال سورية ووسطها، لأن الأول مفتوح على تركية، والثاني على البادية المتصلة بالأردن والعراق ثم المملكة السعودية، لأن هذه الدول تشكل أغزر منابع دعم الإرهاب.
في السياق، تؤكد مصادر ميدانية سورية أن الأهداف الأساسية لسلاح الجو الروسي في المرحلة الراهنة هي مراكز التحكم والقيادية للإرهابيين، ومخازن السلاح والذخيرة، مرجّحة أن يليها تدمير الدفاعات الجوية، والسلاح الثقيل الموجود في حوزتهم، ولا شك أن نجاح القوات الروسية في تسديد ضرابتها للأهداف المذكورة، سيمهّد لعملية برية يقوم بها الجيش السوري بالتنسيق مع حلفائه، قد تبدأ مناطق تماسه مع المسلحين، كحلب والرستن وتلبيسه في محافظة حمص، وسواها..
وهكذا، يمكن القول إن الحملة الجوية الروسية قد بدأت بتحطين الأحلام التركية والسعودية مبكراً، فالحلم التركي بإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، والحلم السعودي بتنصيب حاكم دمية ألعوبة بيد السعوديين والياً على الشام، سقطت مع سقوط الصواريخ الأولى التي أطلقتها طائرات “السوخوي” الروسية، ويبقى استكمال إسقاط الأوهام الدولية مع انطلاق الحرب البرية التي ستعيد تحرير الأراضي السورية من سيطرة الإرهابيين.