ماذا يعني :نجل المرجع السيستاني في جنازة شاعر شعبي وح ش د ي !
بقلم : سمير عبيد
#أولا :-
١-رحل الشاعر الشعبي العراقي “سمير صبيح”رحمه الله والذي ناصر بشعره وقصائده “الح ش د الش ع ب ي “وانتصاراته وإسوة بمعظم العراقيين .وقلتها سابقا واعيدها اليوم (فليس كل من يدافع عن الح ش د هو إسلامي,ومتدين،ويقلّد سماحة السيد الخامنئي،ويوالي إيران.فالأحرار ليسوا بالضرورة إسلاميين، وليسوا فقط من المسلمين.فالأنسان الحر يعني الرافض للظلم والأستبداد .وأمريكا كنظام سياسي عالمي” لا علينا بالشعب الأميركي” لم يكن عادلا ،بل هو رمز الظلم والاستبداد. …وبالتالي فكل جهة تقف ضد السياسة الأميركية التي تكيل بمكيالين فنحن معها سواء كانت عراقية او لبنانية أو ايرانية أو فنزويلية أو سورية أو كوبية …الخ)
#ثانيا :
وهنا لا نبشر بشيوعية أممية ، ولا نبشر بتبشير إسلامي ، ولا نريد اعادة تاريخ احتلال غرناطة والأندلس. ولكننا نؤكد أن الظلم يحارب من قبل المظلومين وهذه سنّة الحياة والكون والسماء . وأن الله وعد البشر “بمخلّص ومنقذ” ووعد المسلمين بأمام عادل سينهي الظلم والاستبداد . وان امريكا ومعسكرها وعندما انفتحت بوقت مبكر للانتشار في العراق والمنطقة هو للتصدي المبكر لهذا المشروع الإلهي الذي سينطلق من ظهرانينا ومنطقتنا ليقف بوجه الظلم والاستبداد …. وبالتالي فأمريكا لا تبحث عن نفط وغاز وثروات في العراق و مثلما يقولون .فصدام حسين تنازل عنه ورفضت ادارة بوش حينها وقررت الحرب ضد العراق بأهداف دينية وكمقدمة لحربهم المقدسة.فشنت الحرب ضد العراق من اجل الديمومة والبقاء من خلال مقدمات الحرب المقدسة التي آمنوا بها حسب علم الاساطير لديهم والقصص الدينية القديمة.. وان شهادة الرئيس الفرنسي الراحل “جاك شيراك” خير دليل عندما (خاطبه الرئيس بوش الابن مرارا بالاشتراك مع واشنطن ولندن والغرب بالحرب ضد العراق لأنها حرب مقدسة وضد ياجوج وماجوج)وفلت لسان الرئيس بوش الابن ثلاث مرات بأنها حرب صليبية !
#ثالثا:
ومن خلال ما تقدم يُفترض بنا أن نكون أقوياء بالعزم والثبات والايمان، وان نمهد الطريق ليقود العراق حكمائه وعقلائه لتفويت الفرصة على مقدمات حربهم المقدسة في العراق .ولكننا وللاسف كشعب عراقي استسلمنا لنظرية ” الصدمة” فصعّدوا اللصوص والفاسدين والفاشلين والمتاجرين بالدين وبالوطنية ليكونوا حكاماً وقادة في العراق بعد غزوه واحتلاله .خصوصا بعد تدمير الطبقة الوسطى والمجتمع من خلال حصار ظالم وقاسي أستمر ل 13 عاماً. وبعد عام ٢٠٠٣ دمروا العراق والمجتمع بأدوات عراقية وللاسف الشديد ومن خلال حكومات هزيلة وغير نافعه لعبت دورا كبيرا في تقهقر العراق واغراق المجتمع بالبطالة والجهل والخرافة وتدمير جميع ميادين الحياة في العراق .وبما أننا رافدينيين حقيقيين لازلنا لم نُفتت ولم نُقسّم ولم نضمحل ولم نتناحر فيما بيننا وهو المخطط الذي كانوا يراهنون عليه ولازالوا ..لذا إياكم والصدام المذهبي أو الطائفي أو البيني بين الأفرقاء !
#رابعا:-
فلأننا عراقيين ورافدينيين خصّنا الله تعالى بالسر الابدي أي ب ( الكود السري للبقاء والثبات والقيادة ) وهو المتمثل ب ” حضارة وادي الرافدين التي ابقاها الله حيّة ولم تمت . وهنا المعجزة “. ويفترض أن نكون سعداء واقوياء مهما نالوا منّا لأن ( الأنبثاق قادم ومن العراق المقدس ) وهذا ليس هذيان كاتب عابر ، بل هذا وعد السماء ووعد التاريخ والحضارات التي انبثقت من العراق المقدس. وان ما نشاهده من أزدحام وتدافع دولي واقليمي على العراق هو ليس من اجل النفط والثروات بل من أجل حجز مقعد ومكان متقدم في العراق. لأن القادم هو ( طوفان جديد ) والعراق هو ( سفينة نوح ) ان صح التعبير!
