ماذا تعرف عن “المستعربين”أو”المستعرفيم” ؟!

رنا علوان
في ثلاثينيات القرن الماضي ، بدأ ظهور هذه المجموعة التي أسستها منظمة “البلماخ” تحت اسم “الدائرة العربية”، والتي بدورها تتجزأ الى وحدات ، واخذت بالإنخراط ضمن العصابات الصهيونية كالهاغاناه ، وايتسل ، وليحي
[ أما الترجمة الحرفية للتعبير العبري «مستعرفيم» ، فهو يقصد به «الذين يتقنون تقليد العرب»]
الوحدة أنشئت في أثناء فترة الانتداب البريطاني على أراضي فلسطين ، عبر تجنيد عددٍ من اليهود الشرقيين تحت مسمّى “الدائرة العربية”، بغرض تنفيذ أعمال التجسّس والتخريب داخل الأراضي التي سيتم احتلالها لاحقًا ، وكذلك عدد مِن الدول العربية المجاورة ، ونشطت عملياتها خلال الأعوام من 1943 حتى عام 1950، ثم أُعيد إنشاؤها بشكل رسمي عام 1986
لا عجب وجود هذه الوحدة ، فالعدو الذي يؤسس جامعة اسلامية ، تهدف الى الانخراط في الدين الاسلامي وتشويه تعاليمه ومبادئه ، وزرع مشايخ في وسط العالم العربي ، لن يعجز عن انشاء وحدات هدفها التجسس وتنفيذ العمليات التخريبية داخل فلسطين التاريخية والدول المجاورة
تولى إقامة هذه الوحدة عام 1943 رئيس الدائرة السورية في منظمة “البلماخ” يروحام كوهن ، وشكلها من يهود منحدرين من طوائف يهودية شرقية ، وانتحلت عناصر وحدات المستعربين شخصيات مزيفة وصفات مزارعين وباحثين أنثروبولوجيين وطلاب
لكن لا توجد تفاصيل عن تأسيس وحدات المستعربين وتنظيمها وعملياتها وضحاياها ، بإستثناء ما ورد في بعض الدراسات وفي كتاب “المستعربون فرق الموت الإسرائيلية” لصاحبه غسان دوعر ، الذي ذكر أن وحدة للمستعربين اغتالت قرابة 422 فلسطينيًا خلال الفترة الفاصلة بين عامي 1988
و2004
يتلقّون هذه الوحدة تدريبات طويلة حول العادات والثقافة الفلسطينية واللغة
تضم الوحدة في الغالب جنودًا أنهوا الخدمة العسكرية الكاملة في الوحدات القتالية والخاصّة ، ويستمر عدد كبير منهم في العمل في الوحدة حتى سن 45 عامًا
مدَّة التدريب من 12 إلى 15 شهرًا على أساليب الخطف والاغتيال
كما ان المستعرب المنضم للوحدة يُوقِّع إقرارات عن كون حياته فداء لدولة إسرائيل، ولا يحق لوالديه الملاحقة القضائية للجيش الإسرائيلي إذا تم قتل ولدهما في العمليات
وقد كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أنّ المستعربين يتخفّون كصحفيين يحملون كاميرات أو مُسعفين أو أطباء أو يرتدون زي النساء ، ليسهل عليهم اختراق المظاهرات ،
كما يدخل أفرادها بصفة سجناء بين السجناء الفلسطينيين ، ويُعرفون باسم “العصافير”، ينسجون علاقات معهم يأخذون عن طريقها معلومات مُهمّة عن الأسرى والمعتقلين
[يسدلون قمصانهم فوق الحزام وليس تحته لإخفاء مسدساتهم ولتسهيل عملية امتشاقها ، ويرتدون أحذية رياضية ، ويمتازون بقوة البنية الجسدية ، ولا تستغرق العملية في الاندماج بجموع الشبان والانقضاض عليهم دقيقتين ، ويتم عادة استهداف الشبان الذين يكونون في مقدمة المواجهات والأقرب للجنود منهم إلى بقية الشبان المشاركين بالمواجهات]
