وضع الصدر الان يشبه وضع القوة المقتدرة عندما ينتهي لديها بنك الاهداف العسكرية دون ان يتحقق الهدف السياسي، لا تدري ماذا تفعل!. فاسرائيل وخلال اليومين الاولين من كل عملية تقصف جميع الاهداف المثبتة لديها كأوكار او مراصد او حتى بيوت لمقاومين، ثم لا تجد ما تفعله بعد ذلك سوى التأكيد بأن العملية مستمرة حتى تحقيق اهدافها. والصدر لا يجد ما يفعله سوى إبقاء المتظاهرين حول مبنى البرلمان الى ان تتحقق (الاهداف) وهي القضاء على الفساد والمحاصصة والسلاح المنفلت.
الصدر يفعل الان بالضبط ما كان يفعل خصومه قبل اسابيع. كان الاطاريون يحشدون ثلث النواب لمنع انتخاب رئيس للجمهورية، والان يحشد الصدر المتظاهرين لمنع انتخاب رئيس للجمهورية!. فليس أمامه اهداف محددة ليصوب نحوها متظاهريه. ويزيد من تعقيد الامور حوله تداخل الخنادق، فالحكومة التي هي معقل الفساد بحكم عملها التنفيذي محسوبة على الصدريين لذلك استُثنيت من الاستهداف وعوملت معاملة الولد الصالح. وكذلك الحشد تلقى رسالة ثناء من الصدر في خطابه الاخير. وبصرف النظر عن مضامين الصفقة التي ستنتهي اليها الامور فإن المهم حالياً كيفية الخروج من الدوامة! فقبل المخرج السياسي هناك حاجة ملحة لمخرج اجرائي لأن بقاء الوضع على حاله يقود الى احد أمرين: إما فقدان المظاهرات زخمها مع الوقت كما حصل لمظاهرات تشرين، او لجوئها الى العنف لأن الانسداد يولد الانفجار. ولنفترض ان المتظاهرين يهاجمون مقر المالكي فيُقتلون وعند ذاك تتغير المعطيات بقميص عثمان.