ساهمة في النقاش ! علي رهيف الربيعي مؤتمر باكو ١٩٢٠ وفي مؤتمر باكو سنة ١٩٢٠ ” عندما شدد المندوبون المسلمون على ضرورة تكييف الايديولوجيا الشيوعية مع الضروف الخاصة بالشرق ، وعندما ألحوا على الطابع الأساسي الذي تتميز به الثورات القومية الضامنة الوحيدة لانعتاق الشرق انعتاقا حقيقيا ” جاء جواب القادة ” الرفاق الروس ” ليؤكد ” بوضوح أن حركة تحرير شعوب الشرق تظل قوة ثانية مهمتها دعم الثورة العالمية ولست احتمالا ثوريا آخر ” . ومن أجل نقل هذا الحواب إلى ” ممارسة ثورية ” ، إلى جواب عملي ، شنت حملة تطهير واسعة ضد ممثلي أولئك المندوبين المسلمين فاتهموا بالانحراف وعزلوا جميعا من مناصبهم . كان من أبرز ضحايا هذا الخطأ التاريخي ذلك الشيوعي التتري الشهير سلطان علييف الذي حوربت أفكاره ولم يبق منها سوى شذرات منها قوله : ” الشعوب الاسلامية هي أمم بروليتارية . إن ثمة فرقا بين الحالة الاقتصادية للبروليتارية الانكليزية والفرنسية وبروليتاريا مراكش ( المغرب ) وافغانستان . ومن الممكن الجزم بأن للحركة القومية في البلدان الاسلامية طابع الثورة الاشتراكية ” وهكذا فبينما كان ماركس ، الذي فكر في أوربا ومنها ولأجلها ، يرى أن الشعوب التي تستعمرها الدول الأوربية ستحررها البروليتاريا في هذه الدول عندما تنتصر في ثورتها ، نجد سلطان علييف يرى عدم امكانية ذلك ” لأن في الغرب بروليتاريا هي طبقة اجتماعيىة من طبقات الأمة ، أما في الشرق فالأمم كلها بروليتاريا ” . ومن هنا استنتج علييف ” أن تعويض سلطة البرجوازية الغربية بسلطة البروليتاريا الغربية لا يمكن أن يؤدي إلى أي تغير في علاقات هذه الأخيرة ببلدان الشرق المضطهدة ، وذلك لأنها ترث بصورة آلية المواقع القومية للطبقة التي خلفتها . والحل الوحيد بالنسبة إلى الشرق في ما يرى علييف هو أن يتوحد لكي يستطيع أن يبدل الدكتاتورية التي تمارسها عليه الميتروبولات الغربية بدكتاتورية أمم الشرق البروليتارية على الميتروبولات الغربية ” . وهكذا قلب علييف التصور الماركسي التقليدي رأسا على عقب : فلست دكتاتورية البروليتارية الغربية هي التي ستحرر شعوب الغرب والشرق ، بل إن قوة التحرير الحقيقية ، من طغيان الرأسمالية ، هي ديكتاتورية الأمم البروليتارية على الميتروبولات الغربية . وإضاف إلى هذا الفهم الذي قلب الاستراتيجية الماركسية على الصعيد العالمي اتخذ سلطان علييف موقفا آخر مخالفا تماما للموقف الماركسي التقليدي من الدين . لقد كان يرى ” أن الشيوعية لن تنجح في البلاد الاسلامية إلا إذا أخذت بكنوز الثقافة الاسلامية ” وكانت بالتالي ” شيوعية ذات تلاوين اسلامية ” ، وأنه إذا كان من الضروري التحالف بين مسلمي الشرق والشيوعية الأوربية لمقاومة الامبريالية ” فإن هذا التحالف لا يجوز أبدا أن يؤدي إلى التخلي عما يشكل حقيقة الشعوب الاسلامية ، أي الاسلام ” . وكان مظفر حنفي ، المنظر الايديولوجي لسلطان علييف ، يرى أن الجمع بين الشيوعية والاسلام أمر ممكن وذلك لأن الدين الاسلامي ” ليس دينا طبقيا بل هو دين يعلوا على الطبقية والطبقات ، دين شمولي . وإذا كان من الممكن أن تأخذ كل طبقة الدين وتنظر إليه من زاوية مصالحها فإن هذه لست سوى نظرة طبقية ولست النظرة الاسلامية ” .