#وان أي جهة ونظام ودولة كانت شريكة بتدمير العراق ونزيف الدم العراقي ستنالها لعنة حضارة ” وادي الرافدين ” وتذكروا ذلك وان البدايات قد لاحت في الأفق .فلا تتصارعوا فيما بينكم على كرسي زائل !
#نجل المرجع السيستاني في تشييع الشاعر الشعبي :
١-تعتبر المرجعية الشيعية بشكل عام والمرجع الاعلى سماحة السيد علي السيستاني حفظه الله فاصلة تاريخية ووطنية مهمة في عراق مابعد سقوط الديكتاتورية. ويعتبر سماحة السيد محمد رضا السيستاني قطب الرحى في ادارة مشهد المرجعية وعلاقتها مع السياسة والحكومات والمجتمع والجمهور والعالم كدول وقوى وهذا ليس عيباً .
٢-وبسبب ذلك تعرض ويتعرض سماحة السيد محمد رضا السيستاني الى النقد والتجريح والتخوين والاتهام ولكنه لم يرد. اي لم ينزل الى هذه المهاترات ،وبقي صامداً حرصا على بقاء رمزية المرجعية الشيعية المتمثلة بوالده المحروس بالله السيد السيستاني . ناهيك ان هناك همّاً كبيراً يشغل بال وفكر السيد محمد رضا السيستاني وهو ( كيف سيصبح حال المرجعية ، وحال النجف ، وحال العراق ، وحال مستقبل العراقيين بشكل عام ومستقبل الشيعة بشكلٍ خاص عندما يرحل السيد السيستاني دام بقائه !) فالسيد كبير في السن والموت سنة الحياة ” ونسأل الله ان يطيل بعمره ” والعراق اليوم يمر بظروف خطيرة ، والشيعة يقفون على جرفٍ هارٍ ولابد من تقوية اللحمة وكسب الجميع !
٣-من هنا جاءت مشاركة سماحة السيد محمد رضا السيستاني في تشييع جثمان الشاعر الشعبي ” سمير صبيح ” والاخير ليست له علاقه شخصية بالسيد محمد رضا .ولكن سماحة السيد اراد من خلال هذه المشاركة في التشييع ليرسل رسائل مهمة في توقيت دقيق ..وكما يلي :
١-اراد ارسال رسالة مفادها :ان علاقة المرجعية الشيعية لن ولن تقتصر على الحوزات وطلابها ، ولا على رجال ألدين والعلماء حصراً، وغير مقتصره على من يقلدون سماحة السيد السيستاني ” حفظه الله ” بل هي مرجعية ” وطنية واجتماعية ونخبوية” اضافة أنها مرجعية دينية..ونعتقد سوف يليها خطوات مصالحة كبيرة داخل تضاريس الحوزات والمجتهدين والعلماء داخل النجف والعراق من اجل تنقية الاجواء لما هو قادم !
٢-اراد ارسال رسالة مفادها ان المرجعية الشيعية في العراق هي مرجعية وطنية عراقية وأب روحي للعراقيين .وان أي مناسبة حزينة هي مناسبة المرجعية الشيعية .وهنا ترسل المرجعية رسالة مهمة بأنها تمثل الحالة ( الأبوية) لشيعة العراق والعراقيين جميعا من مذاهب واديان اخرى !
٣-اراد ارسال رسالة مهمة بأنه لا توجد هناك حساسية وحالة جفاء واعطاء ظهر من المرجعية الشيعية ل ( الح ش د الش ع ب ي ) وجمهوره في العراق .بل ان جمهور ال ح ش د ال ش ع ب ي هو جمهور المرجعية ولن تعطي المرجعية ظهرها للشيعة والعراقيين لمجرد تخمينات وصراع افكار بين الأفرقاء
٤- اراد ارسال رسالة للخارج وللمنافسين للنجف بأن مرجعية النجف غير مفصوله عن جمهورها اي الشعب العراقي بدليل نزول أهم شخصية في المرجعية ليشارك المواطنيين والشعراء والادباء والنخب تشييع الشاعر سمير صبيح رحمه الله وكان الجمهور والمشيعين هم الذين يحيطون بنجل المرجع السيستاني وسط حفاوة وتقدير لهذه الخطوة الرائعة في توقيتها ورمزيتها !
٥- رسالة الى السياسيين والافرقاء المتخاصمين بأن المرجعية الشيعية مع الشعب ولن تكون ضد مصالح الشعب وكذلك لن تكون مع الصراع السياسي ومع كسر الأرادات !
#الخلاصة:-
فهذه هي النجف وهذه هي المرجعية الشيعية. وعلى جميع الاطراف السياسية والح ش د ي ة استلام تلك الرسالة والذهاب الى الحوار والوئام من أجل مصلحة العراق والعراقيين ولا يجوز خطف العراق والعراقيين من اجل مصالح حزبية . فعليهم استلام هذه الرسالة والعودة الى ماكانوا عليه !
*حمى الله العراق والعراقيين !
سمير عبيد
٢٣ تشرين ٢٠٢١