لن نسلم أفرحنا!
جمال الطاهات
النصر فرح. الحزن انكسار وهزيمة. لا يقاتل المحزونون. الحزن استسلام. و”الحزانى” لا ينتصرون. لا يقاتل ولا ينتصر إلا الفرحون والساعون للفرح. وأناشيد المناضلين هي فرحة لهم، وهزيمة للحزن، وشرط للانتصار.
تبدأ هزيمة العدو بأناشيد المناضلين وأفراحهم رغم الجراح. سنحمي أسباب الفرح ونعيشها رغم الألم. سنغسل جراحنا بدموعنا لنفرح. سنغسل عار الهزيمة ونجبر الانكسار بالإصرار على الفرح. من يساوم على الفرح يساوم على أسباب النصر ودوافعه. يبدأ المنتصرون خطاهم بأغنية تبث فيهم الفرح والنشوة.
الخطاب الذي يرى الفرح تخلياً عن نضالات الشهداء، خطاب بائس يعبر عن العجز. فقط الذي يعجز عن النضال يفقد شرعية الفرح. ومن يشكك بالفرح ويتخلى عنه يشكك بالموقف النضالي. الاستمرار بالنضال عنوانه الحفاظ على أفراحنا. لن نخجل من الفرح. ولنتذكر أن جراح الشهداء هي ورود أهدوها للأحياء حتى يفرحوا. انتصار المناضلين والشهداء هي أفراح من بقوا أحياء.
ولكن لن نفرح بابتذال، ولن نبتذل أفراحنا. رغم الدموع التي تبلل خدودنا سنفرح. وسنستعيد الفرحة من أعماق الجرح محمولة على مراكب تبحر في سيل الدموع. لن يعمينا الفرح عن تذكر آلامنا، سنبكي الآلام، ولكنها لن تحرمنا نشوة الفرحة واحلام الانتصار.
تأتي أسباب الفرح لتنقذنا من الألم، ليس من أجل أن نخلد للنوم، ولكن حتى نستيقظ، ونبدأ نشيد النصر الآتي. لن يأتي النصر لمن لا يغنون له. ولن يحصل على النصر من لا ينتشي بالأغاريد. كل من ناضل وانتصر، ناضل من أجل الفرح. ومن لا يغني للنصر لن يحصل عليه.
الحياة مليئة بأسباب الألم والحزن وهي تتجدد يومياً. ونحن من نرمم الحياة ونمنحها الوجه المشرق. لن تنتهي أسباب الألم والحزن، ولن تنتهي مبررات دموعنا. ولكننا نخوض معركة أبدية ضد الألم والحزن عبر الحفاظ على أسباب الفرح.
رغم أن المناضلين يبكون، لكن المناضل مغرد بطبيعته، وليس باكياً. والمناضل يغسل جراحه بالدموع حتى يفرح. ووجه الشبه بين المناضلين والبلابل، المناضل يتحدى الألم والحزن ويصر على ان يرسم ملامح الفرح في الحياة رغم الجراح، التي يغسلها بدموعه وهو ينشد للنصر الآتي. البلابل الجذلى لا تغني لأن حياتها بلا ألم، ولكنها تغني إصراراً وحفاظاً على الوجه الحقيقي للحياة، وهو الفرح. البلابل والمناضلون يغنون حتى لا يسمحوا للألم والحزن بان ينفردا برسم ملامح الحياة.
لمن يجد أن العيد الذي يأتي في موجة الصدمات، وفي ذروة الحس بالجرح، يجب أن يهمل، فقط تذكر أن الذين ناضلوا، واستشهدوا، وتألموا، كانوا يدافعون عن الفرح. لا معنى للنضال من أجل حياة افتقدت أسباب الفرح.
وحدهم المتخاذلون من يستشعرون بأنهم لا يستحقون الفرح، ويفتقدون لشرعيته. ولكن استرداد الفرح وفرصته بوابة لاسترداد الموقف النضالي.
الذين يحسدون التجار على تكسبهم من أسباب الفرح، مهلاً ورفقاً. الفرحة بذل وعطاء، الفرحة تضحية، وسكب للكثير من المخزون. الفرحة طعام وشراب مبذول لكل من يشتهيه. والفرحة صوت نشيد يبدد أحزان الآخرين. الفرحة فرصة لمشاركة ما هو موجود. والمتكسبون من الفرح، لهم أفراحهم التي يبذلون فيها ما تكسبوا. مشهد آبائنا الذين ناضلوا وحموا الحياة وأفراحها، كانوا يذهبون للدكاكين ويدفعون ما استطاعوا لتقديم سبب لفرح التاجر. وبعض التجار منحوا الحلوى والفرحة للفقراء مجاناً.
كل ما يُخزن هو من أجل زغرودة الفرح والنصر. تحويل المياه إلى نبيذ من اجل أفراح أهل “عرس الجليل”، كان عنواناً للانحياز للفرح. وبذل الزيت واشعال النار، للفرح. لنتذكر ان الشهداء استشهدوا من اجل الفرح. ومن اجل حماية أسباب الفرح. وحقهم علينا وواجبنا تجاههم، ان نفرح ونصون أفراحنا، حتى نجدد منها أناشيد النصر.
فكل فرح هو نشيد لنصر آت. والشهداء عبّدو مسيرهم بالنشيد للنصر والفرح، الذي استشهدوا من اجله. وأعاروا دمهم لمن بعدهم من المناضلين، ينامون غرقا بدموعهم، ولكنهم يكتبون نشيد النصر وأفراحه واغاريده بدمائهم. من يسلمون الفرح يسلمون دم الشهداء، ويخرجون من مسيرة السعي للنصر.
2025-12-26