من الممكن أيضًا ، ان يتم اعتقالهم على انهم من الفلسطينين وتوثيق ذلك لإستخدامه اعلاميًا في رفع ثقة المجتمع الصهيوني
أبرز وحدات «المستعربين»
«دوفدفان» وهي وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي، وتنشط منذ عام 1986، ويقوم عملها على تنفيذ عمليات الاعتقالات والاغتيالات
«ي. م. س» وهي وحدة تابعة لقوات «حرس الحدود»، وتنضم إلى الجيش في زمن الحروب ، وإلى الشرطة في زمن السلم، وتنشط بالضفة الغربية، وتعد واحدة من وحدات «النخبة»، ومعروفة بالتعاون مع جهاز «الشاباك»
«متسادا» وهي وحدة تابعة لإدارة السجون الإسرائيلية، وتُعد واحدة من وحدات النخبة التابعة للجيش ، وإضافة إلى مهامها التقليدية فهي أيضا وحدة متخصصة في إنقاذ الأسرى وتحريرهم ، وتصفية الهاربين من السجون
وحسب «وكالة الأنباء الفلسطينية»، فإن هذه الوحدة يتم استخدامها لقمع المظاهرات في الضفة الغربية
«غدعونيم» هي وحدة تابعة للشرطة الإسرائيلية ، وتأسست عام 1990 بوصفها وحدة مهمات خاصة ، لكن أنشئت داخلها فرقة «مستعربين» تعمل بشكل خاص في مدينة القدس
«يمام» وهي وحدة خاصة في جهاز «حرس الحدود» التابع للشرطة الإسرائيلية ، وتأسست في عام 1974، وهي متخصصة في مجال «الاستجابة للحالات القصوى»، وتعمل بالتعاون مع جميع القوى العسكرية في الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك»
وتنفذ هذه الوحدة مهامها في إطار عمليات سرية ويتميز عناصرها بمهارات القنص والقرصنة والتخريب باستخدام وسائل تكنولوجية مبتكرة ومتقدمة
«يسام» وهي وحدة خاصة تتبع لجهاز الشرطة، ويتعامل عناصرها مع الاضطرابات والحوادث الخطيرة وحاملي الأسلحة
«سييرت متكال» وهي وحدة تأسست في عام 1957 وتخضع مباشرة لهيئة أركان الجيش، وهدفها الأساسي جمع معلومات استخبارية والتدخل في عمليات عسكرية محددة الأهداف في الخارج
«هيوهوكين» أو “الخُضْر” وهي مجموعة ترتدي الزي العسكري “الأخضر” وتكون مهمّتها دعم أعمال قتال “دوفدفان”، كما تنفّذ أعمالها منفردة أو بالتعاون مع الوحدة “سريات ماتكال” (الاستخبارية والتابعة للجيش)
في نهاية يناير /كانون الثاني ، نفذت هذه الوحدة في جنين عملية اغتيال ل3 شبان في مستشفى “ابن سينا” ، وكانت ترتدي ملابس فلسطينية وزي ممرضين وأطباء ، وفي تفصيل الحدث تسللت هذه الوحدة ، إلى الطابق الثالث من المستشفى ، واغتالت الشبان باستخدام أسلحة كاتمة للصوت ، لتنسحب فيما بعد مِن المكان ، وقال جيش العدو الإسرائيلي ان الشبان الثلاثة ، ينتمون لحركة حماس
إن عملية اغتيال الشبان الفلسطينيين الثلاثة في مستشفى جنين بالضفة ، سلَّطت الضوء من جديد على وحدة المستعربين في جهاز الشاباك ، وخطورتها الكامنة في قدرتها على التخفّي ، وقيامها بعمليات تخريب أو اغتيالات
ختامًا ، كلمة مُستعرب هنا لا تختلف كثيرًا عن العربي الذي يتنصل من عروبته ارضاءًا (لعدو غاصب يعرف حقيقة نفسه جيدًا) ، فالأول دخيل اما الثاني فخلع هويته بملئ ارادته لغاية فيها من القبح ما يكفي لاحتقاره أيضًا ، ( والمستعربون كُثر)
2024-02-06