التحالف الدفاعي الثلاثي وأهمية التوقيت!
هاني عرفات
قد يحلو للبعض القول، أن معاهدة الدفاع المشترك، التي تضم تركيا، باكستان والسعودية، موجهة بالأساس ضد إسرائيل ، وأن هذا هو تجسيد للتحالف السني في مواجهة الأطماع الصهيونية.
كان من الممكن ابتلاع هذه النظرية، بعجرها وبجرها، وكان من الممكن تفهم ذلك، لو تم تشكيل هذا التحالف، في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تهرس قطاع غزة، و تلتهم الضفة وتبتلع القدس أرضها، ناسها و مقدساتها، كان من الممكن تفهم هذه الحجة، حينما أعلن نتنياهو قبل أكثر من سنة، أن حلمه هو قيام إسرائيل الكبرى .
توقيت الإعلان عن المعاهدة، هو ما يفضح النوايا خلفها. السؤال المهم لماذا الآن بالذات؟
يأتي التوقيع على هذه الاتفاقية، في الوقت الذي فشلت فيه الإدارة الأميركية، في إخضاع ايران أو تغيير نظامها، وفي الوقت الذي استطاعت فيه إيران، فرض أجندتها في مضيق هرمز، وفي الوقت الذي هددت فيه اليمن بمواجهة الحصار بحصار.
الدول الثلاث المنخرطة في هذا الاتفاق، تدور في فلك السياسة الاميركية، هذه حقيقة واضحة لا ريب فيها ،الحرب على إيران أظهرت، إنحسار الدور الأميركي بالمنطقة، وبالتالي الدور الاسرائيلي، ولأن مشروع الهيمنة لا يقبل الفراغ، تأتي هذه الاتفاقية، لتعويض بعضاّ من الفراغ الحالي منه والقادم أيضاً .
مع ذلك، لا أحد يستطيع نفي التناقضات، ما بين دول المنطقة وإسرائيل، و طموحات النفوذ لأي من هذه الدول، لا سيما تركيا ، أما الباكستان فيظل همها حدودها الجنوبية مع الهند، كل ذلك موجود على أجندة هذه الدول، لكن إسرائيل ليست جزءاّ أساسياً منه.
من حق الدول أن تراعي مصالحها، وأن تبني تحالفات أيضاً، ومن الضروري لو خلصت النوايا، المبنية على المصالح الحقيقية لشعوب المنطقة، قيام تحالف دفاعي إقليمي.
لكن أي حلف دفاعي إقليمي، لا يضع التصدي لسياسات إسرائيل العدوانية،في مقدمة أولوياته، سوف يؤدي في الحقيقة، إلى خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة